كتب محرر الشؤون الدولية:
أتت نتائج الانتخابات الهندية مفاجئة لرئيس الوزراء أتال بهاري فاجباي وزعيم حزب بهاراتيا جاناتا الذي حكم الهند ضمن تحالف مع أحزاب يمينية أخرى، لكنها لم تكن على الدرجة نفسها من المفاجئة بالنسبة لحزب المؤتمر الوطني بقيادة سونيا غاندي الإيطالية الأصل وأرملة راجيف غاندي آخر رئيس لحزب المؤتمر من سلالة غاندي·
فوز حزب المؤتمر أتى بعد أن أدت سياسات الائتلاف بقيادة فاجباي إلى استقطاب شديد بين الفقراء والأغنياء في بلد يعيش أغلب سكانه أيامهم بحثاً عن أهم متطلبات الحد الأدنى من الحياة، بعضهم يقضي ساعات يومياً للحصول على كمية من الماء قد لا تكفي للشرب·
ورغم انهيار أسعار الأسهم بعد إعلان نتائج الانتخابات في بورصة بومباي خشية أن تؤدي سياسيات حزب المؤتمر إلى عرقلة برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي بدأه فاجباي، إلا أن النتيجة أتت برداً وسلاماً على كثير من الأحزاب اليسارية الأخرى التي أعلنت استعدادها للدخول في تحالف مع حزب المؤتمر أو مساندته من خارج الحكومة·
وقد حاول حزب بهاراتيا جاناتا المهزوم إثارة أزمة متعلقة بكون سونيا غاندي إيطالية الأصل إلا أن الأمر كان قد حسمه حزب المؤتمر بشكل نهائي واختارها رئيسة له· ويبدو أن رئيس الوزراء المستقيل سيقاطع مراسم التنصيب لاحتجاجه على كون رئيسة الوزراء المكلفة غير هندية ما اعتبره آخرون في حزب بهارتيا جاناتا يوماً أسود في تاريخ الهند·
وتعتبر سونيا غاندي رابع شخصية من أسرة نهرو-غاندي تتبوأ هذا المنصب، بعد جواهر لال نهرو ثم أنديرا غاندي ثم ابنها راجيف غاندي الذي اغتيل كما اغتيلت أمه من قبله·
يذكر أن عدد الأشخاص الذين يحق لهم التصويت في الانتخابات الهندية الأخيرة يصل إلى 200 مليون أغلبيتهم الساحقة ممن كانوا يقاطعون الانتخابات لشعورهم بأنها لا تقدم لهم أي شيء ذي قيمة في حياتهم اليومية وهو ما التفت له حزب المؤتمر الذي تمكن من إقناع أعداد كبيرة من الفقراء للمشاركة في الانتخابات·