|

· الخرافي: معظم خطابنا السياسي كأنه يطبع في منطقة نائية
· الأحمد: تجفيف منابع جميع أشكال العنف والإرهاب والقضاء عليه
· الصقر: الإصلاح ضرورة وواجب قومي وديني
كتب هادي درويش:
بدأت ندوة "المنطقة والمستقبل" التي تنظمها لجنة الشؤون الخارجية البرلمانية وتستمر لمدة يومين أعمالها أمس بكلمة لراعي الندوة رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي الذي أوضح أن التحول الى الديمقراطية هو الخطوة الأولى للخروج من دائرة التخلف السياسي والاقتصادي في بلدان المنطقة·
وقال الخرافي إن الندوة تقام "وسط أحداث وتطورات إقليمية كبيرة وتحولات دولية عميقة ومتسارعة كان وسيكون لها تداعياتها ونتائجها الخطيرة على أمن واستقرار منطقتنا وعلى الأوضاع الاقتصادية والتنموية لشعوبها"·
وقال إنه على الرغم من تنامي التعاون الاقتصادي الدولي "لا تزال منطقتنا وهي شريك حيوي فى هذا التعاون تفتقد مقومات الشراكة المتكافئة والقدرة على المنافسة في الاقتصاد العالمي"·
وأضاف أنه على الرغم أيضا من التطور الفكري والمعرفي الهائل "يبدو معظم خطابنا السياسى والفكري وكأنه يقبع في جزيرة نائية"·
وأضاف أنه "لا يمكن أن يأخذ هذا التحول مساره الصحيح والحقيقى إلا بإصلاحات سياسية جادة ومتواصلة نحو توسيع نطاق المشاركة السياسية وبناء دولة المؤسسات والقانون وحماية حقوق الإنسان وتمكين منظمات المجتمع المدنى من القيام بدورها"·
ثم ألقى سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الأحمد كلمة أشار خلالها إلى أن تحديات جديدة وجوهرية تتعلق بمطالب الإصلاح والتغييرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية داخل الدول العربية وغيرها من الدول ظهرت إثر أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001·
وأضاف أن "تعاون الجميع في استشراف رؤية مستقبلية لمجموعة الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية هو في النهاية لصالح استتباب الأمن والاستقرار والنماء في المنطقة وتجفيف منابع كل أشكال العنف والإرهاب والقضاء عليه"·
وأضاف أن "من أبرز هذه التحديات تفاقم ظاهرة الإرهاب التي أصبحت واقعا يهدد أمن وسلامة واستقرار جميع الدول مما جعلها تشكل خطرا داهما على الحضارة الإنسانية ورقيها، مما يدعو الى العمل على تكثيف الجهود الدولية لمكافحتها بكل صورها وأشكالها"·
وأكد سموه أن "أي مساس بالحقوق الشرعية والثابتة للشعب العربي الفلسطيني أمر غير مقبول، وأن أي استشراف لمستقبل الصراع العربي - الإسرائيلي يجب أن ينطلق من هذه الحقائق الجوهرية والثابتة"·
وبدوره أوضح رئيس لجنة الشؤون الخارجية البرلمانية النائب محمد الصقر أن الموقع الجغرافي الحساس والحجم المتواضع لدولة الكويت الى جانب الأهمية العالمية لثرواتها النفطية أضفت على علاقاتها الخارجية أبعادا أمنية استثنائية·
وقال إن "منطقة الشرق الأوسط تعيش اليوم مخاضات عميقة وعسيرة ومؤلمة" موضحا أن البعض يراها "أخطارا تآمرية تهدد المنطقة في أسس عقيدتها الإسلامية، ويراها آخرون أنها تباشير نهضة حقيقية تحرر المنطقة من أسر التاريخ لتدخل بها الى آفاق المستقبل"·
وأضاف "أن مستقبل المنطقة يتكشف من خلال منظورين اثنين أحدهما بيد حكومات المنطقة وهو الإصلاح الحقيقي الشامل، والآخر بيد الدولة الأكبر وهو الحل العادل للقضية الفلسطينية"، مؤكدا أن "الإصلاح أضحى بالنسبة إلى المنطقة ككل وبالنسبة إلى كل دولة من دولها دون استثناء ضرورة وطنية وواجبا قوميا ودينيا"·
-------------------------------------
تركي الحمد:
السعودية تريد الخروج من المنظور الاستراتيجي لأمريكا
· العراق ليس إلا خطوة أولى وضرورية لأحداث ستشهدها المنطقة
مع أحداث الحادي عشر من سبتمبر، بدأت الولايات المتحدة في العمل الفعلي لبناء تلك الامبراطورية الاقتصادية، وأن تبني "عالما على شاكلتها"، أو ما يسميه البعض أمركة العالم، إن لم يكن بالترغيب فلا شك أنه بالترهيب، فأحداث سبتمبر أدت، فيما أدت إليه، الى السيطرة الكاملة لليمين المسيحي الجديد على مجريات الأمور في واشنطن·
نحن نعيش اليوم في مرحلة انتقالية من تاريخ العالم، سياسيا واقتصاديا وثقافيا، فسياسيا، هناك نظام دولي جديد يتشكل، قد يستغرق تبلور معالمه سنوات عدة قادمة، ولكنه قادم لا محالة، نظام دولي جديد لن تكون فيه للدولة تلك السيادة المطلقة، أو شبه المطلقة التي كانت تتمتع بها في الماضي، بل وربما لا تكون للدولة فيه سيادة على الإطلاق·
وبالنظر الى السياسة الخارجية الأمريكية اليوم، وفي أعقاب حوادث الحادي عشر من سبتمبر في عام 2001، نجد أنها تعاني نوعا من "الإرهاب الأمني"، ويبدو أن هذه السياسة، إذا استمرت على ذات النهج الذي تسير عليه اليوم، فإنها سوف تطيل أمد المعاناة بدل أن تحاول الوصول الى بر الأمان بأقل معاناة ممكنة فالسياسة الخارجية الأمريكية اليوم تنطلق من المبدأ ذاته الذي ينطلق منه أسامة بن لادن في النظر الى العالم، ألا وهو أدلجة هذا العالم وفق صراع ثنائي لا يقبل طرفا ثالثا، والسياسة الخارجية الأمريكية - كما حددها بوش - تنحو النحو ذاته حين تقسم العالم في العين الأمريكية الى دول شر ودول خير ولا وسط بينهما·
ومنذ أحداث سبتمبر عام 2001، هنالك تركيز أمريكي واضح على منطقة الشرق الأوسط بعد سبتمبر، وتحكم اليمين الأمريكي بمفاتيح القرار في واشنطن، بدا أن هنالك تركيزا أمريكيا واضحا على تغيير شامل وجذري في المنطقة، سواء من ناحية تغيير محتمل، وإن كان احتمالا بعيدا، في الخريطة الجيوسياسية، أو من ناحية تغيير أبعد من الحفاظ على أمن إسرائيل، رغم أهميتها بالنسبة للولايات المتحدة، وأبعد من قضية أسلحة الدمار الشامل في العراق وغير العراق، القضية هنا قضية استراتيجية بعيدة المدى، تتعلق ببناء نظام دولي جديد "سياسي، أخلاقي قانوني" وفق المنظور الأمريكي البحت·
المملكة العربية السعودية هي إحدى أهم القوى الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط، ومحور مهم من محاور الاستقرار في المنطقة، ونقطة ارتكاز أساسية في المنظور الأمني الأمريكي للمنطقة، بالإضافة الى أنها حليف تاريخي رئيس للولايات المتحدة، كل هذه العوامل تدفع لأن تتعامل الولايات المتحدة بحساسية شديدة مع "الحالة السعودية"، وهي حساسية نابعة مما يمكن تسميته تناقض الموقف الأمريكي من هذه الحالة، فمن ناحية، فإن الاستقرار في السعودية ركيزة أساسية من ركائز الاستراتيجية الأمريكية العامة في المنطقة، والحفاظ على مسألة حيوية بأي سعر كان، ومن ناحية أخرى، فإن الأوضاع الداخلية السعودية، وخاصة بعد حوادث سبتمبر، لم يعد ينظر إليها بعين الرضا أمريكيا، ومن هنا تنبثق الأحجية: كيف يمكن الحفاظ على الاستقرار في الوقت ذاته الذي يجب فيه تحفيز التغيير؟ فالتغيير المبتغى، وخاصة السياسي والاجتماعي، لابد أن يحمل معه بعضا من عدم الاستقرار، وخاصة في دولة ومجتمع كان لتقليد فيهما، ولا يزال، هو الركيزة الأقوى في الاستقرار السياسي والاجتماعي، كما أنه لا يمكن التكهن بما يمكن أن يؤول إليه تطور الأحداث فيما لو حصل ذلك، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإنه لا ضمانة لدى واضعي السيناريوهات من أن التغيير المشار إليه، قد لا يفرز قيادات جديدة متعاونة مع الولايات المتحدة، وبالتالي فإن التغيير قد يكون مناقضا للمصلحة الأمريكية في المنطقة عموما، حتى لو كان الشعار المرفوع هو شعار الديمقراطية وحقوق الإنسان، في مثل هذا الوضع "الأحجية"، فإنه وفي اعتقادي أن واضعي السيناريوهات في الإدارة الأمريكية غالبا ما سيبقون الوضع على ما هو عليه، وسيستمرون في وضع المراقب اليقظ، من أجل استخدام الورقة المناسبة في الوقت المناسب· فإذا دام الاستقرار دون مشكلات في العلاقة بين الطرفين، فهذا هو المطلوب· وإذا حصل هناك ما يمكن أن يعكر صفو هذا الاستقرار وتلك العلاقة، كان اللجوء الى ورقة التغيير، بالإضافة الى أن ورقة التغيير هذه سوف تكون دائما من أوراق اللعب مع السعودية، من حيث طرحها في تلك الأوقات التي يبدو فيها أن السعودية تحاول الخروج عن المنظور الاستراتيجي العام للولايات المتحدة في المنطقة·
وعلى ذلك يبدو أن السيناريو السعودي هنا يركز على إحداث نوع من التغيير، السياسي والثقافي، في السعودية، بما يكفل نزع الجذور الفكرية التي أدت الى أحداث سبتمبر، وعلى ذلك، فإن السعودية، ووفقا لسيناريوهات متعددة طرحت، تشكل هدفا محتملا من الأهداف الاستراتيجية لليمين الأمريكي القابض على مفاتيح القرار السياسي في واشنطن اليوم، من حيث إعادة صياغتها جغرافيا مثلا، وهو سيناريو بعيد الاحتمال حاليا ولكنه ليس مستحيلا، أو إعادة صياغتها ثقافيا وسياسيا، وهو سيناريو ليس بعيدا بتلك الدرجة، أو في تحجيم دورها الإقليمي في أحسن الأحوال، بغض النظر عن تلك العلاقة التاريخية التي تربط السعودية والولايات المتحدة، فمهما قيل عن تلك العلاقة التاريخية بين السعودية والولايات المتحدة الأمريكية، فإن ذلك لن يمنع الولايات المتحدة من السير في تحقيق استراتيجيتها الجديدة احتراما لعلاقة تاريخية "كانت" مفيدة في ظروف مختلفة، فالسياسة في النهاية لا تعرف صديقا دائما ولا عدوا دائما، على رأي خالد الذكر "ونستون تشرشل"، الذي يشكل قدوة مهمة لدى جورج بوش الابن·
ومن هذا الفهم لطبيعة السياسة الأمريكية في هذه المرحلة، يبدو أن السعودية ستواجه ضغوطا أمريكية، معظمها متعلق بالوضع الداخلي السعودي، الجهود الدبلوماسية الفوقية لا شك في فائدتها وأثرها الوقتي، ولكن دون سحب الأوراق التي من الممكن أن تلعبها أمريكا بالنسبة للداخل السعودي نفسه، فإن تلك الجهود قد تتحول الى نوع من المسكنات، فالسياسة في البداية والنهاية، هي لعبة تقوم على حقائق أرضية، ومن دون تلك الحقائق لن تكون إلا لعبة عبثية، وإسقاط نظام صدام حسين هو من خلال هذه الوقائع الجديدة في المنطقة تنطلق وتحدد ما تريد وما لا تريد، وفق سياسة العصا، وحتى دون جزرة هذه المرة، العراق ليس إلا خطوة أولى وضرورية لأحداث كبيرة ستشهدها المنطقة بعد ذلك، فالأيام حبلى، والمخاض قريب، والله أعلم بالوليد·
-------------------------------------
باتريك كلوسون:
من مصلحة أمريكا القومية أن تشجع الديمقراطية
· أسوأ اعتداء تعرضت له أمريكا نفذ بأيدي أفراد من الخليج
أوضح باتريك كلوسون أن هناك حديثا يدور حول الإصلاح في منطقة الخليج والشرق الأوسط بصفة عامة، ومن المفيد النظر في أسباب اهتمام الغرب بمنطقة الخليج وذلك حتى نفهم بصورة أفضل المبادرة الغربية الداعية للإصلاح، وبصفتي أمريكيا سوف أركز على اهتمام الولايات المتحدة ومصالحها في الخليج والمقترحات الأمريكية الداعية للإصلاحات في هذه المنطقة·
تعتبر الولايات المتحدة ومنطقة الخليج شركاء طبيعيين، فأمريكا بوصفها أكبر مستهلك للطاقة في العالم لديها مصالح مشتركة كبرى مع دول الخليج، وصحة الاقتصاد الأمريكي سوف تعتمد بصورة متزايدة على توافر النفط المستورد، وتقدر إدارة معلومات الطاقة أن واردات النفط سوف تزيد بنحو 12 مليون برميل يوميا خلال العشرين عاما المقبلة، وهذا الأمر سوف يتحقق فقط إذا ما حدث نمو كبير في إنتاج النفط في الخليج·
كما سيلعب الخليج أيضا دورا مهما كمصدر عالمي للغاز الطبيعي الذي أصبح الوقود المفضل لمحطات إنتاج الطاقة الكهربائية، وخلال عقد من الزمن ستتفوق الولايات المتحدة على اليابان كأكبر مستورد في العالم للغاز الطبيعي·
التهديدات الأمنية
الطاقة تعد أحد أكبر اهتمامين للغرب في منطقة الخليج، والاهتمام الآخر هو الأمن، فقد أنفق الغرب 300 مليار دولار على الأقل على الأمن في الخليج كما أن لدى الولايات المتحدة 130 ألف جندي في العراق، وبالإضافة إلى ذلك فإن أسوأ اعتداء تعرض له الداخل الأمريكي نفذ أساسا بأيدي أفراد من منطقة الخليج·
فإلى جانب الحرب في العراق والإرهاب الصادر عن الجهاديين الإسلاميين هناك أيضا قضية انتشار الأسلحة النووية، فقد أقرت إيران أنها لم تبلغ اللجنة الدولية للطاقة الذرية لمدة 18 عاما عن الكثير من برامجها النووية، فالنشاطات النووية لإيران إنما تهدد استقرار منطقة الخليج والعالم بأسره·
هنالك إجماع واسع بدأ في البروز يقول إن هذه المنطقة بحاجة ماسة للإصلاحات وأكثر الأصوات وضوحا الداعية لهذا الأمر تنطلق من العالم العربي ولا حاجة للتذكير بأن الكثير من الأصوات في الكويت ظلت تتحدث عن الحاجة الملحة للإصلاحات، فتقرير التنمية البشرية العربية عام 2002 مثل وثيقة صريحة للحالة المحزنة للعالم العربي، كما أدلى ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بتصريحات عدة حول الإصلاحات الاقتصادية والسياسية، وقد تناول القضية أيضا الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير قطر في خطابه الأخير الموجه إى المؤتمر السنوي الرابع حول حرية التجارة والديمقراطية، أما خارج العالم العربي ومنطقة الخليج، فإن مجلس الاتحاد الأوروبي في اجتماعه المقبل في يونيو تبنى تقريرا حول "استراتيجية شراكة أوروبية مع منطقة البحر الأبيض المتوسط والشرق الأوسط" الذي يساند بقوة الحاجة لتطبيق إصلاحات في المنطقة·
مبادرة بوش للإصلاح
في الشرق الأوسط
كما وقفت الولايات المتحدة خلف قضية التغيير في المنطقة، فقد طرح وزير الخارجية كولن باول القضية من أجل الإصلاح في ديسمبر 2002 وذلك عندما قدم مبادرة الشراكة مع الشرق الأوسط، وخلال العام الماضي شرعت الحكومة الأمريكية في تطبيق برنامج الشراكة مع عدد من دول منطقة الشرق الأوسط وهناك المزيد في الطريق· وخلال الأشهر القليلة المقبلة سنشهد اتخاذ الغرب لالتزامات مشتركة أعمق فيما يتعلق بالإصلاحات في المنطقة، كما سيحدد بوضوح كيفية تقديم المساعدة لبرامج الإصلاح في المنطقة·
الإصلاح السياسي
يعد قرار إدارة الرئيس بوش بتشجيع الديمقراطية في المنطقة بمنزلة تغير كبير في سياسات أمريكا السابقة، فلعقود عدة كانت نظرة واشنطن تقول إن الإصلاح السياسي في العالم العربي سيمثل مشكلة استراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة ويقدم سببين لإثبات أن الديمقراطية تعد سيئة بالنسبة للمصالح الأمريكية، الأول هو أن الديمقراطية ستعقد من مسيرة السلام في الشرق الأوسط وأن النظم الاستبدادية فقط كنظام أنور السادات في مصر والملك حسين في الأردن يمكنهما توقيع اتفاقات سلام مع إسرائيل، والثاني هو أن الديمقراطية قد تأتي بالقوى الراديكالية إلى السلطة كما كان سيحدث في الجزائر، فقد رد الرئيس حسني مبارك على سؤال بقوله "هل تعني أن أدع الإخوان المسلمين يصلون إلى السلطة؟ مستحيل"·
قد يكون لتلك الأسباب مبرراتها في الماضي، ولكن الأمور تغيرت الآن· فإعاقة الديمقراطية في العالم العربي أدت إلى زيادة الاستياء وإلى تفاقم مشكلاتها، وقد رأت الولايات المتحدة أنه من المهم بالنسبة لمصالحها القومية الحيوية أن تشجع الديمقراطية والإصلاحات التي تمنح الشباب العربي الأمل بأن في إمكانهم تحقيق التغيير ضمن إطار نظمهم ومن دون الاضطرار للجوء إلى العنف·
المخاطر الملحة في العراق
أود أن أختم حديثي بمناقشة المخاطر الأمنية الملحة، فإنه إذا ما سقط العراق في الفوضى، فإن مشكلاته ستتسرب إلى بقية أرجاء المنطقة، ففي الشهر الماضي وفي الوقت نفسه الذي عانى فيه العراق من قتال عنيف وقعت اعتداءات إرهابية خطيرة في المملكة العربية السعودية وسورية، جارتي العراق، ومحاولة إيقاع عدد كبير من القتلى في الأردن الجار الثالث، ومشكلات العراق لا تؤرق الولايات المتحدة وحدها، فهي إنما تؤثر على المصالح الأمنية القومية لكل بلد في منطقة الخليج فالخليج هو الذي سيغرق في الفوضى إذا ما سقط العراق ضحية الفوضى، بيد أن الكثير من حكومات الخليج يتصرف وكأنه متفرج على الأحداث، فبيت جيرانكم تشتعل فيه النيران والكثير يقف من ذلك موقف المتفرج والكويت تعد الاستثناء في هذا الصدد، فهي تدرك مدى المخاطر التي تواجه مصالحها في العراق، بيد أن توجهات السعودية تبدو سلبية في أفضل الأحوال، إن لم نقل السعادة تجاه المشكلات التي تعاني منها الولايات المتحدة في العراق، وهذا يعتبر لعبا بالنار، فإن الرياض وليست واشنطن هي التي تواجه خطر الحريق·
-------------------------------------
السعدون: التغيير الإداري أفضل من فرض الحلول

وفي تعقيبه قال الخبير الاقتصادي جاسم السعدون: إن هناك ثلاثة محاور رئيسة يجب التطرق إليها هي الإخفاقات والاحتمالات ومفاتيح للخروج، وقال: الإخفاقات هي كالتالي:
أ - أزمة البطالة تصل الى أكثر من %20 وهناك بطالة مقنعة وتأكل في الإنفاق العام وحتما نحن مقبلون على انفجار أزمة البطالة·
ب - انخفاض قدرة الحكومات على الصرف خاصة أن سعر بيع البرميل هو مشابه للوضع في الثمانينات لأننا لن نستطيع شراء الاستقرار السياسي·
ج - الانخفاض المستمر في مستويات المعيشة، وأحد هذه الإخفاقات يكفي لتفجير المنطقة ولدينا ديمقراطية شكلية وربما تكون الصاعق الذي سيفجر الوضع بين اليمين أو اليسار·
وقال السعدون هذا النوع من البشر الذين يمكن أن يفجروا الوضع، سيأتون عندما تنخفض أسعار النفط أو اكتشاف طاقة جديدة·
وقال السعدون إن كلاوس يقول إن هناك قناعة بأننا سنتصارع فيما بيننا ولكنه استغرب أن الغرب كان الضحية للصراع بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر·
ودعا الى التغير الإداري وهو أن يكون البلد شراكة بين الشعب والحكام حول الدولة، مشيرا الى أن الديمقراطية يجب أن تتكئ على القطاع الخاص·
وقال تعاون دول الخليج ليس جيدا بل يجب تطويعه·
-------------------------------------
عبداللطيف الحمد:
تنامي الضغوط المحلية والدولية لإجراء إصلاح سياسي في الخليج
ألقى المدير العام ورئيس مجلس إدارة الصندوق العربي للإنماء عبداللطيف الحمد كلمة تحت عنوان "الإصلاحات السياسية والاقتصادية في دول مجلس التعاون وآفاقها المستقبلية" فقال: ليست الدعوة الى الإصلاح السياسي والاقتصادي على الصعيد العربي وليدة اللحظة ومن مستجدات الزمن الحالي، كما أنه من الخطأ التعامل معها كمطلب خارجي يعكس تحولات وتغيرات سياسية وإقليمية ودولية جارية على أرض الواقع، وذلك لأن بعض الدول العربية قد اتجهت منذ النصف الثاني من عقد الثمانينات نحو تطبيق سياسات وإجراءات وبرامج إصلاحية غطت جوانب كثيرة سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية طبقا لقائمة أولويات أملتها ظروف ومعطيات كل دولة على حدة·
الإصلاح السياسي
من نافلة القول التذكير بأن دول المجلس قد اهتمت خلال العقد الماضي باستحقاقات الإصلاح السياسي وذلك نتيجة أسباب كثيرة أهمها اتساع التحولات الديمقراطية على مستوى العالم أجمع، وتنامي الضغوط المحلية والدولية لإجراء إصلاح سياسي من أجل ضمان الحقوق والحريات العامة، وسيادة القانون، واستقلال القضاء، وإرساء نظم دستورية أسوة بالتجارب الديمقراطية المتقدمة·
ولكن الاستجابة للإصلاح السياسي كانت طيلة الفترة السابقة بطيئة وفي الحدود الضيقة، إذ انحصر ذلك في تأسيس مجالس شورى في عدد من الدول الخليجية بصلاحيات استشارية ورقابية محددة، في حين قطعت دول أخرى مثل البحرين والكويت شوطا أكبر في تأسيس نظم دستورية ومجالس نيابية منتخبة ذات اختصاصات تشريعية ورقابية تزامنت مع تفعيل دور الهيئات الشعبية وتوسيع نطاق المشاركة السياسية، بينما نظمت حكومة قطر في العام الماضي استفتاء على مشروع دستور دائم ينص على قيام مجلس شورى ثلثا أعضائه منتخبون ويحق له مساءلة الوزراء، وعزلهم بأغلبية الثلثين، وينص على تأكيد مبدأ استقلال القضاء، وإعطاء النساء حق الانتخاب والترشيح، وقد فازت في العام الماضي امرأة للمرة الأولى في الانتخابات المحلية·
ومن جانب آخر تم في عمان توسيع نطاق الحقوق الانتخابية ليشمل المواطنين كافة من الجنسين، وعلى هذا الأساس جرت خلال العام الماضي انتخابات مجلس شورى جديد، وتجري ترتيبات لانتخابات نيابية في العام الحالي·
وليس هناك من شك أن الإنجازات التي تحققت حتى الآن في مجال الإصلاح السياسي، هي مع أهميتها في مراحلها الأولية ولا تبلغ مصاف الطموحات الإصلاحية المطلوبة التي تتطلب قرارات جريئة، وتبني إجراءات وبرامج إصلاحية حقيقية وقادرة على مواجهة تحديات القرن الجديد، والتي من دونها لن تتمكن دولنا من مواجهة تحديات الألفية الثالثة وخوض غمار المنافسة الدولية وتبوء موقع مناسب على خارطة النظام العالمي الجديد·
ولم تتمكن دول مجلس التعاون الخليجي من إعادة هيكلة اقتصاداتها مما جعلها تتخلف عن دول آسيا وأمريكا اللاتينية وعن بعض الدول العربية من ناحية معدلات النمو، وعلى ذلك الكثير من الشواهد التي أخذت في الظهور أخيرا في دول المجلس، والتي يمكننا تلخيصها بالآتي:
1 - استمرار هيمنة قطاع النفط على النشاط الاقتصادي·
2 - محدودية العمر الافتراضي لاحتياطيات النفط والغاز الطبيعي، وعدم كفاية العوائد النفطية في المستقبل لتغطية الاستثمارات المطلوبة لدول المجلس·
3 - ارتفاع معدلات النمو السكاني لدول المجلس، إذ إنها الأعلى في العالم وتقارب ثلاثة أضعاف المتوسط العالمي، وقد بلغ عدد سكان هذه الدول في عام 2002 نحو 33 مليون نسمة·
 |