حقوق مرضى الإيدز
قد لا تكون الأرقام المتاحة حول مرضى الإيدز في الدول العربية مفزعة أو تثير قلقا في اتجاه ما، لكن هناك ما يمكن إثارته في مسألة التعامل معهم من جانب المجتمع والأسرة وحتى المؤسسات الرسمية، وقبل هذا فمن الأهمية إطلاع القارىء على الخارطة الجغرافية لأعداد البشر الحاملين للفيروس القاتل في العالم، فقد إصاب 42 مليونا عام 2002، مات منهم 3 ملايين بينهم 610 آلاف طفل، ومن المتوقع حسب "بيتربيو" مدير برنامج منظمة الأمم المتحدة لمكافحة الإيدز أن يصل عدد المصابين إلى 45 مليون شخص في الدول 126 الأقل دخلا، و%40 منها في آسيا والمحيط الهادي إذا لم تتخذ إجراءات فعالة، ويتطلب مواجهة المرض 10 مليارات دولار سنويا مقابل 3 مليارات متوافرة حاليا للعام الواحد·
جدير بالذكر أن النساء يشكلن %50 من عدد المصابين بالإيدز، وتستحوذ القارة الإفريقية على 29,4 مليون مصاب توفي منهم 2,4 مليون ويواجه 14 مليون إفريقي خطر الموت·
وتوضح خارطة توزيع المصابين الأرقام التالية:
أمريكا الشمالية (1,200,000) - أمريكا الجنوبية (1,900,000) أوروبا الشرقية ووسط آسيا (1,800,000) - أوروبا الغربية (680,000) - الكاريبي (590,000) - شرق آسيا والمحيط الهادي (1,300,000) - جنوب وجنوب شرق آسيا (1,200,000) - أستراليا ونيوزيلندا (0,018,000) - الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (0,730,000) - إفريقيا جنوب الصحراء (28,200,000) - وذلك حسب البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة للعام 2003·
نأتي لموضوع المرض والتعامل معه في الدول العربية، والذي أثار عددا من الباحثين والأطباء في دول خليجية وعربية حوله ملاحظات مهمة تمس حقوق المصابين بهذا المرض حيث تثار الكثير من الشكوك والاتهامات الأخلاقية حول حامليه أكثر مما يثير نقاشا حول أصول التعامل معهم بشفافية، رحمة بهم وبأسرهم وبمجتمعاتهم·
المنسق الإقليمي لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي سمير عنوتي يؤكد أن السودان وحدها تضم 400 ألف مصاب بالإيدز من العدد الإجمالي الخاص بدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وهو عدد كبير، وحظ السودان ربما أنها تقع في رأس الخط الأفريقي للقارة الحاضنة للمرض ويرجع ذلك لأسباب تتعلق بالجهل والحروب والفقر·
ولا توجد أرقام دقيقة وواضحة لكل دولة عربية على حدة حول أعداد المصابين فيها ويرجع ذلك لأسباب اجتماعية بالدرجة الأولى على الرغم من أن وسائل الانتقال متعددة وهي لا تتعلق فقط بموضوع الاتصال الجنسي المحرم، فهناك نقل الدم، والانتقال للطفل عبر الأم الحامل، والمحاقن الطبية الملوثة، وأدوات الحلاقة، لكن مجرد إثارة أن شخصا مصابا بالإيدز فإن الأنظار تتحول رأسا الى الجانب الأخلاقي، إذاً هناك تعامل سلبي من الجانبين الضحايا (بعدم الإفصاح) والمجتمع (بالازدراء)، وفي الغالب يُغبن أصحاب هذا المرض من الكثير من الحقوق الأساسية للإنسان مثال حق السكن (ومقابله العزل في المصحات)، وحق التمتع بغذاء جيد وصحي (خاصة بعد كشف معلومات عن تلازم مقاومة المرض عبر نوعية خاصة من الغذاء)، وحق التوظيف (وما يقابله من الطرد من الوظيفة)، والحق في العيش ضمن أسرة (وما يقابله من أسلوب النبذ الاجتماعي)·
ويشير أمين عام الاتحاد الدولي للهلال والصليب الأحمر أن الدول العربية لا تزال تتحفظ في الحديث عن مرضى الإيدز لأسباب تتعلق بالسمعة رغم أن التستر يزيد من انتشاره· وما يدل على ذلك ما أثاره مسؤولون في الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية من أن عدد المصابين بالفيروس يزداد سنويا بمعدل 8 آلاف مصاب، ويعود ذلك في جزء من المسببات الى موضوع الكتمان وهو بحد ذاته مشكلة·
إذن فإن المطلوب هو تكاتف جهود كل من المؤسسات الرسمية الصحية، وكذا التطوعية في نشر المفاهيم الحضارية للتعامل مع هذا المرض، إذ إن التغاضي والتعامي عن هذه المشكلة يفاقمها·
مظفر عبدالله
mudrr@taleea.com