كتب محرر الشؤون الخليجية:
لا تزال الأوساط السياسية والشعبية تعيش أجواء الأزمة التي خلقتها مجموعة منظمة من الإرهابيين عند احتجازهم لعدد من الرهائن في مبنى في منطقة الخبر شرقي المملكة العربية السعودية، والتي راح ضحيتها أكثر من عشرين قتيلاً و25 جريحا·
الذهول الذي يعيشه الناس لم يأت، كما عبر أحد المراقبين، من بشاعة العملية وجرأة وتنظيم الإرهابيين فحسب بل أتى من قدرة أغلبهم على الفرار من المبنى الذي تحاصره قوات الأمن السعودية التي أخلت المباني المجاورة له وطوقت المنطقة بأكملها، وهو ما أثار الكثير من التساؤلات حول قدرات قوات الأمن وكفاءتها من ناحية واحتمال اختراقها من قبل المنظمات والجماعات الإرهابية من جهة أخرى·
وترى الأوساط السياسية المراقبة في المنطقة أن أمر فرار عدد من الإرهابيين، وعدم تمكن قوات الأمن السعودية سوى من إلقاء القبض على أحدهم وهو جريح يعد أكثر أهمية من الحدث نفسه، رغم خطورة وبشاعة تفاصيله، هذا الأمر يعد مدعاة للمراجعة التامة لهذه القوات ومنتسبيها وأساليب عملها ليس في المملكة فحسب بل في جميع دول المنطقة·
وتضيف الأوساط بأن خشيتها هذه تأتي من كثرة الحوادث التي اشتبه وفي أحيان أدين فيها رجال أمن، وهي تتعلق بحوادث إرهابية كتلك التي حدثت في الكويت وراح ضحيتها عدد من الأجانب، بل، تضيف الأوساط، إذا ما أخذنا في الحسبان تلك القضايا الأمنية التي اتهم وأدين فيها رجال من القوات المسلحة سواء كانت أعمالا أخلاقية أو سرقات أو تهريب مخدرات وغيرها من الأعمال التي لا يمكن أن يتصف بها أناس أوكلت لهم مهام حفظ الأمن وقيل لاحقاً أنهم مختلون عقلياً لتخليصهم من تبعات أفعالهم·
لذلك ترى هذه الأوساط أن على حكومات المنطقة إجراء مراجعة تامة ودقيقة لأجهزة الأمن فيها وإعادة بنائها بشكل ينسجم والمتطلبات الحالية بعد انتشار الإرهاب المبني على الفهم الديني والعقائدي، إضافة إلى تفكيك البيئة التي استند ولا يزال عليها دعاة التطرف والغلو وإلغاء الآخر بحجة تطبيق الدين، وهو الأمر الذي يستدعي إعادة النظر في كثير من جوانب حياة هذه المجتمعات بما فيها التعليم والإعلام والأدوار التي يقوم بها كثير من المؤسسات الاجتماعية كالأسرة والمسجد والمدرسة والجمعيات الأهلية، وفي مثل هذه الأمور لا مجال، كما تؤكد الأوساط، إلى مواقف تبدو وسطية في نقدها للإرهاب وهي في الحقيقة تدافع عنه بحجج واهية وتبرر سلوك القائمين به لكونهم فئة ضلت الطريق فحسب·