
كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
تضاربت الأخبار التي خرجت بها الصحف اليومية الصادرة يوم الأول من أمس بشأن موقف الحكومة من قضية اعتماد التوكيلات في اكتتاب بنك بوبيان الإسلامي من عدمه، ويرجع سبب التضارب هذا الى اختلافات حقيقية حول هذا الموضوع بين عدد من الوزراء من جهة وبين وزير التجارة عبدالله الطويل من جهة أخرى، وهذه الاختلافات بين الموقفين ناتجة عن ضغوط بذلها ما يعرف بـ "تجار البطاقات المدنية" الذين اتخذوا من بعض أعضاء مجلس الأمة المنتفعين جسرا لهم لممارسة الضغوط على رئيس مجلس الوزراء وعلى الوزراء ووزير التجارة تحديدا بعدما تبين وقوفه - ولا يزال - بصلابة على موقفه الأول في منع التوكيلات في الاكتتاب·
وتقول مصادر عليمة لـ "الطليعة" إن التشدد الذي أبداه وزير التجارة عبدالله الطويل تجاه تلاعب "تجار البطاقات المدنية" الذي كان يمارس في الاكتتابات السابقة أزعج هؤلاء المتلاعبين والساعين للسيطرة على الشركات الكبيرة ذات المردود المالي المضمون بأي ثمن الأمر الذي دفعهم الى تشكيل "لوبيات" ضغط متعددة شملت مجموعات تجارية وأعضاء من المجلس ووزراء، كل ذلك من أجل تمكينهم من السيطرة على البنك الجديد·
وتضيف المصادر أن الصورة الآن غامضة، فوزير التجارة عبدالله الطويل في اجتماع مجلس الوزراء الأخير يوم الأحد الماضي أصر على موقفه الرافض للتوكيلات في الاكتتاب قائلا للصحافة (عقب الاجتماع في أثناء توديع الشيخ صباح والوفد المرافق له المغادر الى الرياض): "قلت ما عندي·· وأنا ماض في الإجراءات التي اتخذتها، ولن أتراجع عنها والمتضرر يلجأ الى القضاء، ولست مسؤولا عن أخطاء وتجاوزات الغير" (الرأي العام - 17/5/2004)، وتقول المصادر إن موقف الوزير الطويل هذا جاء على خلفية سماح مجلس الوزراء بالوكالات الإجرائية في الاكتتابات وهي التي تسمح بالتوكيل في إجراء الاكتتاب فقط دون أن يطال التوكيل الحق في البيع أو التنازل أو الدمج أو التداول·
وأضافت المصادر أن الوزير الطويل سيرفض حتى هذا النوع من "التوكيلات" التي تعرف بـ "الإجرائية" مستندا الى قانونية الإجراءات التي أعلنها قبل بدء الاكتتاب من جهة والى مبدأ الحفاظ على هيبة القانون واحترامه من جهة أخرى·
ويزيد في اعتقاد المصادر، بتوجه الوزير الطويل، أن الأخير اعتبر مسألة تمسكه بضوابط الاكتتاب الرافضة للتوكيلات والتي يسعى بعض "المتلاعبين" الى هزها مسألة مبدئية لا يساوم عليها، ولا يتوقع - الوزير الطويل - أن تساوم الحكومة عليها أيضا وذلك وسط معلومات رائجة عن قيام ثلاثة من أعضاء مجلس الأمة ممن هم أعضاء في الكتلة الإسلامية بالضغط المحموم في كل اتجاه من أجل السماح لـ "تجار البطاقات المدنية" بالاكتتاب عبر التوكيلات حيث أصبح هؤلاء الأعضاء واجهة وشركاء في الوقت ذاته - لأحد المضاربين الكبار في البورصة، وتقول المصادر إن سماح الحكومة باعتماد "التوكيلات الإجرائية" سيدفع بالمتلاعبين إلى الضغط مجددا من أجل الحصول على تنازلات أكبر حتى الوصول إلى هدم ضوابط الاكتتاب التي أعلنها الوزير الطويل·
وتذكِّر المصادر بما قام به هؤلاء الأعضاء وتحديدا رئيس لجنة العرائض والشكاوى عندما قبل شكوى هذا المضارب البورصوي الكبير وأدرجها بصفة الاستعجال في جدول أعمال اللجنة وذلك للخروج بتوصيات تخدم التوجه نحو قبول التوكيلات رغم الطبيعة الخاصة للجنة العرائض والشكاوى التي تتسم ببحث الشكاوى ذات الطابع الشخصي البحت في الضرر الذي يقع على المواطنين والمقيمين نتيجة تعسف الأجهزة الحكومية، وكانت من دلائل هذا الالتفاف على العمل المؤسسي في مجلس الأمة اعتراض أحد أعضاء اللجنة على حضور المضارب البورصوي وبمعيته عدد من المحاسبين والمستشارين الماليين والقانونيين الى اللجنة وتساءل عن السبب الذي دعاهم الى حضور هذا الاجتماع الأمر الذي سبب حرجا لرئيس اللجنة وقال إنه هو الذي دعاهم الى الاجتماع·
ومن الواضح - تقول المصادر - أن القضية في طريقها الى التأزم وذلك بسبب إصرار الوزير الطويل على موقفه المبدئي من جهة والتحرك المحموم الذي يمارسه المتلاعبون ووكلاؤهم من أعضاء في مجلس الأمة ووزراء يدفعون باتجاه تمكين هؤلاء المتلاعبين من السيطرة على البنك الجديد وغيره من الشركات التي ستظهر في المستقبل، لذا - تؤكد المصادر - أن على سمو الشيخ صباح الأحمد أن يعلن انحياز مجلس الوزراء بشكل واضح الى الإجراءات التي اتخذها وزير التجارة قبل بدء الاكتتاب والتي أحاط مجلس الوزراء بها علما وأعطى الضوء الأخضر في الشروع بإنجاز الاكتتاب حتى تحافظ الحكومة على هيبة القانون واحترامه·