رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 23 ربيع الأول 1425هـ - 12 مايو 2004
العدد 1627

مباركة بناء الجدار الفاصل ·· التحول الأخطر في السياسة الأمريكية منذ عقود

·    فيلسوف إسرائيلي: الدولة التي تضع شعبا آخر في معسكرات اعتقال لا تستحق الحياة

 

بقلم: تانيا رينهارت

في وسط العاصفة السياسية في إسرائيل حول خطة "الانفصال عن غزة"، هناك حقيقة واحدة ذات مغزى تطفو على السطح، وهي أن شارون حصل على موافقة بوش للمضي قدما في خطته "استكمال الجدار الفاصل" في الضفة الغربية·

وفي ما يتعلق بقطاع غزة، فإن خطة الفصل ستعلن انتهاء الاحتلال الإسرائيلي هناك خلال عام ونصف العام، ولكن الوضع سيبقى على حاله هناك في كل الجوانب الأخرى، فالفلسطينيون هناك سيجدون أنفسهم في سجن كبير ومعزولين عن العالم من كل الجهات، إلا من خلال إسرائيل، وسوف تحتفظ الدولة العبرية بالحق في العمل عسكريا داخل قطاع غزة، ولكن بما أن القطاع لن يعتبر خاضعا للاحتلال - حينذاك - فلن تكون إسرائيل ملزمة بميثاق جنيف الرابع، وتنص الفقرة "و" من البند "ح" من الخطة المنشورة أن "خطوة الانفصال ستعفي إسرائيل من مسؤوليتها عن الفلسطينيين في قطاع غزة"·

بمعنى آخر، إن ما تفعله إسرائيل الآن انتهاك للقانون الدولي سيصبح قانونيا حينئذ، وسوف يصبح من المسموح به رسميا لإسرائيل أن تجوِّع الناس وتقتل من تشاء ابتداء برماة الحجارة من الأطفال وحتى أكبر مسؤول سياسي أو زعيم روحي·

ويرد في نص الخطة أيضا أن إسرائيل سوف تخلي المستوطنات والنقاط العسكرية من داخل القطاع، وليس من الواضح كيف سيتم إنجاز ذلك في ظل النية المعلنة لإبقاء القطاع تحت "السيطرة الأمنية" لإسرائيل، فقبل كل شيء، تم بناء مستوطنة نتساريم المعزولة (كغيرها من مستوطنات القطاع) من أجل تقطيع أوصال غزة وبالتالي تسهيل السيطرة عليها من الداخل وقد يظن الراغبون في تفكيك مستوطنة نتساريم بأن شارون سيفعل ذلك في نهاية المطاف، ولكن في الواقع، تقوم إسرائيل بتحصين هذه المستوطنة، ففي مقابلة مع القناة الأولى في التلفزيون الإسرائيلي قال أحد سكان المستوطنة "إذا كان وزير الدفاع يقوم الآن ببناء سياج أمني جديد لنا، فلن تكون لدى أحد النية بإخلائنا"، وعلى أية حال، فإن الموقف الذي تم الاتفاق عليه بين شارون ووزير ماليته بنيامين نتانياهو والذي تم التأكيد عليه في جلسة الحكومة يوم الثامن عشر من أبريل، هو عدم إخلاء أية مستوطنة من قطاع غزة قبل استكمال بناء الجدار الفاصل في الضفة الغربية·

 

معسكرات اعتقال

 

وبالنسبة للضفة الغربية، فإن الجديد في اتفاق بوش - شارون لم يرد في التصريحات التي صدرت عنهما، لقد كان واضحا في خطط بيل كلينتون ووثيقة أبو مازن - بيلين، بأن إسرائيل لن تعود الى حدود ما قبل عام 1967 ولن تقبل بحق اللاجئين بالعودة بصورة كاملة، ومع ذلك، كانت تلك خطة من أجل التفاوض عليها، بانتظار موافقة الشعب الفلسطيني، أما الآن، فإن أحدا لم يسأل الفلسطينيين عن رأيهم في ما يحدث، وإسرائيل والولايات المتحدة هما اللتان تحددان الوقائع على الأرض، وإسرائيل هي التي تحدد الأراضي التي ترغب في السيطرة عليها وتبني جدارا لضمها·

في خطة كلينتون كانت الأراضي التي ستضمها إسرائيل تمثل 7-5 في المئة من الضفة الغربية، ولكن عند تحديد الخط الراهن لخطة شارون والتي وافقت عليها حكومة الائتلاف السابقة التي كان شمعون بيريز يشغل فيها منصب وزير الخارجية، احتج شارون على اعتبار أنها تبتلع 22 في المئة من الأراضي الفلسطينية، ومنذ ذلك الحين، تم تغيير مسار الجدار في المناطق التي لم تبن بعد نحو عمق الضفة الغربية، ووفقا لتقرير للأمم المتحدة يعود الى نوفمبر 2003، فإن هذه الأجزاء التي لا تشمل منطقة القدس بعد، قضمت بالفعل 14,5 في المئة من أراضي الضفة الغربية، وتقوم إسرائيل بقطع آلاف الأشجار على طول هذا الخط وتهجير المزارعين الفلسطينيين عن أراضيهم ودفعهم الى جيوب صغيرة تقع بين الجدار والأسلاك الشائكة، وبعد أن يستكمل بناء الجدار، فإنه سيطوقهم من جميع الجهات كما هي الحال في قطاع غزة·

لقد تنبأ الفيلسوف الإسرائيلي يشعياهو ليبوفيتش في عام 1969 أن يقيم حكام إسرائيل في المناطق المحتلة "معسكرات اعتقال" وبأن "إسرائيل سوف تصبح دولة لا تستحق البقاء ولن يكون من الجدير الحفاظ عليها"·

فكم نحن بعيدون الآن عن نبوءة ليبوفيتش في ظل الخطط الراهنة لقطاع غزة الذي تطوقه الجدران والأسلاك الشائكة من جميع الجوانب؟

في الضفة الغربية الوضع لا يزال مختلفا، فالصراع الداخلي في المجتمع الإسرائيلي لا يزال يدور حول مجرى الجدار الفاصل، وخاصة بين دعاة الاستيلاء على مزيد من الأرض وأولئك الذين يريدون العيش في دولة تستحق البقاء، ومن هؤلاء من يتضامنون مع الفلسطينيين ويتصدون بأجسادهم للجرافات الإسرائيلية التي تمهد لبناء الجدار وقوات الجيش التي تتولى حمايتها·

 

" عن صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية "

 

 

----------------------------------------------------

الموضوعات المترجمة تعبر عن آراء  كتابها

إشراف: صالح أحمد النفيسي

saleh@taleea.com

طباعة  

بسبب الفجوة في مواقفهما من الشرق الأوسط والعراق
هل حانت لحظة الفراق بين أوروبا والولايات المتحدة؟

 
فظائع "أبو غريب" تحدث في الدول العربية وإيران وإسرائيل
 
الدبلوماسيون الأمريكيون في رسالتهم الى الرئيس بوش:
تأييدك لشارون أفقدنا مصداقيتنا وهيبتنا وأصدقاءنا