
في الوقت الذي عاد فيه التفاؤل حول اقتراب توقيع اتفاق نهائي بشأن جنوب السودان، تصاعدت التجاذبات إزاء ما يحدث في دارفور، فعلى الصعيد الأول قطعت الحكومة والحركة الشعبية شوطا كبيرا لتسوية عدد مهم من القضايا الخلافية، حيث شهدت المفاوضات الجارية في كينيا مؤشرات تقدم لافت، في مسائل اقتسام السلطة ومستقبل المناطق الثلاث المتنازع عليها: جبال النوبة والنيل الأزرق وآبي، في حين تتبادل الحكومة والمتمردون في دارفور اتهامات بوقوع خروقات لاتفاق إطلاق النار الذي جرى توقيعه في الثامن من أبريل الماضي، وفي هذا السياق تعرضت الخرطوم لانتقادات من دول ومنظمات حقوق إنسان متعددة، ويعتقد المراقبون أن الانفراج الذي تم في قضية الجنوب يثير علامات استفهام كثيرة، إذ شهدت الفترة الماضية تأزما كاد يعصف بإنجازات الأشهر السابقة، ولذلك يرجع المراقبون بوادر التقدم الظاهر الى أربعة أمور رئيسية:
1 - تصاعد مشكلة دارفور بأبعادها السياسية والإنسانية والعسكرية وهو أمر يؤدي لصعوبة التفاوض أو الاقتتال في قضيتين حيويتين في آن واحد·
2 - ارتفاع حدة انتقادات المعارضة الداخلية تجاه تصرفات الحكومة واتهام ممارساتها بأنها ستتسبب في انفراط عقد البلاد، وبالتالي فإنهاء مشكلة الجنوب يساعد على التفرغ لدارفور·
3 - دحض الاتهامات الخارجية التي تشكك في عدم قدرة الحكومة على الوفاء بتعهداتها السابقة·
4 - شعور الحكومة بأهمية ملف الجنوب في الأجندة الأمريكية ومن ثم فتسويته يمكن أن تفضي لتخفيف اتهامات واشنطن والمنظمات الإنسانية الأمريكية لما يجري في دارفور·
ويرى المراقبون أن مشكلة دارفور تصاعدت على مستويات شاملة، إقليمية ودولية، سياسية واقتصادية، إنسانية وعسكرية، وإن أغلبية الانتقادات تعاملت مع المشكلة وكأنها حرب عرقية بخلاف حرب الجنوب التي نظرت إليها معظم الدوائر الغربية باعتبارها حربا عقائدية، وهو ما يعزز من تكهنات الحكومة بوجود مؤامرة خارجية تحرك أحداث غرب السودان·
ويؤكد المراقبون على أن هناك أزمة حقيقية في دارفور تحتاج الي تكاتف الجهود السياسية للتعامل معها بشفافية، فلذلك يعتبر هؤلاء المراقبون مشروع الاتحاد الأفريقي لوقف النار مناسبا، لأنه يتضمن آلية لنشر مراقبين من دول أفريقية عدة يساعدهم خبراء من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة·
ولكنهم في السياق نفسه يشيرون الى خطورة هذا الاقتراح باحتمال تدويل المشكلة، إذ ثمة صعوبة في ضبط الاتجاهات السياسية، وعدم استبعاد تأثير قوى دولية عليه، لذلك فالمراقبون يؤكدون على أن الإسراع في حسم النقاط الخلافية في ملف الجنوب يعطي فرصة للحكومة للتعامل بدبلوماسية مع ملف الغرب "دارفور"·