كتب محرر الشؤون البيئية:
علق مصدر بيئي مطلع بأن مشكلة منطقة أم الهيمان السكنية (علي صباح السالم حاليا) تبين مدى التخبط الحكومي في التعامل مع مشاكل دولة الكويت التنموية بما فيها المشاكل البيئية، وأن الدولة تتحمل وزر هذه المشاكل، حيث إن السمة الرئيسية في فكر الدولة هي "السير على البركة" دون الاسترشاد بفكر ونهج علمي واضح مبني على العمل على حل المشاكل والاعتراف بها بدلا من نفيها أو تعقيدها·
وأشار المصدر البيئي إلى أن منطقة أم الهيمان السكنية تقع في الجزء الجنوبي من دولة الكويت ويحاذيها شرقا الخليج العربي ويوجد حولها مصادر مشكلتها البيئية (سواء كانت تخلق ضررا بيئيا بشكل مباشر أو غير مباشر) وهي 3 مصافٍ بترولية تابعة لشركة البترول الوطنية الكويتية (الأحمدي والشعيبة وميناء عبدالله) وأيضا مصانع تابعة للقطاع الخاص الكويتي وهي الأسوأ من حيث الاهتمام بالمحافظة على البيئة مقارنة بالقطاع النفطي·
وذكر المصدر البيئي بأن اختيار المنطقة للسكن لم يكن موفقا من الناحية البيئية، حيث إنها تتعرض لتقلبات اتجاه الريح من جميع الاتجاهات لأنها قريبة أولا من المناطق الصناعية البترولية الحكومية، وثانيا قريبة من المناطق الصناعية غير البترولية والتابعة للقطاع الخاص·
وذكر أن مظاهر أزمة منطقة أم الهيمان السكنية البيئية تتمثل في الآتي:
1 - أن سكان المنطقة يرون أن هنالك ازديادا في المشاكل الصحية وحدوث وفيات بين الأطفال نتيجة التلوث البيئي الهوائي الذي تتعرض له منطقتهم بسبب قربها من المناطق الصناعية·
2 - رغبة أهالي المنطقة في تحسين الظروف البيئية للمناطق الصناعية القريبة منهم وأن تقوم الهيئة العامة للبيئة بدور أكبر في التشديد على المراقبة البيئية، وإعطاء المخالفات البيئية وحتى "تسكير" المصانع المخالفة لشروط البيئة·
3 - رغبة بعض أهالي المنطقة في الانتقال الى مناطق أخرى وتعويضهم عن الضرر الناجم عن التلوث البيئي·
وأشار المصدر البيئي إلى أن الدولة في مأزق حرج، فإن هي اعترفت بمدى الضرر البيئي الواقع على منطقة أم الهيمان السكنية فهي ملزمة بالتعويض الأدبي والمالي الكبير والباهظ جدا، وإن هي قللت من مدى الضرر فهنالك تعبئة شعبية تقودها اللجنة الشعبية لمنطقة أم الهيمان السكنية ووراءها سياسيو مجلس الأمة الذين يرون التصعيد أمرا مهما من أجل تحقيق مكاسب شعبية وسياسية·
وشدد المصدر على أهمية نتائج الضغوط الشعبية والبرلمانية السابقة وأيضا الضغط المتولد من التجمع والتظاهرة الجماهيرية التي حدثت يوم الجمعة الموافق 21/5/2004 والتي بدأت على شكل مسيرة ثم تحولت لمهرجان خطابي، حيث أدى هذا الوضع الى أن يناقش مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة يوم الأحد الموافق 23/5/2004 موضوع أم الهيمان والتجمع الشعبي الكبير وأقر تكليف الهيئة العامة للبيئة بالإسراع باستقدام فريق استشاري عالمي من الخبراء المتخصصين في مجال البيئة لإجراء الدراسات اللازمة وبيان مدى تأثر المصانع المجاورة على السكان والمناطق السكنية المجاورة والتأكد من خلوه من مظاهر التلوث البيئي المضرة بصحة الإنسان واقتراح الإجراءات العملية الكفيلة بضمان وسلامة وصحة سكان هذه المناطق ووقايتهم من أي أضرار في تنفيذ جميع الإجراءات والاحتياطات اللازمة لحماية البيئة·
وأشار المصدر البيئي الى أن مدير عام الهيئة العامة للبيئة الدكتور محمد الصرعاوي قد قدم في أثناء عرضه بشكل مفصل لمشكلة أم الهيمان السكنية في اجتماع مجلس الوزراء الأخير معلومات متمثلة في أنه توجد محطة رصد ملوثات الهواء في منطقة أم الهيمان، حيث تأخذ قراءات كل خمس دقائق وأن جميع القراءات هي في الحدود الطبيعية·
وأشار المصدر إلى أن الانبعاثات الصادرة من المناطق الصناعية الحكومية وغير الحكومية المنبعثة بالقرب من منطقة أم الهيمان تتمثل في المواد العضوية المتطايرة وهي أغلبها خطرة ومسرطنة إذا ما كانت في تراكيز عالية وتنبعث بشكل مستمر وأيضا أكاسيد الكبريت والكربون والنيتروجين والديوكسين والأمونيا وذرات الغبار العالقة·
وانتقد المصدر الاستعانة بخبرات دولية وإغفال دور الخبرات الكويتية ومعاهد البحث العلمي الكويتية والأكاديمية، وأشار المصدر الى أهمية عمل دراسة وبائية واستمرار قياس الملوثات ومعرفة تأثيرها الصحي والبيئي من حيث التعرض لها بشكل مستمر وعلى فترات طويلة وإن كانت من ضمن حدودها الطبيعية·
كما ذكر أن المناطق الصناعية الحكومية وبالأخص المصافي أخذت تتحكم في مصادر تلوثها البيئية بما فيها الهوائية وأن جزءا من المشكلة يتمثل في ضعف القطاع الخاص القريب من منطقة أم الهيمان في التحكم وإدارة وضعه البيئي بشكل صحيح، وأشار إلى أن الهيئة العامة للبيئة قد أعطت فترة 6 أشهر من أجل أن تصلح هذه الشركات أوضاعها البيئية وإلا واجهت الغلق القانوني، وهذه الفترة سوف توشك على الانتهاء قريبا·