


· أكثر من 1500 مواطن ومواطنة حضروا المهرجان
· الضوابط مرفوضة لأنها تعدت على الدستور
كتب هادي درويش:
في أجرأ وأقوى رسالة يوجهها التيار الإصلاحي التقدمي الوطني الديمقراطي لقوى التخلف والتزمت والرجعية، حين دعا التحالف الوطني الديمقراطي الذي يعتبر مظلة لكل القوى الوطنية الحية التي تعتبر نبض الشعب الكويتي وروح الكويت الى مهرجان خطابي تحت عنوان "دفاعا عن الحرية" وبحضور جماهيري اكتظت بهم قاعة جمعية الخريجين حتى وصل الأمر بالبعض إلى الجلوس خارج الجمعية لتوصيل رسالة الى هذه القوى الرجعية بأن صوتنا أعلى من صوتكم وحقوقنا بل حريتنا خط أحمر لن نسمح لكم بتجاوزه مهما كان الثمن·
إذ استطاع بالأمس 150 شخصا من دعاة الدين وحفنة من النواب الرجعيين إجبار الحكومة على وضع ضوابط بحجة الحفاظ على المجتمع الكويتي وهو بعيد عنها كل البعد حيث أثبت الشعب الكويتي من خلال المهرجان الخطابي بأن هناك أغلبية صامتة رفضت التعدي على حرياتها الدستورية بل وجهت رسالة واضحة للحكومة والتيار الديني بأن الحريات خط أحمر فالقضية ليست حفلة أقامها مجموعة من الشباب، بل قضية استراتيجية لدفن الدستور الكويتي وإلغاء الديمقراطية وتحويل الكويت الى دولة طالبانية رجعية·
اليوم اكتشف الشعب الكويتي أن ما تسعى إليه القوى الرجعية هو إلغاء الدستور وفتح معارك جانبية وهمية لتغطية مشروعها الأصولي، والمهرجان الخطابي الذي عقد بجمعية الخريجين بدعوة من التحالف الوطني الديمقراطي جاء رسالة بأن القوى الوطنية لن تسكت ولن تتهاون في مكاسبها الدستورية·
وقد بدأ رئيس جمعية الخريجين الكويتية عادل الفوزان المهرجان الخطابي بكلمة أكد فيها أننا نجتمع اليوم لنجدد العهد ونذكر الشعب الكويتي بأننا مازلنا على العهد باقين في الدفاع عن مكتسباتنا الدستورية، منطلقين من إيماننا بالمبادئ والقيم التي جبل عليها مجتمعنا وشعبنا من دون وصاية من أحد علينا، ولقد ميز الدستور الكويت عن غيرها من الدول بالديمقراطية كما ساهم في المحافظة على تماسكنا ووحدتنا، وعظمة هذا الدستور بأنه معبر وبشكل صادق عن ضمير الأمة وقيمها وأعرافها·
ونلتقي اليوم للاعتراض على فرض الوصاية على المجتمع من قبل فئة تريد إلغاء الآخر وصبغ المجتمع بأكمله بلونها الخاص، إن هذه الفئة تريد سلب حرياتنا الفردية والعامة التي كفلها دستور 1962 بحجج واهية·
وختم الفوزان بالقول إننا نرفض هذا التدخل السافر في اختيارات الناس وحرياتهم وفرض الوصاية عليهم، فلا حكم على سلوك الناس ولا ضوابط غير حكم الدستور والقانون ولا شيء خارجهما··
ومن جهته قال ممثل المنبر الديمقراطي الدكتور أحمد سامي المنيس بأن اجتماعنا اليوم في هذا اللقاء الجماهيري هو للتعبير عن رأينا ورفع صوتنا عاليا في مواجهة التحديات التي يتعرض لها مجتمعنا الكويتي وتتمثل في الهجوم الزاحف على حريات أهل الكويت وحقوقهم ومكاسبهم الدستورية، وفرض الوصاية على تصرفات وسلوك أفراد المجتمع في كل شاردة وواردة·
وبين المنيس أنه قد يرى البعض أن ما طالبت به الفئات من وضع ما سمي بضوابط الحفلات وأقرت الحكومة البعض منها جزئيا يتعلق بما هو مألوف ومقبول في المجتمع الكويتي، ولكنها في حقيقة الأمر تمثل منهجا تتبناه قوى التخلف والتزمت لتحويل الكويت الى دولة طالبان الجديدة·
وقال المنيس إنه من المؤسف أن يجر البلد الى معارك جانبية حول الحفلات وضوابطها في الوقت الذي تخوض فيه القوى الشعبية معركة حماية المكتسبات الدستورية في مواجهة مخطط السلطة بتقليص مساحة الممارسة الديمقراطية، وتقزيم دور مجلس الأمة من خلال تهميش أدواته البرلمانية وإلغاء دور السؤال كأدوات فعالة في الرقابة والتشريع الى جانب تقييد حرية الصحافة وحق إصدار الصحف وحرية تكوين الهيئات والجمعيات الشعبية وهو ما يتطلب تكاتف قوى الشعب لا تفكيكه وتلاحمه لا تصارعه في هذه المعارك المفتعلة·
وختم المنيس بالقول إن هذه الحكومة الضعيفة التي ترتجف إذا ما لوحت قوى التزمت والتخلف بسلاح الاستجواب استسلمت وخضعت لضغوطهم وابتزازهم ودخلت في مساومات على نحو ما رأينا وشاهدنا، مثل هذه الحكومة لا ترعى مصالح ولا مشاعر ولا حريات ولا حقوق الكويتيين التي ألفوها منذ نشأ المجتمع الكويتي·
وقال فؤاد الشطي بأننا نجتمع على حب الوطن، نجتمع في هذه الأمسية للدفاع والتصدي لمحاولة البعض من نوابنا في مجلس أمتنا الموقر من أجل النيل من حقوقنا الدستورية، نجتمع من أجل الوقوف حائطا صلبا ضد فئة صغيرة في المجتمع تحاول قولبة مجتمعنا الكويتي، فمن قرار منع الاختلاط بالجامعة، الى وقوفهم بالضد أمام كل المحاولات لإعطاء أخت الرجال المرأة الكويتية حقها الدستوري في الانتخاب والترشح، حتى وصلنا هذا اليوم الى تلويحاتهم باستجواب وزير الإعلام على خلفية التصريح بحفل غنائي أدخل البهجة والفرح الى قلوب شبابنا المتعطشين لشيء من الترويح عن النفس، حتى تمكنوا من الوصول عن طريق مساوماتهم السياسية مع سمو رئيس مجلس الوزراء الموقر الى إصدار قرار ما يسمى بضوابط الحفلات الغنائية والموسيقية، لتقر الحكومة علنا بولاية هذا النفر القليل على المجتمع الكويتي بأسره، لاغين بذلك دور الولاية الشرعية من أم وأب على أبنائهم، متجاوزين الحريات الفردية التي كفلها الدستور، محولين بلدنا الذي كان محط جذب لمواطني وأبناء الدول المجاورة الى دولة طاردة حتى لأبنائها·
وفي كلمة لرئيسة الجمعية الثقافية والاجتماعية شيخة النصف قالت أقف أمامكم اليوم وأنا كالكثيرين منكم تتملكني الحيرة وتعصف برأسي أسئلة كثيرة وتكدر يومي دون أن أجد لها جوابا شافيا، إن السؤال الأكثر إلحاحا هو الى متى وأين تسير بنا قافلة الظلام؟
وتساءلت النصف من أعطى فئة من الناس الحق في مصادرة الفرح والحريات والحكم على الأفراد وتصنيفهم بين مستقيم وفاسق منحل ومارق؟ لا بل وصل الأمر بالبعض أن ينعت الآخرين بلقب زبالة وحثالة البشر وغير ذلك من ألفاظ لا تليق بمربي الأجيال وأدعياء الدين·
وأوضحت النصف أن التحركات المشبوهة والمطالبات المتصاعدة التي تسعى لمصادرة الحريات والفرح وتنكر على الشعب كل حق وتدعي لنفسها كل الحقوق وتنصب نفسها راعيا للعباد ووليا لأمرهم ومالكا لنواصي الأمور أمرا ليس مستغربا ولكن الغريب فعلا هذا التساهل الرسمي والذي ينتهي دائما بالتراجع عن مواقف معلنة وتحقيق مطالبات فئات معينة·
وختمت النصف بالقول إن نظرة البعض لشبابنا نظرة قاصرة تتميز بعدم الواعي بحقيقته كجيل واع ومثقف متناسين أن كثرة الضغط تولد الانفجار وإننا بتحريمنا على الشباب نظرتهم وابتسامتهم بل وفكرهم إنما ندفعهم دفعا الى أساليب التستر والانحراف·
ومن جانبه قال ممثل التجمع الوطني الديمقراطي الدكتور علي الطراح إن رئاسة مجلس الأمة ورئاسة الحكومة تتحملان ما يحدث في الكويت من انتهاكات للحريات العامة، وكان الأجدر برئاسة السلطة التشريعية العمل على توفير الحماية للدستور الكويتي ومنع التجاوزات التي تجسدت بالضوابط الشرعية للاحتفالات الغنائية، وكأن البلاد لا يحكمها قانون إجراءات ينظم الشأن العام·
وقال إن الضوابط الشرعية التي أقرها مجلس الوزراء هي شكل من أشكال الوصاية التي تريد الدولة فرضها على المجتمع استجابة لرغبة نفر قليل يفهم الإسلام بطريقته، ويريد أن يفرض فهمه لديننا العظيم على عباد الله، دون مراعاة للحقوق المدنية التي ضمنها دستور الدولة·
من جهته قال الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي خالد الهلال إن الإسلاميين يريدون السيطرة على البلد بأي طريقة كانت، وأخذوا الحفلات وستار أكاديمي ذريعة لذلك ووسيلة للتحكم بحريات الناس، مشيرا الى أن الشعب الكويتي مسلم ويملك أخلاقا وقيما عالية، ولن نسمح بالمزايدة على حقوقنا، موضحا أن ما قام به الإسلاميون من فرض ضوابط الحفلات لها أهداف سياسية نعرف القليل منها وبعضها لا نعرفها· وأضاف مخاطبا النواب الإسلاميين: من يرد أن يستجوب فليستجوب لا أن يفرض قناعاته على المواطنين من غير وجه حق، موضحا أن أهداف هذه الفئة تحاك في الليل وتسمع عنها بالنهار، لافتا الى أنهم امتعضوا غيظـاً كيف يحضر حفل ستار أكاديمي الآلاف ويستقبل بشار 20 ألفا، لافتا الى أن الإسلاميين يستشيطون غضبا عندما يرون الناس سعداء وفرحين·
وأضاف الهلال أن هؤلاء يقولون إن أفكارنا غربية، بل هم الذين لديهم أفكار متطرفة من خلال تضييقهم على الناس·
وانتقد الهلال موقف الحكومة قائلا إنها يجب أن تدافع عن حقوق المواطنين لا أن تقف ضد مكتسباتهم الدستورية·
وقال إن وزير الإعلام بنى قراراته في ضوابط الحفلات على فتوى دينية، وكأننا لسنا في دولة قانون متخوفا من يأتي اليوم الذي تظهر فيه فتوى تقول إن الدستور بدعة، لافتا الى أننا دولة قانون ولا مكان للفتاوى فيه على هذا الصعيد، مشيرا الى أن الحكومة تفكر بشكل مزعج وبانتهازية فكيف لها أن تصدر في يوم واحد قرارين وتلهي الناس بحقوق المرأة وتقيم صفقات مشبوهة مع النواب· وأكد أن الحريات خط أحمر ولا يمكن لأحد تجاوزه·
وانتقد رئاسة مجلس الأمة، حيث قال: يجب أن يكون من المدافعين عن حقوق الشعب لا أن يقف مع الحكومة، موضحا: أننا سنستمر في الدفاع عن حقوق الشعب وكل مواطن عليه دور يجب أن يؤديه ونؤكد للجميع أن حقوق الشعب بعيدة عن المزايدات والمجاملات، ولن نتنازل عن حقوقنا مهما كان الثمن·
من جانب آخر، انتقد النائب السابق الدكتور أحمد الربعي اجتماعات رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الأحمد مع النواب للتفاوض دون أن يحسب أي حساب للشعب الكويتي، مشيرا الى أن هذا استغفال بحق المواطنين، معتبرا أن "الشيخ صباح الأحمد ضيع نفسه وضيعنا معه بسبب التحالفات التي أبرمها مع فئة من النواب"·
وقال الربعي إن لعبة الدين والسياسة لعبة خطيرة جدا لذلك يجب عدم مصادرة حقوق أي فئة في المجتمع الكويتي، كما يجب ألا تفرض فئة علينا وصايتها متسائلا من الذي نصب الإسلاميين ليكونوا ممثلين عن الشعب الكويتي، وكيف يوافق وزير الإعلام الدخول في لجنة عليا لتعليمنا الأخلاق؟ مطالبا الشعب الكويتي رفع صوته عاليا أمام الهجمات الشرسة من قبل فئة تريد النيل من حرية المواطنين، ومطالبا الجميع الدخول بالتكتلات الوطنية لإعادة مكتسبات الشعب الدستورية التي سلبت·
وخاطب الربعي رئيس الوزراء قائلا: إن القوى البرلمانية الديمقراطية ليست "طوفة هبيطة" كي تفعل الحكومة ما تريد في مكتسبات وحرية الشعب·
ومن جانبها قالت ممثلة رابطة الأدباء فاطمة العلي إن الحرية شرط كويتي لمن يريد أن يعيش على هذه الأرض، ولم تكن هذه الحرية في يوم من الأيام فوضى أو تجاوزا أو انفلاتا لأن الأحرار هم خير من يصون الحرية·
وبينت العلي بأن الشاهرين سيوف "عاداتنا وتقاليدنا" هم بما أبعد الناس عن فهم تلك العادات والتقاليد فليس من تقاليدنا تحجيم حرية الفرد ولا التشكيك بسلوكيات الناس واعتبار الجميع مشاريع إثم تتوجب التدخل الوقائي لمنع الجريمة قبل وقوعها·

النيباري والوقيان د.أحمد الخطيب وجاسم القطامي و محمد الصقر
في مقدمة الحضور

د. أحمد الربعي ود. يعقوب حياتي كل الاعمار شاركت في المهرجان