كتب محرر الشؤون القانونية:
استغرب كثير من المراقبين السياسيين تفعيل قانون التجمعات غير الدستوري الأسبوع الماضي، فقد طبق بشكل متقطع خلال فترتي حل مجلس الأمة بشكل غير دستوري منذ إقراره العام 1963 وبعد تعديله بقانون 65/79 العام 1979 أي خلال فترة حل مجلس الأمة وهي الفترة التي طبق خلالها القانون بشكل انتقائي حيث اعتقل آنذاك مجموعة من الشباب عند قيامهم بتظاهرة سلمية أمام السفارة الأمريكية على خلفية الهجوم الأمريكي على صحراء لوط في إيران وسقوط طائرتي هيلوكبتر فيها، بعد ذلك استخدم القانون ضد جمعية الخريجين لمنعها من عقد ندوات في فترة حل مجلس الأمة للمرة الثانية، وتم التحقيق مع رئيسها السيد عبدالله الطويل ومدير إحدى الندوات من أعضاء الجمعية، ثم استخدم مرة أخرى لمنع أعضاء التجمع الوطني من عقد مؤتمرهم في فندق المريديان في النصف الثاني من تسعينيات القرن الماضي، حيث كانت جميع تلك الحالات متفرقة رغم احتمال أن الشعور بتطبيق القانون ربما قد منع جهات كثيرة من التفكير في أنشطة تعلم أنها ستمنع بالذات خلال فترتي حل مجلس الأمة بشكل غير دستوري·
استغراب المراقبين أتى لانتقاء المحامي الحميدي السبيعي وإحالته للنيابة بتهمة مخالفة هذا القانون رغم إقامة ندوات أخرى في الوقت ذاته وحول الموضوع نفسه في أماكن أخرى، والغريب أيضاً كان إصرار النيابة العامة على دفع المتهم كفالة مالية عالية رغم انتمائه لأسرة "القضاء الواقف" وعضوية جمعية المحامين·
ويتذكر المراقبون تصريح النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء قبل نحو شهرين حول جدية وزارة الداخلية في تطبيق قانون التجمعات وهو التصريح الذي لم يحدث ما يبرره آنذاك اللهم إلا إذا كانت النية مبيتة لاستخدامه ليس على المحامي السبيعي فحسب بل في ظروف تخطط لها الحكومة الفعلية·
يذكر أن وزير الداخلية السابق الشيخ محمد الخالد كان قد قدم للجنة الداخلية والدفاع ما أسماه بمبررات الوزارة لرفضها تعديل قانون التجمعات، ولم يعرض الموضوع على مجلس الأمة للنقاش وانتهى بانتهاء الفصل التشريعي التاسع في أدراج اللجنة·
ويعرف قانون التجمعات بكونه مخالفاً وبشكل صريح للدستور وللحريات التي أعطاها للمواطنين ففي حين يعتبر الدستور الإباحة هي الأصل كما جاء في المادة 44 منه يقرر قانون التجمعات في مادته الرابعة أن الأصل هو المنع "ما لم يصدر به ترخيص" أي أن الإباحة مرهونة بموافقة السلطات·
وكان القانون قد أثار جدلاً عندما دفعت به الحكومة في الفصل التشريعي الأول حيث كان أحد الموضوعات التي توترت بسببها العلاقة بين السلطتين ثم أدت فيما بعد إلى استقالة عشرة من أعضاء مجلس الأمة، ورغم كون القانون كما أقر في العام 1963 لم يشمل منع التجمعات في الديوانيات إلا أن التعديل الذي قامت به الحكومة في العام 1979 أضيفت إليه فقرة تمنع ذلك·
ويعتبر هذا القانون من أكثر القوانين المخالفة للدستور إثارة للجدل حول جدوى وجوده في وقت تدعي الكويت أنها دولة ديمقراطية بينما تحظر على أكثر من عشرين شخصا من مواطنيها الاجتماع إلا بعد الحصول على موافقة محافظ المنطقة التي ينوون الاجتماع في إحدى ديوانياتها أو أماكنها العامة، لذا يرى كثير من المراقبين ضرورة تولي النواب المهتمين بشأن الحريات أمر هذا القانون وتعديله بشكل ينسجم مع الدستور روحاً ونصاً ومع الانفتاح العالمي على الديمقراطية وحريات الأفراد، إضافة إلى تغيير قوانين أخرى لا تقل تشويهاً للممارسة الديمقراطية مثل قانون جمعيات النفع العام وقانون المطبوعات والنشر وقانون الانتخابات وتشريع قوانين تنظم أمور العمالة بما فيها المنزلية·