رياضة بلا أهداف
لا يخفى على الجميع بأن لكل مشروع خططاً وبرامج قصيرة وبعيدة المدى ومن ثم هناك أهداف منظورة، ومن هذه الأهداف تُرسم صور، قد تكون جميلة بالنتائج أو قبيحة، وعلى هذا المنوال تبدأ العجلة تدور وتوضع البرامج تلو الأخرى إما بتعديل المسار والبرامج والخطط في حال عدم النجاح أو بمزيد من الدعم للبرامج الناجحة التي تكون أهدافها في النهاية إيجابية وترضي الجميع، ويكون مردودها على المشروع إن كانت شركة أو مؤسسة، فما بالكم إذا كان هذا المشروع هو الوطن، ماذا سيكون المردود، على أهل البرامج والخطط وعلى سمعة الوطن، بعدما طرقت هذه السمعة أبواب إسبانيا والعالم بأجمعه·
وللأسف الشديد ومنذ ما يقارب 14 سنة ضاعت هوية الرياضة الكويتية من خلال الصراعات والتجاوزات، ولعبة السياسة وحكمة الاقتصاد إلى هواية مجلس الأمة والبلدي وحتى الجمعيات التعاونية التي خرجت عن أهدافها (حسب رأي الأخ وزير الشؤون) حيث بات يدفع بها الغالي والنفيس من أجل كرسي خدمي يجني من خلفه ما لايقدر بثمن، كل هؤلاء باتوا يلعبون الطمباخية فيها حتى أصبحت الساحة الرياضية ملعبا كبيرا وبالرغم من كل هذا لاتزال رياضتنا رياضة الهواية، رياضة الأطفال "والطمباخية" وبالرغم من اهتمام سمو الأمير الوالد حفظه الله بالشباب والرياضة من خلال حضوره الدائم للمناسبات الرياضية وكذلك إلغاء الديون أكثر من مرة إلا أن أهل الرياضة في واد آخر·
حيث إنه ليس من المعقول حتى الآن القرارات والنظم واللوائح البالية هي التي تسيطر على الوضع الرياضي وكأنه قرآن لا يمس والعياذ بالله، واعتماد الرياضة على بعض الأفراد في تمويلها لا يزال سمة من سمات الرياضة الكويتية·
ليس من المعقول أن يقوم فرد ما بالتحكم بمقدرات الرياضة والأندية والاتحادات، بسبب ضعف هذه القوانين، وليس من المعقول أن يقوم بعض رؤساء الأندية والأعضاء بدفع مبالغ طائلة من حسابهم الخاص لدعم النادي ماديا ومعنويا ومن ثم يتم تحويلهم إلى النيابة لمجرد أن يقوم أحد المرضى من أعضاء الجمعية العمومية والمستفيدين من النادي على علبة كلينكس، لأنه غير مرغوب به من أعضاء الجمعية العمومية المحترمين والرياضيين·
وليس من المعقول أن يكون العمل تطوعيا حتى الآن في عضوية مجلس الإدارة واللجان العاملة دون مقابل، كما هي الحال في الجمعيات التعاونية الخدمية التي لا تعتني مثل الرياضة بالشباب، وتتقاضى مبلغا وقدره من المال كمكافأة على ماذا؟ لا أعلم حيث نرى الاقتتال على عضوية الجمعية التعاونية من المتسلقين وما أكثرهم وخرج منها بعض الشرفاء كما خرج من بعض الأندية بالسمعة الطيبة والكرامة والأمانة، وليس من المعقول أن يعمل عضو مجلس الأمة وبأن يكون غير أمين على ما اؤتمن من حفظ كرامات الناس·
وليس من المعقول أن يقوم هذا العضو المعتدل والديّن بأن يصفّ بصفّ الظالم ضد مجموعة تعمل بكل إخلاص وتفان وتدفع من جيبها الخاص مالا يقدر من المال، ويقوم هذا النفر بطرح الثقة بأبناء هذا النادي·
ألم نقل إن المخلصين من هذا الوطن محاربون وإن السرّاق والمتجاوزين هم دائما بالصفوف الأمامية؟ من دون حياء صحيح من قال "إذا لم تستح فافعل ما تشتهي" ولكن يبقى للظلم جولة وللحق حياة ألا من مذكّر·
أيها الساسة اتركوا الساحة الرياضية لأهلها المخلصين، لأنها ليست ساحتكم·
عبدالرضا عباس