كتب محرر الشؤون المحلية:
للمرة الأولى منذ تبوّء السيد جاسم الخرافي سدة رئاسة مجلس الأمة الكويتي يتعرض وضعه للجدل السياسي في الندوات ومن على صفحات الجرائد الكويتية التي تناول بعض كتاب الأعمدة فيها مواقفه بين الانتقاد والدفاع عنه، وبالمقارنة مع وضع الرئيس السابق الذي تعرض مرارا وتكرارا لهجوم سافر وحملات عنيفة بعضها كان شخصيا ومقذعا خاصة من الصحف المدافعة عن سراق المال العام، تمتع الخرافي منذ أن احتل موقع السعدون على منصة الرئاسة بفترة هدوء غابت فيها حملات الانتقاد الذي تعرض لها الرئيس السابق وإن كانت قد تخللتها الانتقادات من قاعة المجلس·
ولا يعزى ذلك لغياب الخصوم أو المعارضين أو من يرى أن الرئيس الحالي ليس الأكفأ لتبوّء كرسي الرئاسة ولكن ربما لانتهاج السيد الخرافي محاولات بناء علاقات إيجابية مع من صوتوا له أو حجبوا أصواتهم عنه، ومع من يتفق معهم في الرأي أو يخالفونه، واختيار الصحافة - لدوافع ومصالح مختلفة - مواقف ودية تجاهه، ولكن "لكل حصان كبوة"·
ويرى المراقبون أن ما حرك موجة الانتقادات تجاه السيد الخرافي هو تجاوزه للحدود التقليدية التي يتقيد بها عادة رؤساء البرلمانات في البلاد ذات الأنظمة الديمقراطية الناضجة، تلك التقاليد تفترض وتتطلب حيادية كاملة لرئيس البرلمان إزاء المواقف والأطروحات السياسية والكتل السياسية - فيما عدا تقديم النصح - بصورة لا تظهره منحازا لموقف أو جهة سياسية·
وإذا كان الوضع في الكويت يتطلب بعض التدخل أحيانا نظرا لما تواجهه الممارسة البرلمانية من عثرات وتعقيدات ومصاعب بالنظر لحداثة التجربة، لكن هذا التدخل إذا حدث فينبغي أن يكون لصالح تدعيم الثوابت الأساسية في الحياة السياسية ويأتي على رأسها الدفاع عن حرمة الدستور الذي أقسم اليمين للذود عن مواده وخاصة تلك المتعلقة بحريات وحقوق المواطنين التي كفلها الدستور وعلي الأخص ثني السلطة التنفيذية عن أي خطوة أو إجراء من شأنه تضييق الحريات أو الانتقاص من الحقوق·
وظهور الرئيس بمظهر المتغاضي عن أو المنحاز الى جانب مواقف فيها تعد على الدستور، أو انتقاص من مكاسب كفلها، ستعرضه لحملات الانتقاد والجدل وفتح ملفات الممارسات السياسية حاضرها وماضيها·
من هنا فإن موقف الرئيس الخرافي السلبي تجاه حقوق المرأة السياسية وتعديل الدوائر الانتخابية لم يكن محل رضا الكثيرين، ثم جاء موقفه الأخير بتدخله لترتيب الصفقة بين رئاسة الحكومة وما سمي بالكتلة الإسلامية في مسألة استجواب وزير الإعلام، وتصريحه للصحافة المحلية بأن حدا من الضوابط مقبول وغيره غير مقبول، ثم تصريحه بتحذير القوى السياسية بعدم اللعب بالنار الذي لم يأت إلا بعد اجتماع القوى الإصلاحية الديمقراطية وحضورها الحاشد·
مثل هذه المواقف بالتأكيد تستفز القوى الحريصة على الثوابت الدستورية والمدافعة عن حقوق ومكتسبات المواطنين الكويتيين· فالدستور الكويتي لم يقتصر فقط على تأكيد حماية حريات وحقوق المواطنين ولكنه أكد أن أي تعديل يجب أن يكون لمزيد من الحرية والعدالة·
ولذا فإن تدخل رئاسة السلطة التشريعية إذا كان ولا بد منه يجب أن يكون لصالح تعزيز الديمقراطية ومزيد من الحرية والعدالة·
ورئيس مجلس الأمة يدرك جيدا أن قانون الانتخاب قد حرم المرأة من حق كفله الدستور، وأن تمكين المرأة من ممارسة حقوقها هو تعزيز للديمقراطية وتوسيع للقاعدة الانتخابية مما يساعد على سد الثغرات أمام التلاعب والعبث والتدخل بالعملية الانتخابية، فكيف يمكن تبرير موقف ضد حقوق المرأة ممن لا يقبل منه إلا الانتصار لها؟·