
جانب من الندوة
· الكتاب استنكروا غياب دور جمعية الصحافيين
كتب سعود العنزي:
عقدت لجنة الدفاع عن حرية التعبير بجمعية الخريجين حلقة نقاشية حضرها عدد كبير من الكتاب والصحافيين حول "الحريات الصحافية واقع أم حلم" حاضر فيها الزميل أحمد الديين سارداً قائمة بالتدخلات الفوقية على الصحافة لوقف نشر بعض المقالات أو البيانات بدءا من فترة "الانقلاب الأول على الدستور" وفي أثناء فترة حل مجلس الأمة الأول في العام 1980 حين فرض على جريدة الوطن آنذاك إزاحة محمد مساعد الصالح من رئاسة التحرير ثم قبيل "الانقلاب الثاني على الدستور" في العام 1986 عندما صدرت تعليمات شفهية لإيقاف غانم النجار (كويتي عتيج) مبيناً أنه في كل مرة يتم التدخل في الشأن الصحافي تتلوها تدخلات أخرى في الحريات والدستور، متسائلاً عن مستقبل التدخلات الأخيرة، ومدى انطباق السيناريو ذاته عليها خصوصا وأنه تم تفعيل قانون التجمعات في الفترة الأخيرة بشكل يمكن فهمه على أنه في إطار تصور أوسع·
وأضاف الديين إن التدخلات الشفهية تزايدت في الأشهر الخمس الأخيرة سارداً تلك التدخلات التي بدأها في 21 مارس الماضي عندما بُلغت الصحف بمنع نشر بيان الحركة السلفية بناء على تعليمات شفهية من وزير الأشغال لرؤساء تحرير الصحف، وهو ما التزمت به جميع الصحف عدا "الطليعة"·
وأضاف الديين إن الحادثة الثانية تمت بعدها بشهر عندما نشرت الزميلة "القبس" مقالة للدكتور يعقوب حياتي منتقداً فيها التحالف الوطني الإسلامي ولم تقبل الجريدة نشر رد السيد عدنان عبدالصمد عليه تحت مبرر وقف المهاترات، ثم بعد ذلك بقليل نشرت الزميلة "السياسة" مقابلة مع الدكتور حياتي حول الموضع ذاته، ثم ذكر حادثة أخرى للتدخل عندما نشر "التجمع الوطني الديمقراطي والتحالف الوطني الديمقراطي والمنبر الديمقراطي" بياناً استنكروا فيه حضور رئيس مجلس الأمة لقاء نظمته الحركة الدستورية الإسلامية، وقيل فيه كلام يجرِّح بالقوى الأخرى من دون إبداء رئيس مجلس الأمة موقفاً من ذلك، ذلك البيان لم تنشره الصحف اليومية بناء على تعليمات شفهية·
والحادثة الرابعة التي أوردها الديين تتعلق بالمقالة التي نشرتها الزميلة "القبس" للكاتب عبداللطيف الدعيج تحت عنوان "ضوابط الشيخ صباح وأيضاً الـ13" التي تلتها تدخلات تطلب من الزميلة "القبس" الاعتذار عما ورد في مقالة كاتبها، ثم أوقفت له مقالة قامت "الطليعة" بنشرها·
أما الحادثة الأخيرة في هذا السياق فقد نالت الديين نفسه وبتعليمات مباشرة من "شخص رئيس الوزراء" إلى "شخص رئيس تحرير الرأي العام" في أثناء لقاء عام تقضي بإيقاف الديين عن الكتابة في الرأي العام، وبيّن الديين في مداخلته بأن رئيس التحرير تضامن معه وطلب منه الاستمرار في الكتابة·
بعد ذلك تحاور الكتاب والصحافيون حول الأسباب التي دفعت إلى مثل تلك التدخلات حيث بين الدكتور أحمد البغدادي أن الأمر لا يعدو كونه خوف ملاك ورؤساء تحرير الصحف على مصالحهم المالية، وأن بعضهم يوقف مقالات لكتاب من دون تدخل فوقي، كما بين الدكتور محمد الفيلي أن الأمر متعلق بالترخيص المسبق للصحف، حيث يخشى من يحصل على الترخيص سحبه منه، وبالتالي يخسر تلك الفرصة النادرة للحصول على ترخيص طالما كان الأمر بيد الحكومة التي تمنح تلك التراخيص لمن تريد وتمنعها عمن تريد، وهو ما يدفع رؤساء التحرير لفرض رقابة ذاتية على الكتاب والصحافيين، مؤكداً على ضرورة استخدام الأفراد حقهم في اللجوء الى القضاء في مثل تلك الحالات·
من جانبه بين عبدالله النيباري أن الأمر جزء من هذا الاحتكار لملكية الصحف، وكذلك لمركزية القرار وفرديته على الرغم من وجود الدستور والقوانين، مشيراً إلى عدم تغطية أغلب الصحف اليومية بشكل جيد لموضوعين على درجة كبيرة من الأهمية أحدهما استجوابه للوزير شرار حول لآلئ الخيران، والآخر موضوع الدوائر، وهما أمران لولا احتكار ترخيص الصحف لما حدثا بهذه الدرجة، ثم أشار النيباري إلى ضرورة وجود تقاليد مهنية للصحافة الكويتية تقلل من هيمنة الرأي الفردي في اتخاذ القرار الأخير في الصحيفة·
وفي مداخلته بين المحامي علي البغلي عدم اتفاقه مع الديين وأنه يتفق مع الدكتور البغدادي، وأن الضغوط لا تأتي فقط من السلطة فالأمر يعود إلى رئيس التحرير في نهاية الأمر، وبين أن الدعيج والديين منعا ليوم واحد فقط، وهو ما صححه الديين الذي قال إنه لم يمنع من قبل الصحيفة ولو ليوم واحد، وأضاف البغلي بأن رؤساء التحرير وملاك الصحف أقسى من "أهل السلطة" وأنهم لا يؤمنون بالرأي الآخر، متفقاً مع ما قاله الدكتور الفيلي حول ضرورة تفعيل القوانين·
أما أنور جمعة فتساءل عن الدور المطلوب لمواجهة مثل هذه التدخلات مطالباً بخطوة عملية ودور أكبر لجمعيات النفع العام، وتساءل هو الآخر عن دور جمعية الصحافيين الغائب في هذا الأمر المهم وعن دور أعضائها من الحاضرين وهو ما شاركه فيه أيضاً أنور الرشيد·
أحمد الدعيج أشار في مداخلته إلى كون حرية الصحافة جزءا من الحريات العامة، وهي مرتبطة بحرية إنشاء الأحزاب التي سيكون لكل حزب منها جريدته الناطقة باسمه، والمعبرة عن مواقفه وأضاف أن هذا الأمر لا يخرج عن التدخل السافر في موضوع الدوائر الانتخابية من أجل الهيمنة على البرلمان الذي أصبح مهلهلاً مبيناً أن رؤساء التحرير لابد وأن يخشوا من إيقاف صحفهم للخسارة المالية من جراء ذلك·
واختتم الدكتور أحمد بشارة تعليقا على المشاركين بالقول بأن الكثيرين منا يعتقدون إن الصحافة هي خدمة للتعبير عن الرأي، وينسون أنها مشروع تجاري بالدرجة الأولى، وأنها غير معنية بالضرورة بحرية التعبير وأن الجانب التجاري هو الطاغي على الصحافة، مشيراً إلى أن السلطات الدستورية الثلاث لها آليات تنظمها أما السلطة الرابعة فبيد رؤساء التحرير الذين لهم مطلق الحرية بينما لا يملك المحررون الاستقلالية الكافية، وبين أن حرية التعبير لا يمكن أن توجد من دون وجود حريات عامة مشيراً إلى أن من بين من يطالب بحرية الصحافة من لا يحترم حريات الآخرين، وهناك ممن يتحدثون عن حقوق الإنسان من يضطهدون الخدم في منازلهم·
وفي ختام الحلقة النقاشية عقب الديين على دور جمعية الصحافيين التي قال إنها جمعية نفع عام وليست نقابة، وأن الجسم الصحافي يعاني واقعاً سلبياً، ومن المهم أن تُبلغ الجمعية عن أي واقعة تحدث، وعليها أن تقف موقفاً جادا مشيراً إلى غياب أعضاء مجلس إدارتها عن الحلقة النقاشية التي قال إنه من المفترض أن تكون هي التي نظمتها، مبيناً أنه تلقى اتصالاً شخصياً من أحد أعضاء مجلس إدارة الجمعية الذي عبر عن موقفه الشخصي، وبين أن رؤساء تحرير الصحف وجمعية الصحافيين يسجل لهم جهدهم بتقديم مشروع بقانون لمجلس الأمة كبديل للقانون الحالي للمطبوعات والنشر·
وحول التساؤلات عن المطلوب فعله قال الديين إن كان هناك من قام بفعل شيء فما قامت به "الطليعة" فعل، وموقف رئيس تحرير الرأي العام وعدم إيقافه للمقالات فعل هو الآخر، وإن عقد لجنة الدفاع عن حرية التعبير لهذه الحلقة النقاشية فعل أيضاً، أما إن استمر الموقف على ما هو عليه فأمام المهتمين بهذا الشأن أبواب كثيرة منها اللجوء للمنظمات العربية والدولية المعنية بحقوق وحريات الصحافيين ومنظمات حقوق الإنسان مبيناً أن أمور حقوق الإنسان ليست شأناً محلياً خالصاً·