كشف تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف" أن عددا كبيرا من الأطفال من مجموعة متزايدة من الدول يُهرّبون إلى المملكة المتحدة إكراها كأيد عاملة رخيصة، وكثيرا ما ينتهي بهم الأمر بالعمل في الدعارة، وتحث المنظمة في تقريرها الحكومة البريطانية لوضع تشريع يحظر جميع أشكال التجارة بالأطفال، الذين ينقلون من غرب أفريقيا وأوروبا الشرقية وآسيا بشكل غير قانوني، ثم يظهرون في أماكن مثل نيوكاسل و نوتينغهام·
وفي سياق متصل اتهمت وزارة الخارجية الأمريكية 15 دولة، من بينها تركياواليونان، بعدم بذل الجهد الكافي لمنع الاتجار في الرق والجنس، وقالت إن هناك ما يراوح بين 800 و900 ألف يجري تهريبهم عبر الحدود الدولية سنويا، ويجبر عدد كبير منهم على التحول إلى رقيق أوالاشتغال بالدعارة·
وتضم قائمة الدول أيضاً كلاً من بيليز والبوسنة والهرسك وكوبا وجمهورية الدومنيكان وجورجيا وهاييتي وقازاخستان وليبيريا وميانماروكوريا الشمالية وسورينام وأوزبكستان ·
وفي تايلند حيث يستضيف مركز "كريد تراكارن" على سبيل المثال ما لا يقل عن 242 امرأة أو صبية للتأهيل في جزيرة "شاو برايا" النهرية التي تبعد نصف ساعة عن "بانكوك"·
وتقدر وزارة الخارجية الأمريكية عدد الأشخاص الذين يتعرضون لتجارةالكائنات البشرية كل سنة بمليونين، منهم 225 ألفا في جنوب شرق آسيا· وقدرت العائدات السنويةلهذه التجارة قبل ثلاث سنوات بسبعة مليارات دولار·
وأوضحت "جان داكونا" - الخبيرة في صندوقالأمم المتحدة لتطوير النساء - إن "عدد الضحايا ارتفع ومجال هذه التجارة اتسع أيضاً"· وأضافت أن "هذه التجارة شهدت أبعاداً جديدة لكن البغاء مازال السبب الأول"·
ويقدم مركز "كريد تراكارن" برنامجا قصير الأمد للتأهيل المهني يمكن النساءسريعا من تأمين معيشتهن، كالتدرب على الحياكة أو الأشغال اليدوية، لكنهن يتابعن أيضا برامج أكثر إثارة للجدل، كالتدليك والعناية بجمال النساء التي غالبا ما تكون واجهة للبغاء في آسيا·
وتتساءل "أومايرا ريفيرا" - المساعدة الاجتماعية في السفارة الكولومبية في اليابان خلال مؤتمر نظمته في طوكيو "مؤسسة آسيا" - قائلة: لماذا تحتل اليابان مرتبة متقدمة في هذا المجال؟· وتجيب:"لأنها القوة الاقتصادية العالمية الثانية، وجنة للمتاجرين بالنساء، إذلا تنص قوانينها على عقوبات جنائية فيما يتعلق بهذا الموضوع"·
وتشير جمعية "آسين بيبل توغيــذر" (شعــوب آسيا مـعا) فـي "كيوتو" إلى أن "80 ألف امرأةوصلن في بداية 2002 بتأشيرات دخول موقتة إلى اليابان، وبقين رغم انقضاء المهل الممنوحة لهن"، مضيفةأن "نصف النساء المعنيات يعملن مضيفات في الملاهي الليلية"، ويضاف إليهن عدد لا بأس به من الخمسين ألف امرأة اللواتي دخلن إلى اليابان بصفة "فنانات"، وهو العدد الذي يدخل إلى اليابان سنويا بهذه الصفة·
وتباع النساء إلى المافيا اليابانية التي ترسل الأقل حظا منهن إلى بيوت الدعارة، حيث تجبرهن على القبول بـ15 "زبونا" في اليوم؟! وإلا تعرضن للتعذيب والتهديد· فيما ترسل الأخريات إلى مؤسسات معروفة على أنها مقاه وملاه أو قاعات تدليك لإخفاء تجارة الجنس غير القانونية رسميا·
وتقول "كيكو أوتسو" - مديرة جمعية "هلب" لإيواء النساء -: "يقال لهن أن عليهن الإيفاء بديونهن، ويتم إجبارهن على بيع أجسادهن، فيما هن محتجزات على مدى أربع وعشرين ساعة في اليوم"·
وفي إيران تقول أرقام رسمية صادرة عن منظمة الرعاية الاجتماعية إن أكثر من 1.7 مليون سيدةوفتاة، أي قرابة ستة في المئة من أعداد النساء في إيران، فررن من منازلهن وصرن بلامأوى، وأن كثيرات منهن قد انتهى بهن المطاف إلى ممارسة البغاء·
وفــــــــي أوروبا وبحسب الإحصاءات الرسمية، ثمة 70 ألف مومس في إيطاليا، نصفهن من الأجنبيات· ومن بين الأجنبيات، تمثل النيجيريات أكبر مجموعة (%60)، تليهن الألبانيات (%25)، ومن ثم الرومانيات والمولدافيات (%10)·
وتمارس نحو %65من المومسات نشاطهن في الشارع، في حين تعمل أكثر من %30 منهن في الفنادق والنوادي الليلية، وتستقبل نحو %1 منهن الزبائن في منازلهن· وبحسب المنظمة الدولية للهجرة، فإن نحو 120 ألف امرأة وفتاة يقعن سنويا ضحايا تجارة الرقيق في دول الاتحاد الأوروبي· وقد تم تجنيدهن عبر البلقان في حين أن نحو 10 آلاف امرأة من مولدافيا ورومانيا وأوكرانيا يعملن في صناعة الجنس في البوسنة·
وفي المنطقة العربية انتهز تجار الرقيق الأبيض في اسرائيل الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي عانت منها الجمهوريات السوفييتية الجديدة، وساهموا في خداع آلاف الفتيات والنساء اللواتي يهربن من الفقر في بلدانهن، ليقعن ضحية المهربين الذين وعدوهن بالحصول على حياة سعيدة في الكيان الصهيوني·
رومانيا تتصدر أوروبا:
أكثر من مليون طفل يباعون سنوياً في العالم
"إيلاف" - براغ : يؤكد آخر تقرير لصندوق الأطفال التابع للأمم المتحدة (اليونسيف) أن أكثر من مليون طفل يباعون في العالم سنويا للقيام بأعمال تمثل نوعا جديدا من العبودية وأن هذا الأمر المقلق لا يتعلق فقط بالدول الأكثر فقرا في العالم، وإنما أيضا ببعض الدول الأوروبية وفي طليعتها رومانيا التي تحضر نفسها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في عام 2007·
وتؤكد صحيفة "زيارول دي ياشي" الرومانية أن محرريها الذين كانوا يجمعون معلومات عن هذه المسألة في شرقي رومانيا للاستفادة منها في مقال يكتبونه قد مثلوا دور رجال أعمال يريدون (شراء) الأطفال لثلاثة أشهر حتى يعملوا لديهم بجمع البطيخ الأحمر وقد كانت المفاجأة ليس فقط في أن الاهل أرادوا مقابل (فلذات أكبادهم) ما بين 25 ـ 50 يورو فقط وإنما أن بعض الأهالي عرضوا عليهم الأطفال مجانا كي يوفروا على أنفسهم مهمة إعاشتهم·
وتؤكد الصحيفة أن معظم الأطفال الذين عرضوا (للبيع) كانوا يعانون من قلة التغذية وتثبت هذه الواقعة الجديدة صحة الاتهامات الكثيرة الموجهة لرومانيا في هذا المجال من قبل الكثير من المنظمات الدولية والتي تتهم السلطات الرومانية بأنها لا تفعل ما هو مطلوب منها لإيقاف عمليات الاتجار بالأطفال الجارية منذ سنوات عدة·
وتركز هذه المنظمات انتقاداتها على نظام التبني الروماني ففي الفترة من 1999ـ 2001 تم تبني أكثر من عشرة آلاف طفل روماني من قبل أجانب وحسب بعض التقديرات الدولية فإن الأطفال الرومانيين يشكلون نحو ثلثي عدد الأطفال الذين يتم تبنيهم عالميا ·
ويضغط الاتحاد الأوروبي على رومانيا كي تضع حدا لهذه المسالة إذا ما أرادت الدخول إلى النادي الأوروبي الأغنى وقد أجبر الاتحاد الحكومة الرومانية عام 2001 على إعلان حظر تبني الأطفال من قبل أجانب إلى أن يتم سن القوانين التي تؤمن شرعية وشفافية هذه العملية غير أن الممارسات العملية استمرت، وحسب الصحف الرومانية، فقد تم و عبر الطريق الرسمي واستنادا إلى استثناءات أعطتها الحكومة تبني نحو 1000 طفل في الفترة الأخيرة فقط وأمام هذا الواقع اقترح نواب من البرلمان الأوروبي في فبراير الماضي تعليق المفاوضات الخاصة بانضمام رومانيا إلى الاتحاد، غير أن هذا الاقتراح لم ينجح ·
وعلى خلاف البرلمان الأوروبي فإن الولايات المتحدة وإيطاليا حيث يتجه أغلب الأطفال الرومانيين إليهما يمارسان ضغوطا على بوخارست للاستمرار في عمليات التبني متذرعين بأن الأطفال الرومان يعيشون بعد تبنيهم في ظروف أفضل ولا تقتصر عمليات بيع الأطفال على رومانيا بطبيعة الحال فعلى الإنترنت توجد أيضا إعلانات عن بيع أطفال أو (تأجيرهم) في روسيا و أوكرانيا ودول أفريقية وتايلاند وملدوفيا ·
وبالطبع فان الذين يتم تبنيهم لا يعيش سوى القليل منهم في ظروف أفضل، أما الأغلبية فيتم استخدامهم كالعبيد في أعمال مختلفة ويتم الإساءة لهم جنسيا كما سجلت الكثير من الحالات حيث استخدم هؤلاء الأطفال كقطع غيار لبعض الأعضاء الحيوية التي كانت تلزم أطفالا من عائلات غنية·
وتؤكد اليونيسيف أن ضمير أوروبا غير نقي في هذا المجال فأوروبا الغربية غدت هدفا للاتجار بالنساء اللواتي يبعن هناك ويجبرن على ممارسة الدعارة، وحسب بعض المنظمات المتابعة لهذه المسألة فإن نحو نصف مليون امرأة من أوروبا الشرقية يتم بيعهن إلى الغرب وبينهن عدد غير قليل من الفتيات القاصرات والفتيات الصغيرات في العمر وتؤكد اليونيسيف أن آلاف الأطفال الألبان يباعون إلى اليونان وإيطاليا لأشخاص يقومون بتشغيلهم هناك بأعمال الشحاذة أو للقيام بأعمال السرقة ·