رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 30 ربيع الأول 1425هـ - 19 مايو 2004
العدد 1628

الدولة الـمُـغَـيَّـبة

بقلم وليام كوك ü

هل سمعنا من الجميع؟

الرئيس أعرب عن اشمئزازه عند رؤيته للصور؛ وزير الدفاع امتعض؛ عضو مجلس الشيوخ "وارنر" أعرب عن العيب المشين الذي تعرضت له الولايات المتحدة نتيجة عرض الصور على العالم أجمع؛ أعضاء لجنة الدفاع الأربع وعشرين في مجلس الشيوخ أعربوا عن عدم رضاهم وغضبهم كما أصابهم الغثيان ساعة رؤيتهم لتلك الأمثلة التي تخالف الأخلاقيات الأمريكية؛ وحتى "جون كيري"، مرشح الحزب الديمقراطي، أدلى بدلوه حين قال بأن على الرئيس تحمل كامل المسؤولية لتلك الأفعال المشينة التي أودت بالبلاد إلى الحضيض في عيون العالم أجمع· 

إنه لعمل يتصف بالشجاعة، ما شاهدناه من تصرف صالح من كبار المحاربين من ذوي الملابس  الأنيقة وهم يبدون الاشمئزاز الواضح لما تحويه تلك الصور من مشاهد ـ والتي لا يمكن للكلمات وحدها التعبير عنها ـ عن فضائع هذه الحرب التي بدءوها هُم، ضد العزل بأمر من الرئيس "المدافع عن إسرائيل"، حسب تعبير عضو مجلس الشيوخ "هولينجز" حديثاً· هذه الحرب "العادلة" ـ المغلفة بالأكاذيب والتي يتم تنفيذها بأحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا من الأسلحة التي تزهق الأرواح، وتمطر الأطفال بالشظايا، وتدمر المباني· هذه الأسلحة التي يحرق رماد مخلفاتها العيون والحناجر من جراء تسرب اليورانيوم المستنفذ عبر الرياح التي تذر الرماد المتبقي من الأنقاض· 

كم هي شجاعة هذه التعابير من الرجال والنساء الذين لطموا الخدود وشقوا الجيوب أمام أعين العالم أجمع وهم يبدون حزنهم لتلك المشاهد  ـ وهم يستعرضون للعالم أجمع،  هذه "الشفافية الديموقراطية" التي جلبوها إلى هؤلاء "الكفرة" من خلال حربهم "الدينية" لتخليص المنطقة من شر النظام الفاسد، لِتُخَلِّف الخير الذي سينمو ويشمل "الشرق الأوسط الكبير"·

 

الأسئلة التي لم تسأل

 

فلنستعرض بعض من الأسئلة التي لم يتم سؤال وزير الحرب عنها، والتي تمنينا من ممثلينا أن يسألوها: 1) عندما أعلن مبنى البنتاجون ، ذلك المبنى الناطق في فيرجينيا ـ ولا غرابة بأننا لا نعير الكلمات اهتماما، "فالصورة تغني عن ألف كلمة" ـ عندما أعلن للعالم أجمع، على لسان وزير الدفاع الأمريكي رامسفلد، أمام  لجنة الدفاع في مجلس الشيوخ، بأن التحقيق جارٍ في قضية الادعاءات عن اختراق لحقوق المساجين، ألم يدر بخلد الوزير بأن الرئيس وأعضاء اللجنة في حل من هذا العمل لأن أعمالا كهذه لا يمكن أن تأتي من أي مواطن أمريكي، لأنها أعمال مخالفة للأخلاقيات الأمريكية؟ (2) أما كان من الأولى بالوزير بأن يوكل فوراً أحد مساعديه المؤتمنين بأن يقرأ التقرير كاملاً ويشدد على الجزء الأكثر ضرراً، ويرفع توصياته عن كيف ومتى يتم الرد على هذه الأفعال؟ (3) ألم يدر بخلد الوزير، وهو صاحب فكرة العمليات العسكرية الأقل كلفة، والسياسات المبتكرة في خصخصة ما كان يقوم به رجال الحكومة، بأن المقاولين الجدد من المدنيين، متعددي الجنسيات، هم من ارتكب تلك الجرائم، وبأنه يعلم كيفية تورطهم بتلك الحوادث؟ (4) ألم تكن فكرة توظيف خبراء إسرائيليين في القيام بمهمات من هذا النوع موضع قلق لإدارة وزارة الدفاع؟  هؤلاء الخبراء في الطرق المجربة والأكيدة التي تم تطويرها من قبل جيش الدفاع الإسرائيلي في حرب المدن المحتلة، وفي وسائل معاملة المعتقلين الفلسطينيين؟  هؤلاء الخبراء الذين تم توظيفهم من أجل تدريب  الأمريكيين، اَلسُّذَّج، عديمي الخبرة في هذا المجال الـ"لا أمريكي"؟  ألم يشكل احتمال ردة فعل الشارع العربي عند اكتشاف حقيقة هذه الأفعال قلقاً للوزير ؟ (5) وهل تم التفكير في أن هؤلاء المستشارين، بعدم خضوعهم لمعاهدة جنيف أو القضاء العراقي (مادامت العراق تحت الاحتلال)، يسمح لهم في  توظيف العديد من وسائل التعذيب ـ كالحرمان الحسي، والصعق الكهربائي، والإهانة الجنسية، والتعذيب النفسي بتهديد المعتقلين بالتعرض لأزواجهم وأولادهم ـ بينما يكون القادة الأمريكان وجنودهم بعيدون عن طائلة القضاء الأمريكي والدولي؟

 

الأسئلة التي يجب أن تسأل

 

وقد طرأت لي الفكرة، وأنا أتابع استجواب أعضاء لجنة الدفاع للوزير، وهم يعبرون عن غضبهم لمشاهد الجنود الأمريكان مع المعتقلين العراة، بأن غضبهم لم يكن في محله لو أن القوات الأمريكية لم تحتل العراق· أين كانت مثلهم العليا عندما أعلن الرئيس في سبتمبر 2002 بأن تغيير النظام في العراق لابد منه؟ أين كانت مثلهم العليا عندما نشرت الإدارة الأمريكية في البيت الأبيض "تقرير الأمن القومي الإستراتيجي"، والذي من خلاله تم تخويل الرئيس سلطة اتخاذ قرار احتلال أية دولة في العالم، تهدد الأمن القومي الأمريكي، من أجل تصفية "الإرهابيين" فيها· هذا التقرير الذي فُرض على الشعب الأمريكي، دون استشارة الناخب، ودون استشارة ممثلي الناخب؟  أين كانت مثلهم العليا عندما أعلن الرئيس بأن الأمم المتحدة ليست بذي بال إن لم يوافق مجلس أمنها على خطته في تغيير نظام العراق باستخدام القوة العسكرية· وأين كانت مثلهم العليا عندما استصغر الرئيس ردة فعل مختلف شعوب العالم، في العديد من مدن العالم  نتيجة لمطالبه تلك؟

ألم يدر بخلد أعضاء اللجنة أن "الحرب على الإرهاب" هي فكرة غامضة، وتستوعب العديد من التفاسير· وأريد لها أن تكون غامضة· وإن هذه الحرب المعلنة، حرب طويلة الأمد، ولا تحدها حدود؟  أين كانت مثلهم العليا عندما بدأت تتساقط القنابل على مدن ليست لها دفاعات جوية تحمي سكانها، وعندما بدأت الصور في الظهور لآباء يحملون جثث أولادهم وبناتهم، وأمهات يجهشن بالبكاء قرب أسرة أطفالهن في المستشفيات المكتظة فوق طاقتها؟ وأين كانت مثلهم وهم يرون صورة علي عباس، الذي لم يتجاوز الاثني عشر ربيعاً، تركته القنابل يتيماً مبتور الذراعين ؟ 

أي عمل سوى هذا الذي يجعل أعضاء مجلس الشيوخ مسؤولين عن وضع جنودنا في حرب غير شرعية، تم تدبيرها بسرية من قبل مجموعة تخدم أغراضها، قد باعت روحها لشارون، ومستعبدة في خدمة إسرائيل· حرب تم التطبيل لها، وتم زفافها من قبل المسيحيين الصهاينة من العابدين الراكعين لأساطير الأولين التي جعلتهم الفئة المصطفاة في عين الرب· هذه المجموعة الصغيرة المملوكة من قبل الكتلة الصناعية العسكرية التي تتغذى على مخزون النفط والغاز في مناطق تحت إمرتهم اشترتها بأموال جبتها من الشعب الأمريكي· هذه الحرب التي بوأت أعضاء المجلس بمقاعدهم من خلال تبرعات نفس الكتلة لصناديقهم الانتخابية· كم هو عمل سوى أن تأمر اللجنة بتأديب المسؤولين ممن هو أعلى رتبة من فرد وعريف، وذلك لتمريغهم صورة الولايات المتحدة في التراب أمام مرأى العالم  أجمع·

لقد خطر ببالي وأنا أشاهد أعضاء اللجنة وهم يسائلون الوزير، في قاعتهم الفخمة في مبنى مجلس الشيوخ، والتي تضاهي في بهائها القاعة التي يستخدمها القنصل "بول بريمير" ببغداد داخل أحد القصور التي بناها صدام حسين لسكناه، لقد خطر ببالي بأن هذه الديموقراطية لم تعد بيد الشعب، بل أصبحت في قبضة مجموعة صغيرة لا تزيد على جزء من واحد بالمئة من الذين يملكون أمريكا·

كما خطر ببالي بأن الرئيس الحالي تم اختياره من قبل خمسة قضاة (من مجموع تسعة) من أعضاء المحكمة العليا، وكأنهم هيئة الكاردينالات التي اختارها الرب لتقوم بانتخاب البابا المعصوم· كما خطر ببالي بأنه أصبح باستطاعتنا الآن اختيار واحد من إثنين، من الذين رفعتهما حساباتهما البنكية، ليحكمونا لمدة أربع سنوات· اثنان يشتركان في نواح عديدة، وليسا إلا وجهان لنفس العملة·

فكلاهما يؤيد احتلال العراق، دون الاهتمام بالقانون الدولي أو الرأي العالمي· وكلاهما متعلق حباً وهياماً بدولة إسرائيل، خوفاً من غضبة اللوبي الصهيوني الأمريكي بلا شك، وطمعاً في تبرعاته السخية لحملتيهما الانتخابيتان، مما يجعلهما  يُدخلون الولايات المتحدة في حرب من أجل مصالح دولة أخرى دون الاهتمام بصداها على الشعب الأمريكي، مع تمام علمهما بصداها في العالم، وبالخصوص العالم العربي· فالرئيس بوش ومرشح الحزب الديمقراطي كيري، ممن اختارتهم تلك القلة، تجمعهما عوامل مشتركة كثيرة، ولا ننسى عضويتهما في الجمعية السرية "الجمجمة والعظام" عندما كانا طالبين في جامعة ييل·

كم تمنيت بأن يكون ممثلونا في الكونغرس قد أتوا من الضواحي الفقيرة في الولايات المتحدة، تلك الضواحي التي نشطت وزارة الدفاع في تشجيع أبنائها بالانضمام للجيش· كم تمنيت بأن يكون ممثلونا من الطبقة الكادحة المثقلة بالديون· وكم تمنيت بأن يكون ممثلونا قد أتوا من صفوف العمال الذين لا يشاركهم أرباب العمل في ثرواتهم· وكم تمنيت أن يكون ممثلونا يَعُون بأن الولايات المتحدة ليست بتلك الجزيرة التي هي بمعزل عن العالم· وكم تمنيت أن يكون ممثلونا قد تصدوا لإدارة البيت الأبيض التي كذبت على ناخبيهم، وخدعتهم، وجلبت للبلاد إهانة تعادل إهانتها لمعتقلي أبو غريب· كما جلبت العار للديمقراطية الأمريكية·

هؤلاء الممثلون هم من صرخوا بعالي أصواتهم احتجاجاً على الصور التي نشرت للتوابيت الآتية من العراق والمغطاة بالأعلام الأمريكية، توابيت الجنود الذين أرسلوهم ليموتوا في العراق· هؤلاء الممثلون هم من وافق مع إدارة البيت الأبيض على منع المصورين من التقاط أية صورة للتوابيت العائدة من العراق، لكنها سمحت لهم بتصوير الصواريخ والقنابل المتساقطة· هؤلاء هم من لم يمانع بأن يقوم رجال المخابرات المركزية بمخالفة القوانين، بممارسات تعلموها من شارون، ورجاله، حين أمر باغتيال الشيخ المقعد أحمد ياسين بواسطة صواريخ، قتلت العديد من المارة "بمحض الصدفة" غير المتعمدة· 

لماذا نوقظ شعب أمريكا للواقع الأليم الذي اشترك في تدبيره وخلقه ممثلوهم في الكونغرس؟ لقد حان الوقت كي نسمع صوت الشعب الأمريكي·

 

ü وليام كوك، أستاذ اللغة الإنجليزية في جامعة "لا فيرن"، في جنوب كاليفورنيا· عن CounterPunch - 14 مايو 2004

طباعة  

حتى تحافظ على كلمة الشيخ صباح عن ستار أكاديمي وتحمي وزيرالإعلام
الحكومة تعاقب المجتمع بضوابط الحفلات

 
منها ضوابط الحفلات والحقوق السياسية للمرأة
قضايا خلافية يثيرها "الثلاثي" لإجهاض "الدوائر"

 
يراوح بين حماية الوزير له وبين الخضوع لابتزاز المتلاعبين
اكتتاب "بوبيان" يحتاج إلى إعلان الشيخ صباح سلامة إجراءات الطويل

 
في بيان للجمعية الكويتية لحقوق الإنسان:
لا يجوز أن نرفع أصواتنا في مواجهة الانتهاكات في فلسطين والعراق·· ونغض النظر عنها في السجون العربية

 
د. مصطفى العاني:
صفة الحليف الاستراتيجي ليس لها أي قيمة عسكرية

 
"ندوة المنطقة والمستقبل"
الصقر قادها بنجاح غير مسبوق

 
بعد تطبيقه على المحامي الحميدي السبيعي ودفعه كفالة مالية 500 دينار
ماذا وراء تفعيل قانون التجمعات الآن؟

 
انتخابات كبرى ديمقراطيات العالم يحسمها الفقراء
حزب المؤتمر الوطني يقود الهند

 
فئات خاصــة