رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 14 ربيع الآخر 1425هـ - 2 يونيو 2004
العدد 1630

الدولة الدينية تزحف نحونا·· فمن يعلق الجرس؟
تبني الدولة لـ "الإفتاء" إلغاء لهويتها المدنية

كتب سالم العبيدان:

باتت الكويت اليوم قريبة - أقرب من أي وقت مضى - من الدولة الدينية على الطريقة الطالبانية، بعد أن أصدرت "هيئة الإفتاء" بوزارة الأوقاف فتوى تحريم غناء المرأة لغير النساء بناء على سؤال برلماني تقدم به أحد أعضاء مجلس الأمة، وقام وزير الأوقاف بدوره بإحالته الى "هيئة الإفتاء" بالوزارة وتلقى الرد منها وسلمه الى العضو السائل·

والمعروف أن الكويت - أو هكذا نفترض - دولة مدنية يحكمها الدستور الذي اتفق عليه الجميع حكاما ومحكومين، وينبثق عن الدستور منظومة متكاملة من القوانين المنسجمة معه· هذا الدستور والقوانين الدائرة في فلكه تنظم كل شؤون الدولة والمجتمع من حقوق وحريات وضمانات للأفراد، وليس للفتوى الدينية أي محل أو موقع في هذه المنظومة·

من هنا ليست المشكلة في الرأي الذي تحمله الفتوى، ولسنا بصدد الدخول في الآراء الفقهية المؤيدة لفتوى الغناء أو المعارضة لها، إنما تكمن المشكلة في أن "الفتوى" في الكويت أصبح لها جهاز رسمي يتدخل في أنشطة الدولة، وهنا مكمن الخطورة على الدولة المدنية برمتها·

ولنكن صرحاء أكثر، فأن يطلب أحد أعضاء مجلس الأمة من وزير الأوقاف - في سؤال برلماني - رأي جهاز الإفتاء في قضية ما، فهو ليس مخطئا، حيث سبقه الكثير من الأعضاء في اللجوء الى جهاز الإفتاء في وزارة الأوقاف لطلب رأي معين يتعلق بقضية "عامة"، بل سبقته الحكومة أيضا في اللجوء الى هذا الجهاز للاستفتاء حول قضايا "عامة"· الخطأ يكمن في أن الحكومة جعلت للفتوى جهازا رسميا يلجأ إليه الجميع (الأفراد، والسلطتان التشريعية والتنفيذية) يفتي في القضايا "العامة"، وهذا أهم محدد لمقومات الدولة الدينية وهو في الوقت ذاته - وبطبيعة الحال - أكبر معول لهدم أساسات الدولة المدنية!

الدولة المدنية لا تحجر على الأفراد في أن يستفتوا ما شاؤوا ممن شاؤوا، فهي (الدولة المدنية) لا تمنع فردا من أن يطلب فتوى من رجل دين يثق به، وهي كذلك لا تمنع رجل الدين من أن يتصدى للفتوى، ولكن كل هذا يتم في إطار فردي ليس له علاقة بالدولة وقوانينها، وعليه فإلزامية الفتوى تنحصر في الفرد إن شاء أن يلتزم بها·

شكل الدولة: مدنية أو دينية، ليس من الصعب تحديده في أي بقعة من هذا الكون، يكفي أن يعرف الإنسان - إن أراد أن يعرف شكل دولة أو هويتها - على أي أساس تحتكم إليه تلك الدولة ونقول هنا - ونشدد - على احتكام الدولة وليس الأفراد الى دستور وقوانين مدنية أم الى فتاوى دينية؟

والكويت اليوم أصبحت بحاجة الى حسم مسألة تحديد هويتها، فهل نتمسك بمبادئ دستورنا ونصوصه الواضحة المنحازة الى الهوية المدنية للدولة، أم نتخلى عن هذا التمسك ونلجأ الى ممارسات آخذة في الزحف نحو إلغاء الهوية المدنية للدولة واستبدالها بالهوية الدينية؟!

طباعة  

الدوائر اليوم في المجلس بين خطط "للفركشة" وفرصة للتعديل
ترتيبات بسيناريوهات متعددة والهدف: إفشال مسعى الإصلاح

 
بعد أن نجح ثلاثة من الإرهابيين في الهرب من الموقع "المطوق كليا والمراقب جويا"!
جريمة "الخبر" تكشف اختراق الأجهزة الأمنية

 
استغربا تفعيل قانون التجمعات وطالبا بإلغائه
النيباري والمطيري: القانون سبة في جبين الوطن

 
الطليعة والقضاء
 
اجتماع "أوبك" في بيروت اليوم:
زيادة الانتاج لحماية اقتصادات الدول الكبرى·· ولكن ماذا عن اقتصادات الدول المنتجة؟

 
مسمار بلوح
أشجار المليونين وربع

 
شبهة تلاعب في اقتناء "الجواخير"
 
التجاوزات في ملف الجامعات الخاصة·· إلى أين وصلت؟
 
فئات خاصــة