كتب محرر الشؤون العربية:
رغم تعقيد الوضع العراقي لأسباب داخلية سواء تلك المتعلقة بأزمة بناء الدولة بعد الإطاحة بالنظام السابق أو تلك المتعلقة بخلق توازنات بين القوى السياسية والاجتماعية والدينية وبخاصة فيما يتعلق بالترتيبات الداخلية استعداداً لنقل السلطة إلى حكومة عراقية انتقالية، رغم كل ذلك يزداد الوضع العراقي تعقيداً إذا ما أضيف إلى المعادلة الداخلية الصعبة تدخل دول الجوار التي يرى بعضها في استقرار العراق تهديداً لاستقرار نظامه ويرى البعض الآخر أن له مصلحة مباشرة في رسم الشكل الذي سيكون عليه العراق القادم من هذا الركام·
إيران تحاول جاهدة أن تلعب الدور الأخير، فهي تدعم بشكل مباشر وغير مباشر أطرافاً عراقية تلعب دوراً في توتير الجو يأتي في مقدمتها مقتدى الصدر وقوات جيش المهدي،· ولم تكتف إيران بذلك فقد حاولت جاهدة التدخل عن طريق الأطراف العراقية التي تربطها علاقة ما مع إيران بالتأثير عليها لرفض مقترحات مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة السيد الأخضر الإبراهيمي، فقد تعمدت في افتتاحية طهران تايمز الرسمية (باللغة الإنجليزية) يوم الأحد الثاني من الشهر الجاري وتحت عنوان "خطاب مفتوح للأمين العام للأمم المتحدة" تعمدت الإساءة المباشرة للإبراهيمي عن طريق اتهامه بأنه يخدم طرفاً طائفياً معيناً في العراق في محاولة منها حسب (طهران تايمز) لحث الأطراف العراقية الأخرى للوقوف ضد مقترحات الإبراهيمي، بل تعدت ذلك للادعاء بأن كثيرا من الناس في المنطقة يعرفون بما أسمته "بصداقة" الإبراهيمي للدكتاتور العراقي المخلوع صدام حسين، مضيفة إلى أنه "قومي وربما بعثي وغير عادل وغير منصف" كما عادت الجريدة الإيرانية الرسمية إلى التاريخ لتشبيه الإبراهيمي بأبي موسى الأشعري وهو تشبيه لا يخلو من التحريض السافر للطائفة الشيعية في العراق·
الجريدة الإيرانية تدخلت حتى في موضوع زواج بنت الإبراهيمي من الأمير الأردني على أنه جزء من المؤامرة التي "تطبخ للعراقيين"، وصولاً إلى أن تهميش أحمد الجلبي من قبل الأمريكان والإبراهيمي وهو "رجل شيعي من أسرة محترمة" ومضت في تعداد فضائل الجلبي وأسرته ودورها في العراق، وصولاً إلى إقحام رغبة وريث الحكم الملكي في استعادة النظام الملكي الذي "طالما كره أسرة الجلبي المناوئة لذلك الحكم"·
أما أكثر الاتهامات التي أقحمتها الصحيفة الإيرانية في معرض هجومها لتدمير شخصية الإبراهيمي هي تلك التي ادعت فيها دعم الرجل لاحتلال صدام للكويت عام 1990· كل تلك الاتهامات التي شنتها الصحيفة الرسمية الإيرانية بينت وبشكل واضح الحالة التي يعيشها النظام الإيراني وربطه مستقبل العراق باستقرار إيران وليس مصلحة الشعب العراقي·
فمقترحات الإبراهيمي ليست ملزمة لأحد من العراقيين أو سلطات الاحتلال بل أتت بطلب ومطالبات عراقية وعربية لإدخال الأمم المتحدة طرفاً في رسم الحكومة الانتقالية القادمة التي يفترض أن تمهد الطريق لانتخابات عراقية تتشكل بعدها المؤسسات السياسية للدولة العراقية بشكل شرعي وبشكل لا يبقي لقوات الاحتلال مبرراً للبقاء في العراق·