نظرة الملاك السعيد

زاهر الغافري
(1)
كش ملك
أكان علينا أن نتكلمَ وفوقَ
رأسيْنا غيوم كثيرة·
أكان الكلامُ، رميةَ النرد الأبيض
فانفجر ينبوع السعادةِ
كأرخبيلٍ من الضوء·
الصمتُ يبحرُ إلى بيروت
على أرضٍ خفيفةٍ
وحياتي تعودُ إلى المنبع ثانية
كشراعِ الرسولةِ، حاملِ الكنوز والهدايا·
لم تعادرْني أبداً هذهِ الجدران، ولاهذا الجَمال
الذي لَمعَ فوق رموشكِ السوداء، كالبرق·
ولأنك كنتِ حقيقيةً نَبَحَ العدوٌ
في
وجهكِ·
أيها العدو
كانت نظرتي الأخيرة، ملجأها في تلك الليلة
لهذا يُبحر الحبُ بماءِ الركبةِ
بقوّةِ الملاك النائم فوق السرير
بين مرآة وبئرٍ
وخزانة زرقاء·
بين الأزقّةِ· ينْبحُ ذاك الذي لا يُسمّى·
ومن بين الغيوم، وأنا نائمٌ ينزلقُ
النردُ الأبيض وشراع الرسولةِ والغيوم وماءُ الركبةِ·
والمرآة والخزانة الزرقاء،
إلى بئرِ السعادةِ·
"كِشْ ملك"
قال الحكيم·
(2)
ليس اليوم، ليس الغد
ليس اليوم ولا الغد
ليس
هكذا
أبداً·
ينبغي أن تنتظرَ لترتفعَ من أحشائك أبراجٌ من الصمت،
كمن يسمع في نومه، ليلاً
صوتَ ارتطامِ الأعمدة
بعواء الذئب·
أن تكون امرأة ورجلاً في وقت واحد قرب الضفاف،
واللحظةُ هي هي، صيادٌ ماهرٌ
كجنون هاملتْ في عليائهِ·
أعزلِ إلا من كلمة،
من مفاتيح هي بضعةُ أحلامٍ
في كَفّكَ الباردة·
تَتَوسلُ المعجزةَ الكبرى - غنيمة اليأس تلك - وهي تخفق
في الأفق، كرايةٍ من الذنوب
إنْ شئتَ أن تسير، فسرْ لوحدكَ لتبلعْ القلعة·
لكن
ليس اليوم
ولا الغد·
يَنبغي أيضاً أن تجلسَ في انتظارِ البرابرة
الذينَ حتماً سيأتون حتى تجد نوعاً
من الحلّ
وتَكتبَ تلك القصيدة·