على الرغم من مطالبة معظم الأطراف السياسية وحكومة الشيخ صباح الأحمد والمواطنين من أصحاب الضمائر الحية وليس ممن يشترون بالدينار أو بالخدمات بضرورة تقليص الدوائر الانتخابية على اعتبار أن ذلك يقع على رأس هرم أولويات الإصلاح السياسي في البلاد، إلا أن الراصد قبل أسبوعين لموقف حكومة الشيخ صباح الأحمد يعتقد وللوهلة الأولى أن هناك غموضا وارتباكا حكوميا في تعاملها مع موضوع تقليص الدوائر الانتخابية فتمثل ذلك من خلال قيامها باختلاق آلية تقديم - وللمرة الأولى في تاريخ مجلس الأمة من خارج رحم الدستور واللائحة الداخلية - تصورين متناقضين للموضوع، ولم يقف الأمر عند هذا الحد فالجميع شهد الفصل الأول من مسرحية جلسة مجلس الأمة ليوم السبت 12/6/2004م وكيف تم تبادل الأدوار النشاز خلالها وبأسلوب رخيص ما بين المحور الحكومي المعادي للإصلاح السياسي في حكومة الشيخ صباح الأحمد وأقلية من النواب المستفيدين من التقسيمة الحالية للدوائر الانتخابية والتي لم يصلوا لمجلس الأمة إلا من خلالها حيث قاموا جميعا بالتشويش المتعمد وإثارة الفوضى في الجلسة وذلك على مرأى ومسمع أعضاء الحكومة وأغلبية النواب الشرفاء الغيورين على مصلحة البلد والذين طالبوهم بالكف عن تلك المهازل وحسم الموضوع سلبا أو إيجابا إلا أن المحور الحكومي المعادي استمر في قيادة سيمفونية الفوضى من خلال العازفين نواب المصالح الشخصية وكان لهم ما ابتغوه من رفع للجلسة·
وفي جلسة مجلس الأمة ليوم السبت 19/6/2004م شرع المخرج ذاته ومساعدوه وفريق الممثلين ذاته باستكمال الجزء الثاني من المسرحية بعد أن أمعنوا في غيهم وتنمروا على أغلبية أعضاء مجلس الأمة، وذلك من خلال إفشالهم التصويت حتى على المقترحين المقدمين من الحكومة - مقترح اللجنة الوزارية الخماسية ومقترح جهاز الاستخبارات أو ما يعرف بجهاز مجلس الأمن الوطني - وهم بذلك قد كشفوا عن الوجه الحقيقي لحكومة الشيخ صباح الأحمد المعادي لمدخل الإصلاح السياسي في البلاد بل لأكثر محاوره أهمية، مؤكدين بذلك انحيازهم التام والواضح وعلى نحو متعمد في تكريس نهج الانفراد بالحكم وممارسة المزيد من التسلط السياسي والضرب عرض الحائط بمفهوم دولة القانون، ومبادىء الدستور وأسس العمل الديمقراطي السليم·
وهذا النهج بالتفكير والعمل ليس بالجديد من قبل حكومة الشيخ صباح الأحمد إذ يذكرنا بالمواقف السلبية للسطلة طوال أكثر من عقدين من الزمان، بل هو تكريس للعقلية ذاتها التي يرى من بيده القرار استمرار التحالف مع قوى الفساد والإفساد السياسي في البلاد والذي سيؤدي على المدى القصير إلى تعميق إحباط المواطنين ويأسهم من الإصلاح بالأساليب الديمقراطية عن طريق مجلس الأمة وفقا لمخرجات التقسيمة الحالية للدوائر الانتخابية وذلك لعجزه عن تحقيق أي إصلاح سياسي، كما يؤدي إلى فقدان المصداقية بصورة نهائية في وعود وتعهدات رئيس مجلس الوزراء·
إن المنبر الديمقراطي الكويتي يناشد جميع القوى الخيرة والنواب الغيورين مواصلة العمل المشترك فيما بينهم من أجل تحقيق هدف تقليص الدوائر الانتخابية، وإن أجندة العمل السياسي القادم مليئة باستحقاقات لا تقل أهمية عن أهمية تقليص الدوائر الانتخابية كموضوع مواجهة التصدي لمحاولة الحكومة تنقيح اللائحة الداخلية لمجلس الأمة المتمثل بطلب تفسيرها للمادة "99" منها من قبل المحكمة الدستورية، وموضوع إقرار الحقوق السياسية الكاملة للمرأة، وتخفيض سن الناخبين والسماح للعسكريين بالتصويت، وموضوع إلغاء قانون الاجتماعات العامة والتجمعات وإلغاء القيود على حرية إصدار الصحف وحرية التعبير عن الرأي·· مع التأكيد على أنه لن يتحقق ذلك على أرض الواقع من دون التأييد والالتفاف الشعبي حولها لدعم حركة القوى السياسية والنواب الشرفاء، لأن أي حديث عن الإصلاح وعن الأمل في وعود حكومة الشيخ صباح الأحمد الإصلاحية لا يخرج عن كونه مجرد وهم كبير وسير خلف سراب·
ويرى المنبر الديمقراطي الكويتي أن هناك مسؤولية وطنية أكيدة على الوزراء الإصلاحيين وخاصة أعضاء اللجنة الوزارية الخماسية تتطلب منهم إعلان موقفهم بصورة واضحة حيال ما جرى من استهتار وتلاعب وحتى يكونوا أكثر انسجاما مع مواقفهم المعلنة ولا يتستروا بمظلة التضامن الوزاري·
المنبر الديمقراطي الكويتي
في 22/6/2004م