أتى موقف الحكومة في جلسات مجلس الأمة الخاصة بتعديل نظام الدوائر الانتخابية ليفصح عن نيتها في الإبقاء على النظام الحالي الذي قالت إنه "يشجع الممارسات غير السليمة والضارة المتمثلة في تكريس الطائفية والقبلية والفئوية وعملية شراء الأصوات"، وبهذا تكون الحكومة قد انحازت ضد رغبة أغلبية النواب وربما الوزراء كذلك لتقف مع قلة من المستفيدين من هذا النظام الفاسد وأوصدت أول باب من أبواب الإصلاح السياسي المنشود الذي تمنى الناس على مدى عام كامل أن تتحول كلمات وبيانات الحكومة إلى أفعال وأعمال·
ورغم التنازلات التي قدمها النواب الذين سعوا بشكل حثيث من أجل البدء في أول خطوة للإصلاح حين توافقوا مع مشروع اللجنة الوزارية وتخلوا عن مقترحات أخرى أفضل منه كتوزيع الكويت إلى خمس دوائر فقط، ورغم إعلان الحكومة أنها لن توافق على إجراء أي تعديل على أي من مقترحيها إلا أنها وافقت على إعادة التقرير إلى لجنة الداخلية والدفاع بحجة تقديم تعديلات جديدة تحتاج إلى دراسة!
لقد كان واضحاً منذ البداية أن حسم هذا الأمر يكمن في يد الحكومة بل في يد رئيسها على وجه التحديد، وقد ظن الكثيرون أن المناورات التي قام بها بعض الوزراء والمسؤولين إنما كانت باجتهاداتهم أو رغباتهم الشخصية، إلا أن ما آلت إليه الأمور يبين بما لا يدع مجالاً للشك أن الأمر كله بيد رئيس الحكومة·
إن ما حدث يشكل ضربة لفكرة الإصلاح وإحباطاً لكل الذين تفاءلوا خيراً في تغيير الأمور ووضع البلاد على سكة الإصلاح الشامل بدءاً بالإصلاح السياسي الذي لا يمكن أن يستقيم من دون إصلاح الدوائر، وهو أمر يضطر القوى السياسية إلى إعادة تقييم مواقفها من هذه الحكومة ومن ادعاءاتها الإصلاحية، ويدفع هذه القوى كذلك إلى عدم أخذ ما تعلنه الحكومة ورئيسها حول الوحدة الوطنية على محمل الجد، فالحرص على تماسك الوحدة الوطنية يبدأ بمحاربة الفساد وتطبيق القوانين والالتزام بالدستور نصاً وروحاً وهو الطريق الأصعب لكنه الأصح·
لذا فإننا نناشد جميع المخلصين من قوى سياسية وأفراد أن يتلاحموا لوقف هذا التلاعب بمصلحة الوطن والمواطنين فالقادم، إن استمرت الحكومة على منهجها هذا، أكبر وأخطر·
التحالف الوطني الديمقراطي