تنظيم القاعدة الموسادي
نبيل عنـانـي
في كل مرة يثبت لنا تنظيم القاعدة والتنظيمات التي تجري في فلكه بأنهم عملاء بدرجة امتياز وأنهم يقدمون خدماتهم لأعداء الوطن والأمة للنيل منها من دون إدراك أو بإدراك فالمصيبة واحدة·
فعندما تفجرت قضية صور التعذيب وأعمال الإذلال التي تعرض لها السجناء العراقيون في معتقل "سجن أبو غريب" وأصبحت هذه الأعمال موضع شجب وإدانة من جميع أنحاء العالم، وأصبح البعض يطالب بمحاسبة المسؤولين عن هذه الأعمال البشعة حتى داخل الكونجرس الأمريكي، فإذا بجماعة تنتمي الى تنظيم القاعدة تقوم بنشر شريط فيديو عبر الإنترنت يظهر خمسة عناصر ملثمين قام أحدهم بقطع رأس الأمريكي مايكل بيرغ، ثم توعد هذا الشخص المدعو باسم أبو مصعب الزرقاوي بإعدام آخرين إذا لم تنسحب قوات التحالف من العراق·
وطبعا قامت شبكات التلفزيون العالمية بتكرار بث مشهد فصل الرأس عن الجسد طوال يوم الأربعاء الماضي، لكي تحول اهتمام الرأي العام العالمي عن قضية التنكيل والتعذيب التي تعرض لها الشعب العراقي·
والسؤال الذي يوجهه البعض الآن الى تنظيم القاعدة أو التنظيمات التي تجري في فلكه هو: هل تصوير إعدام مواطن أمريكي هو نصر للإسلام؟
والشيء الأكيد هو أن هذه الأعمال الإجرامية لا تخدم الإسلام بل على العكس فهي تضر بالإسلام وتضر بالشعوب العربية وتصورنا بصورة همجية·
لقد صدق ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز عندما خرج الى الصحافيين متهما جهاز المخابرات الإسرائيلية "الموساد" بأنه هو وراء الأحداث التخريبية في مدينة ينبع السعودية وإن لم تكن بنسبة %100 فهي بنسبة %95، وتساءل البعض وقتها كيف يكون الفاعل هو جهاز الموساد برغم أن أيادي المنفذين تنتمي الى تنظيم القاعدة، وأرجع المحللون وقتها ذلك الى أنه ليس من الضروري أن يكون المنفذون هم المستفيدون من وراء أعمالهم ولكن من الممكن دفعهم الى مثل هذه الأعمال التخريبية ليستفيد من ورائها من دفعهم، ولا يستبعد المحللون أيضا أن يكون الموساد قد قام بتجنيد عملاء له وسط تنظيم القاعدة وذلك في الفترة التي كانت القاعدة تتعاون مع "المخابرات الأمريكية 128" في أثناء حربها الأولى في أفغانستان، وأن ما يدل على ذلك هو عدم القيام بأي عملية مباشرة ضد إسرائيل، ناهيك عن ما روج بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر عن معرفة الموساد المسبقة بما سيحدث·
وآخر الدلائل ما ذكر أخيرا من شريط لبن لادن يحث فيه على قتل الأخضر الإبراهيمي مبعوث الأمم المتحدة في العراق وهو الذي صرح منذ فترة أن سبب الأزمات في الشرق الأوسط هو السياسة الإسرائيلية الإجرامية التوسعية، وكذلك كوفي أنان الذي أدان عمليات الاغتيالات الإسرائيلية، فهؤلاء ماذا يعنون لبن لادن إن كل هذا ليؤكد لنا أن تنظيم القاعدة "تنظيم موسادي"؟
enany@taleea.com