كتب محرر الشؤون الخارجية:
بعد أن حوصر وزير الدفاع الأمريكي لأكثر من سبع ساعات في مجلس الكونغرس الأسبوع الماضي واعتذر للشعب العراقي عن أخطاء "القلة" وبعد أن أعلن أن ما وصل الإعلام من صور لا يشكل سوى القليل جداً مما لدى أجهزة التحقيق في البنتاغون وربما وجدت نسخ منها لدى آخرين، وبعد أن أكد أنه لن يستقيل لأن "البعض" سيس الموضوع يمر الآن دونالد رامسفيلد بأصعب أيامه السياسية كرجل مخضرم شارك في حكومتين ويعد من أهم مستشاري الرئيس جورج بوش·
فقد يشعر الرئيس الأمريكي، رغم اهتمامه بإظهار ولائه لأصدقائة والطاقم الذي يعمل معه ورغم تأكيده المستمر على عدم الاستغناء عن وزير دفاعه ورغم فزعة نائب الرئيس للوزير إلا أن لعام الانتخابات ظروفه وقد يشعر الوزير ذاته بأنه أصبح عبئاً ثقيلاً على كاهل الرئيس ويستقيل من تلقاء نفسه أو ربما بإيحاء من الرئيس·
الأمر لم يعد استغلال الحزب الديمقراطي لهذه الفضيحة فحسب فالهجوم يأتي الآن من داخل الحزب الجمهوري وبشكل عنيف يتركز على كون ما حصل إنما يمثل خللاً في الإدارة العليا للجيش والتي تشمل بالإضافة إليه رئيس أركان القوات المسلحة الأمريكية الجنرال مايرز·
وتشير بعض التقارير إلى احتمال خلافة نائب الوزير بول وولفويتز له في حال استقالته وهو ما أثار غضب بعض السياسيين الأمريكيين من الحزب الديمقراطي الذين يرون في الطاقم الذي اعتمد عليه رامسفيلد شريكا في هذا الخلل الذي كبد الإدارة الأمريكية والشعب الأمريكي ليس فقط آثار الفضيحة وانعكاساتها على سمعة الولايات الأمريكية في المنطقة فحسب بل كذلك على أرواح أفراد الجيش الأمريكي في العراق نتيجة الغضب الشعبي الناتج عن إهانة الأسرى العراقيين·
ويرى كثير من الديمقراطيين وبعض الجمهوريين أن الدمار الذي حدث لسمعة أمريكا لن يعالجه إلا خطوة سياسية كبيرة قد يكون ثمنها رأس وزير الدفاع وربما طال الرئيس الأمريكي نفسه في نتائج الانتخابات، حيث وصلت أرقام تقييم الأداء الى أدنى مستوى لها منذ توليه الإدارة قبل ثلاث سنوات فقد نزلت الى 45 في المئة وإن استمرت على هذا الوضع أو هبطت أكثر لن يحصل على فرصة رئاسية ثانية شأنه في ذلك شأن والده فيما يحقق مقولة منافسه كيري عندما أطلق شعاره "الابن كوالده فترة واحدة لا أكثر"·