
كتب برجس النومان:
ليس شيئا خارجا عن المألوف أن تصدر الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان بيانا تدين فيه الانتهاكات الإنسانية التي تعرض لها معتقلو سجن أبو غريب في العاصمة العراقية بغداد، فما جرى هناك انتهاك للإنسانية واعتداء صارخ على حقوق البشر، وإدانة مثل هذه هي من صلب عمل الجمعية، ولكن الأمر المهم في بيان الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان أنه وضع وسائل الإعلام العربية ومؤسسات المجتمع المدني في الدول العربية كافة أمام مسؤولياتها لفضح ما يحدث في السجون والمعتقلات والمخافر في الدول العربية من انتهاكات فظيعة ارتكبت بحق الإنسان العربي المعتقل فيها، بل إن الجمعية لم تكتف بمطالبة وسائل الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني العربية بمجرد التنديد بمثل هذه الانتهاكات، إنما تعدت ذلك من خلال المطالبة بـ "تسليط الضوء عليها وإدانتها وتقديم المسؤولين عنها للمحاكمة وفقا للقوانين المحلية ومعاهدات ومواثيق حقوق الإنسان"·
وفي نقلة نوعية في مستوى الخطاب العربي أكدت الجمعية على أنه "لا يجوز أن نرفع الصوت في مواجهة انتهاكات حقوق الإنسان تحت الاحتلال في فلسطين والعراق، ونغض النظر عما يحدث من انتهاكات وتعدٍ على آدمية وإنسانية الفرد في السجون والمعتقلات العربية والتي تتم بشكل منظم وشبه رسمي في كثير من دولنا العربية وللأسف منذ عقود طويلة من الزمن"·
وختمت الجمعية بيانها بالقول: "إن التعرض وفضح هذه الممارسات في دولنا العربية ومن قبل أنظمتها الرسمية وإدانتها، وعدم الاقتصار على التعرض لهذه الأعمال إذا ما تم ارتكابها من قبل القوى الأجنبية من شأنها أن تزيد وتؤكد مصداقيتنا كوسائل إعلام ومؤسسات مجتمع مدني عربية"·