كتب محرر الشؤون المحلية:
توقعت مصادر سياسية أن تصريح نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع الشيخ جابر المبارك ربما كان يقصد به تخفيف حدة الاحتقان والتوتر كردود فعل على موقف الحكومة في جلسة تعديل الدوائر وتأكيده بأن ما جرى هو خسارة الفريق المطالب بالتعديل لجولة أولى وأمامه جولات، وكذلك نحا بالاتجاه نفسه تصريح سمو رئيس الوزراء الشيخ صباح الأحمد بأن المجلس باق ولن يحل وبالإمكان مناقشة الموضوع في دور الانعقاد المقبل·
وتأمل هذه المصادر ألا يكون مثل هذا الكلام تكتيكا للتهدئة وامتصاصا للغضب الشعبي فقط لا غير مما يستدعي إيضاح مدى الانزعاج والغضب الشعبي والإحباطات التي تولدت نتيجة لموقف الحكومة· خاصة وأن حجم الانزعاج والقلق لدى الناس تتعدى أسبابه موقف الحكومة من تعديل الدوائر·
وقالت هذه المصادر: صحيح أن موقف الحكومة وعلى رأسها سمو رئيس الوزراء في ربع الساعة الأخيرة في لحظة إجراء التصويت وبعد أن بدأ ثم إعلان الشيخ صباح تراجعها عن وعودها وتعهداتها قد ولدا صدمة عنيفة لدى الرأي العام، فكيف تقف الحكومة ضد إصلاح نظام الانتخابات التي اعترفت هي بأنه نظام يشجع شراء الأصوات ويفسح المجال لتأثير تقديم الخدمات و"الواسطات" والتلاعب بقيود الناخبين ويرسخ الانقسامات الفئوية والقبلية والطائفية ولا يساعد على وصول أصحاب الكفاءة والقدرة على الإنجاز، كيف يستقيم هذا الموقف وادعاءات الحكومة بحرصها على تعزيز النظام الديمقراطي الذي تنعم به بلادنا؟ وأي ديمقراطية تلك التي يستشري في انتخاباتها شراء الأصوات والضمائر؟
واستدركت المصادر بالقول، لكن ما زاد من حدة الانزعاج والغضب هو اهتزاز ثقة الناس بقدرة الحكومة على إدارة شؤون البلد ومصالح الناس إدارة حكيمة ورشيدة، فهذه الحكومة التي ظلت تسوف وتماطل على مدى عام كامل وبقيت مترددة في أجواء سادتها المناورات والمؤامرات داخل مجلس الوزراء، وأعطت إيماءات وإيحاءات مضللة لمجلس الأمة وللرأي العام وقدمت وعودا وعهودا على لسان وزرائها ثم تراجعت وسحبت كل وعودها ولحست كل تعهداتها بعد أن أرهقت مجلس الوزراء ومجلس الأمة ولجانه والرأي العام على مدى عشرة أشهر أو أكثر، فماذا يبقى بعد ذلك من مصداقية للحكومة؟!
وأضافت المصادر لقد كان واضحا أن مشروع تعديل الدوائر يحظى بأغلبية 25 عضوا من أعضاء المجلس وأغلبية أعضاء مجلس الوزراء ثم يفاجأ الرأي العام بموقف سمو رئيس مجلس الوزراء وانحيازه لأقلية أعضاء المجلس وأقلية مجلس الوزراء أو بالأحرى لعصابة الثلاثة المعارضة لأي إصلاح، فكيف يمكن أن نثق بهكذا حكومة وبأنها ستكون قادرة على بناء كويت مواكبة لركب التقدم توفر فرص العمل الشريف والسكن النظيف لأبنائها وتؤسس مجتمع العدل والمساواة وحكم القانون وتحارب الفساد المستشري في شرايين الدولة وتنتشل النظام الإداري من البيروقراطية المعطلة لأي إنجاز وترفع قدرات أبنائها بالتربية الصحيحة والعلم النافع وتوفر الصحة للجميع بمستوى رفيع وتحافظ على البيئة وتحارب التلوث بكل أشكاله·
وقالت المصادر إن خيبة الأمل والانزعاج والقلق بل الغضب ليس فقط بسبب افتضاح موقف حكومة الشيخ صباح على إصلاح النظام الانتخابي والمحافظة على نزاهة الانتخابات وحماية إرادة الشعب ولكن بتدميرها ثقة الناس في قدرتها على الإنجاز أي إنجاز حتى لو كان حل مشكلة المرور مثلا وحماية أرواح الناس·
وحددت المصادر الأزمة بأنها تكمن في صعوبة استعادة ثقة الناس في حكومة يتآمر بعض وزرائها ضد بعضهم الآخر، حكومة أثبتت عجزها عن تصحيح أمر متفق على فساده وهو الأمر الأسهل والأيسر فكيف تثق الناس بقدرتها على التصدي للقضايا الصعبة التي لا تحل بمجرد إصدار قانون كما هي الحال مع تعديل الدوائر؟!