كتب برجس النومان:
الدورات المنتشرة إعلاناتها في الصحف اليومية والمجلات الإعلانية لعلم ما يسمى بالـ (NLP) أو علم البرمجة اللغوية العصبية كما هي الترجمة الحرفية للمصطلح، بلغت حدا لا يمكن السكوت عنه، فمن ناحية فإن كل من يقوم بإعداد الدورات الخاصة بالـ (NLP) غير متخصصين فيها فهم إما خريجو شريعة أو تربية بدنية أو غيرها من التخصصات التي لا تمت بصلة الى هذا العلم، ومن ناحية أخرى فإن "جهابذة" هذا العلم في الكويت يعلنون - بكل بساطة - أنهم باستطاعتهم تأهيل أساتذة في هذا العلم يمكن أن يقوموا بدورهم بإعطاء دورات تدريبية في الـ (NLP) وذلك في مدة لا تتجاوز ثلاثة أسابيع والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: إذا كان "الجهابذة" هؤلاء غير متخصصين في الـ (NLP) فكيف يمكنهم تأهيل آخرين للقيام بدور المدربين - ولا نقول المتدربين - في هذا العلم؟ ثم من الذي منحهم أولا الترخيص للقيام بمثل هذه الدورات المتخصصة وثانيا من الذي منحهم إمكانية الترخيص للآخرين في هذا المجال؟
ولكن كما يقال دوما: "فتش عن المادة"، فإن الحقيقة في هذا التكالب المحموم على عقد مثل هذه الدورات هو تحصيل المادة بأي طريق كان، ومما يشجع على ذلك أن الشعارات التي يستخدمها "جهابذة" الـ (NLP) في الكويت براقة ومغرية للعامة مثل: "نحوَّلك إنسانا جديدا ونصلح عيوبك الخفية في 5 أيام فقط"، "نغير عاداتك السـلوكية السيئة في 5 أيام فقط"، "نساعدك على أن تحل مشاكلك مع الناس - أيضا - في 5 أيام فقط"·
والمصيبة أن الجهات الحكومية من وزارات وهيئات عامة تتعامل مع هؤلاء الجهابذة "وترسل لهم الموظفين للاشتراك في هذه الدورات بأعلى الأثمان رغم علم هذه الجهات بأن الفائدة المرجوة منها تكاد تكون "صفرا"، فما السبب إذن في ذلك؟
ومن المثير للتساؤل أن أغلبية القائمين على هذه الوزارة محسوبون على تيار الحركة الدستورية الإسلامية وهي حزب سياسي يخشى أن يكون انشغال بعض المحسوبين عليه في هذا العمل إحدى وسائل هيمنته على الساحة السياسية بوسائل غريبة يستغلون فيها أوضاع الناس من أجل جمع المال والحظوة السياسية معا والاستفادة من المؤسسات الحكومية التي يكثر تواجدهم فيها·

نموذج إعلانات الـ (NLP)