كتب محرر الشؤون العربية:
في أول ظهور علني له بعد إخراجه من الحفرة التي اختبأ فيها جيء بطاغية العراق المخلوع إلى قاعة المحكمة للتحقيق معه مكبلاً بالأغلال ليُمنح فرصة لم يمنحها هو لأحد من ضحاياه، ورغم كل المغالطات المثارة حول شرعية المحكمة العراقية بينما لا يزال العراق محتلاً من الناحية العملية وغيرها من الاعتراضات على إجراءات المحاكمة إلا أن مجرد تقديمه للمحاكمة أمام قاض عراقي مارس خلالها حقه الطبيعي بوجود محاميه الخاص وعدم توقيعه على أي ورقة إلا بوجود محامي الدفاع يمثل نقلة على طريق العراق الجديد·
معارضو المحاكمة الذين يدعون إلى تأجيلها حتى استلام حكومة شعبية منتخبة للحكم في العراق، كانوا سيعترضون أيضاً في حال تأجيلها بحجة أنه لا يجوز أن يستمر صدام محتجزاً من دون تقديمه للقضاء وتوجيه تهم محددة له وسيأخذون الأمر على أنه دليل على عدم ديمقراطية الحكم العراقي الجديد، وكأن الشعوب العربية الأخرى جميعاً ترفل بالحريات والديمقراطية وحقوق الإنسان·
لذا لابد من استمرار محاكمة "المتهم" صدام حسين والمتهمين الآخرين من أركان نظامه مع توفير كل الضمانات القانونية الممكنة بما فيها السماح للمدافعين عن "شرف" الأمة العربية وعن "الرئيس" صدام حسين، لأن في ذلك كشفاً تاماً لأزمة كثير من "المثقفين العرب" الذين يرون العالم كما يريدون ومن خلال "نظاراتهم" المعتمة، لذلك تراهم قد استمتعوا بتلك الحركة البهلوانية التي حاول من خلالها الطاغية أن يقلب الطاولة على المحقق و"الجمهور" بإثارته لمقولة كَذَبَها وصدّقها وراح يكررها رغم ما فيها من سذاجة وتفاهة ورغم عدم إفصاحه عن قائل تلك العبارة السمجة التي يحاول جاهداً إلصاقها بالكويتيين جميعاً·
القصاص الذي ينتظر الطاغية حق للشعب العراقي ولكل ضحاياه، ولابد أن يكون قصاصاً عادلاً يمثل نقلة نوعية عن ثقافة السحل والقتل التي سادت المنطقة خلال القرن الماضي والعراق على وجه الخصوص·