
صنعاء - تزايدت في الآونة الأخيرة حالات الانتحار بين اليمنيين، ذكورا وإناثا، حتى صارت تشكل قلقا اجتماعيا وأمنيا، خاصة أن المجتمع اليمني يعرف بأنه مجتمع محافظ، ويغلب على أفراده التدين، إلا الظروف المعيشية المتدهورة في السنوات الماضية شكلت سببا رئيسيا في إقدام كثير من الشباب والشابات على الانتحار·
ولقد تحولت حالات الانتحار في اليمن إلى ظاهرة مرعبة، جعلت الكثير يضعون أيديهم على قلوبهم، ويدقون نواقيس الخطر، من جراء إقدام شباب وشابات في عمر الزهور على قتل أنفسهم، ويرون أن الواجب على السلطات أن تساهم في حل مشاكل المجتمع المعيشية والاقتصادية، وتقوم بواجبها في التوعية الدينية بعظم ارتكاب جريمة قتل النفس، فيما المجتمع يقع عليه عبء مماثل، بحيث يزيدون من حجم التكافل الاجتماعي فيما بينهم، فيمدون يد المساعدة إلى الفقراء و المحتاجين، ويقوم عقلاء القوم بحل المشاكل الأسرية بطريقة سلمية لا تؤدي إلى زيادة الخلافات، ويتناصحون فيما بينهم بالخير·
وفي هذا الصدد أكد استبيان بحثي أن ضعف الوازع الديني هو أكثر الأسباب التي أدت إلى زيادة عدد حالات الانتحار في اليمن مؤخرا، بينما قال نحو %45 من المستطلعة آراؤهم أن الضغوط الاقتصادية هي السبب الأهم في ذلك، فيمااعتبر نحو %7 من المشاركين أن الأسباب الاجتماعية تلعب الدور الأهم في زيادة تلك الظاهرة الخطيرة·
وقد حفل شهر مايو بعدد من حالات الانتحار بشكل مثير، ففي الأسبوع الأول منه رصدت أجهزة الأمن تسع حالات انتحار، نتج عنها وفاة ست حالات من بينهم شابة في العشرينات من عمرها فيما الأخرى امرأة في عقدها الخامس·
وفي شهر فبراير الماضي أقدمت امرأة في الـ (50) من العمر من محافظة حجة على الانتحار بداية وذلك بتناولها مادة سامة تستخدم كمبيد حشري وهو من أقوى المبيدات الحشرية المستخدمة في زراعة القات·
وحسب مصادر مقربة فإن زهره عبده العياني من مديرية نجرة قد انتحرت نتيجة مشكلات كانت تعاني منها طيلة أربع سنوات وهي تتابع لإدراج اسمها في كشوفات الضمان الاجتماعي الحكومية،غير أنها فوجئت بعد فترة قصيرة من استخراجها بإيقافها ولأسباب غير معروفة ما أدى إلى إقدامها على الانتحار في نهاية المطاف·
هذا فيما كشف تقريرأمني رسمي إلى أن إجمالي عدد حالات الانتحار والشروع فيه خلال العامين المنصرمين 2001- 2002م قد بلغت 519 حالة، حيث وصل عدد تلك الحالات خلال الفترة من بداية يناير وحتى نهاية نوفمبر 2002 الى نحو 316 حالة، بزيادة قدرها 113 حالة عن العام 2001 أي بنسبة %52·
وأشارت المصادر إلى أن العاصمة صنعاء ومحافظة عدن من أكثر المحافظات التي انتشرت فيها تلك الظاهرة خلال العام 2002م، وقد بلغ عدد حالات الانتحار والشروع فيه 18 حالة فقط في العاصمة صنعاء خلال العلام 2001م، بينما العام 2002م ارتفع فيه عدد حالات الانتحار إلى 124حالة·
الجدير ذكره أن عدد حالات الانتحار التي تم رصدها منذ عام 1995م وحتى عام 2002 م في اليمن بلغت 1211 حالة انتحار، ويعتقد علماء النفس والاجتماع أن أسبابها ظروف اجتماعية واقتصادية و نفسية ودينية،حيث احتلت العاصمة صنعاء المرتبة الأولى إذ بلغ عدد الحالات المسجلة 124 حالة، وفي محافظة عدن37 حالة وفي الضالع 28 حالة، وتعز 24 حالة، والحديدة 20 حالة، وأبين 19 حالة، وشبوة 14 حالة، ولحج 13 حالة، وحجة 10حالات، وعمران 9، وإب7، وحضرموت 4، وحالتان في كل من صعده، الجوف، وواحدة في كل من محافظات مأرب والمهرة والبيضاء، أما العام 2003 م وبدايات العام الجاري حتى اليوم فإن عدد حالات الانتحار في تزايد مثير ومرعب، وخطير فلا يكاد يمر أسبوع إلا وحالات الانتحار أو الشروع فيه تكاد تبلغ من ست إلى عشر حالات·