· فئة المتشددين خطفوا قيم الكويت وتسببوا في إعطاء أجهزة الأمن يدا أطول دفعت باتجاهات غير ديمقراطية
· ملفات الجنسية والبدون والتعليم والمرأة واجبات منزلية يجب أن نسرع في حلها ولا ننتظر حلولا من الخارج
· لأن الكويت في بقعة جغرافية منبسطة وذات سلعة استراتيجية وقدمت أرضها لحرب (حرية العراق) أصبحت حليفا استراتيجيا
أجرى الحوار مظفر عبدالله:
"لماذا ننتظر طرفا خارجيا يقول لنا احذفوا التطرف من مناهجكم·· أليس من واجبنا نبذ التطرف والبحث عن المشرق في ديننا لنعلمه لأبنائنا"·
بهذه الكلمات عالج الخبير الاستراتيجي، مدير مركز الكويت للدراسات الاستراتيجية، سامي الفرج موضوع الـ (Homework) أو الواجب المنزلي الذي يجب على دولة الكويت أن تقوم به محليا في ملفات عدة قبل أن نشكو مستقبلا من ضغط خارجي يحدثنا عن المرأة والبدون وحقوق الإنسان·
وحول إضفاء الولايات المتحدة الأمريكية صفة الحليف الاستراتيجي من خارج منظومة حلف شمال الأطلسي (الناتو) لدولة الكويت وهو المحور الرئيسي للحوار الذي دار معه أكد أن على الكويت أن تنظر في عمليات شراء الأسلحة بحيث يطالها الترشيد تبعا لتغير مصادر التهديد، والتعويل على القدرة النوعية خاصة بعد تزايد خطر الإرهاب وأوضح أن أسبابا كثيرة دعت واشنطن لاختيار الكويت حليفا استراتيجيا رغم الخلافات الطفيفة من قبل أعضاء في الحلف، حيث أشار في حديثه الى عدة عوامل منها الطبيعة غير التوسعية للكويت ووجودها في بقعة جغرافية تضم سلعة استراتيجية، وانتهاؤها من ملف الحدود السياسية بقرار من مجلس الأمن، ودورها الأهم في عملية حرب (حرية العراق) الأخيرة·
مفهوم الحليف الاستراتيجي
· ما مفهوم الحليف الاستراتيجي الذي اختارت الولايات المتحدة الأمريكية بموجبه دولة الكويت أن تكون حليفا من خارج حلف الناتو؟
- الولايات المتحدة الأمريكية كقوة كبرى لديها علاقة مع أكثر دول العالم حتى مع الدول التي تعتبر مع خانة الأعداء، فلديها مراكز تمثيل في إيران وكوريا الشمالية، والمنهج العلمي يقول بأن الأجدر أن تكون لك علاقة مع أعدائك قبل أصدقائك، وفي العلاقات ما بين الدول فإن هذه النظرية تكون في كثير من الأحيان حائلا دون نشوب الحرب·
وبالنسبة للحليف الاستراتيجي كمفهوم، فهو أن تكون هناك دولة موجودة في بقعة ذات أهمية استراتيجية كبرى للقيم الاستراتيجية الأعلى للولايات المتحدة، فالقيمة الأعلى هنا تتمثل في تأمين إمدادات النفط للنظام الاقتصادي العالمي، هذه تعتبر مهمة ليس فقط لواشنطن التي زادت شراهة اقتصادها لاستهلاك النفط، بل حتى لحلفائها في أوروبا الغربية واليابان وكوريا الجنوبية والتي يعتمد اقتصادها على هذه السلعة·
المقصود بالحليف الاستراتيجي أيضا هو الدولة التي من الممكن الاعتماد عليها من أجل القيام بما يتطلبه الحفاظ على استقرار المنطقة، وكما رأينا في حرب (حرية العراق) كانت الكويت مهبطا ومنطلقا لقوات التحالف للقيام بتلك العملية الاستراتيجية في نظر المخطط الأمريكي، وبالطبع يتطلب تطبيق هذا المفهوم من جانب واشنطن معاملة هذا الحليف بصورة تختلف عن باقي الدول ويتطلب من الدول الحاصلة على هذه الصفة القيام ببعض الأعباء التي تجعلها مؤهلة للقيام بهذا الدور، وأقصد من ذلك أن تكون مؤهلة للقيام بدور الحفاظ على أمن الولايات المتحدة في المنطقة مستقبلا، فعلى سبيل المثال، نوعية القوات المسلحة، الإنفاق الدفاعي، وقيادة القوات الدفاعية من قبل سلطة مدنية، وتطبيق معايير كثيرة على انتقاء القوات المسلحة والتعويل على القدرة النوعية لهذه القوات المسلحة·
ومن منظور دولة الكويت إن الولايات المتحدة تختار حليفا استراتيجيا يكون حدوده مع جيرانه منتهية وغير قابلة للإثارة والنقاش، ومن ثم من الممكن تحديد شكل أي عدوان يقع في المستقبل على الخريطة الجغرافية وبشكل واضح، فمثلا عندما تكون حدود الكويت في أجزاء منها غامضة، فمتى ومن أين نعتبر أن دخول دولة أخرى الى أراضيها يعتبر خرقا للقانون الدولي ومن ثم يستتبع قيام الولايات المتحدة القيام بالتزاماتها الدفاعية·
فمن منظورنا، أهمية هذا الشيء أن حدودنا والتي ترسخت في العام 1994 من خلال قرار من مجلس الأمن، ترسخت من منظور دولة عظمى وأصبحت الحدود نهائية ومن ثم الحديث عن أن سلطة الحكم المرتقبة في العراق يمكن أن تفتح الملف القديم حتى وإن كان بشكل ودي من خلال عرض استئجار وربة وبوبيان كلها أمور مفروغ منها من المنظور الاستراتيجي، ولن يتمكن العراق الجديد من القيام بهذا الدور إلا إذا دولة الكويت رغبت في ذلك وأنا أشك في ذلك·
دور الكويت لم ينحسر
· لكن أليس من المعقول والمقبول أن تختار واشنطن حليفا استراتيجيا آخر في المنطقة كقطر أو المملكة العربية السعودية، ومعظم المواصفات التي طرحتموها تنطبق بشكل وآخر عليها، هذا إذا ما أخذنا أن الدور الإقليمي الفاعل أصبح من نصيب تلكما الدولتين في حين شهدت الكويت انحسارا واضحا لصفة اللاعب الإقليمي الشهير في الستينيات والسبعينيات وذلك منذ الغزو العراقي ووصولا الى حرب (حرية العراق)؟
- لا·· أنا أختلف مع الطرح القائل بأن دور الكويت انحسر إقليميا فالكويت تنامى دورها في حقبة القرن الحادي والعشرين فمنذ عملية (ثعلب الصحراء) في سنة 1998 كانت الكويت منطلقا لتطبيق قرارات مجلس الأمن فيما يتعلق بمنع العراق من دخول المفتشين الى العراق، وبعد ذلك توطدت العلاقة مع واشنطن وقبلها كانت قد استقرت بالاتفاقية الأمنية عام 1991، هذا بالإضافة الى العلاقات التي تربط الكويت مع أعضاء مجلس الأمن الدائمين الخمسة جميعا، كما لها علاقات تحالفية على مستوى مجلس التعاون الخليجي ومع دول أخرى مثل بنغلادش والسنغال والأرجنتين ومجموعة الدول الأنجلوسكسونية، فهناك مجموعة كبيرة وبالعكس فإن الدور التحالفي وطد موقعها لأن تكون دولة يمكن التعويل عليها لسبب بسيط وهو أن الكويت ليست دولة توسعية، هي دولة استقرار بالأساس وعانت من عدم الاستقرار·
المنظور الذي ينظر له في الشارع الآن هو الدور السياسي الذي يتمثل في التصدي للخلافات بين الدول، والكويت كفت عن القيام بهذا الدور، والآن دورها ربما تقوم به دولة قطر، وهذا الدور لعبناه في الستينيات وانتهى وحصلنا على لا شيء سوى عدم الاستقرار·
الكويت اليوم كدولة يتمثل دورها في تأمين استقرار للمنطقة وفي مساهمتها في استقرار الدول المحيطة بها، الكويت ومجلس التعاون الخليجي أرسل في السنوات الـ 35 الماضية مئات الملايين من الدولارات من قبل غير المواطنين الذين يعملون في أراضي دول الخليج، والحصة الكبرى بالنسبة لعدد السكان هي الكويت، بالمقارنة ما بين حجم المرسل الى الخارج وعدد سكان الكويت، ولا ننسى أن استقرار هذه الدول قام على عامل الاقتصاد وليس على أساس عسكري من خلال إرسال قوات الى بؤر توتر، بالرغم من أن السعودية لعبت دورا مسلحا في قوات الردع العربية في لبنان، لكن الكويت تخلت عن هذا الدور لأنه أكبر من حجمها، وركزت على الطابع الاقتصادي، واليوم صندوق التنمية أصبح صندوقا عالميا وليس مقصورا على العالم العربي·
فمن الجانب الاقتصادي تنامى دور الكويت، أما قضية التوسط في الخلافات فلم يكن جانبا استراتيجيا ولم يكن لنا دور فيه، ومن الطبيعي ألا يحالفنا الحظ فيه لأن الناس تنظر الى الحجم الجغرافي والسكاني، أما الدور الذي نلعبه اليوم فهو الدور الألصق بطبيعتنا وقدراتنا الاستراتيجية نحن ودول مجلس التعاون الخليجي·
بالإضافة الى تحويلات غير المقيمين ومساعدات الصندوق هناك المساعدات الاقتصادية على مستوى الدولة، هذه كلها تقوم بها دول الخليج مجتمعة، فالآن هذه الدول تعتبر رقعة استقرار من المغرب الى ماليزيا·
· لماذا الكويت حليفا استراتيجيا؟
- فيما يتعلق بلماذا ركزت الولايات المتحدة على اختيار الكويت، فنعرف أن طبيعة الأشياء وأقصد هنا ملاصقة الكويت للعراق في قضية حرب (حرية العراق)، القضية الثانية أن قضية الانتشار من الكويت لمواجهة منطقة قلاقل كالعراق أو أفغانستان، وهي دول برية، وإقليم دولة الكويت يشمل وجهين بري وبحري، وهو ما يشكل ميزة للقوات الأمريكية في عملية الانتشار كما أن وجود غواصات في البحر الأحمر تكون قريبة للتنسيق مع القوات الموجودة في البحر المتوسط·
الدول الأخرى بالطبع كالأردن لها التصاق بري والجبهة البحرية محدودة، والشيء الآخر هو الانسياب ما بين الكويت والعراق والملاصقة الديموغرافية ما بين المنطقتين، هذه العوامل المجتمعة أدت الى اختيار الكويت حليفا استراتيجيا بالإضافة الى الدور التحالفي الأعمق الذي تم على حقيقة أن الولايات المتحدة كانت العامل الرئيسي في تحرير دولة الكويت، ومن ثم هناك رأي عريض في الشارع الكويتي يؤيد هذا الدور وربما لا تجد هذا الرأي موجودا بكثافة في دول قريبة كالعربية السعودية أو قطر، ولكن في الكويت المسألة مختلفة·
اعتراضات "الناتو"
على الحليف الكويتي
· هل هناك ما يمكن تسميته بالاعتراضات أو الملاحظات إن أردنا التخفيف على انضمام الكويت حليفا استراتيجيا من خارج منظومة حلف الناتو من قبل الأعضاء الرئيسيين فيه؟ وما طبيعة هذه الاعتراضات؟
- بالطبع منذ إنشاء منظومة حلف شمال الأطلسي لاحظنا الدور الاستقلالي لفرنسا التي انسحبت من القيادة العسكرية للناتو في وقت الرئيس شارل ديغول، هناك توجه داخل المجموعة الأوروبية ذاتها التي هي جزء من الحلف في أن تقيم قوة استراتيجية عسكرية للتدخل تحفظ المصالح الأوروبية، وهذا الاتجاه لم يتحقق على الأرض بسب أن أوروبا كقارة أساسا كانت عرضة لخلافات على مدى قرون ومن ثم حدوث تطور حلف شمال الأطلسي يعتبر تطورا جوهريا كبيرا يعني جمع فرنسا وألمانيا اللتين تحاربتا لمدة طويلة في مظلة واحدة فهذه تعتبر من أعاجيب النظريات الاستراتيجية الحديثة، كلتا الدولتين توغلتا في تحقيق أهدافهما الى ما يسمى بإنشاء الفيلق الأوروبي المكون من قوات ألمانية - فرنسية، هاتان الدولتان لم تستطيعا مد وتوسيع هذا الفيلق ليشمل بريطانيا وإسبانيا ودولا أخرى، المعضلة الأخرى المتعلقة بهاتين الدولتين هو عدم اتفاق المجموعة الأوروبية على سياسة خارجية موحدة والدليل على ذلك أنه عندما جاءت حرب البوسنة وفيما بعد حرب كوسوفو فشلت المجموعة الأوروبية في التدخل لحسم الصراع واحتاجت الى تدخل الولايات المتحدة من أجل هذا الصراع·
الوجود الأمريكي هو وجود موازنة، ولن تسمح واشنطن بتكوين كتلة أقوى منها في العالم، وهذه حقيقة استراتيجية ولذلك الولايات المتحدة تدخلت في الحرب العالمية الأولى لأن من شأن تفاقم هذه الحرب أن تستطيع ألمانيا تجميع كل الدول الأوروبية تحت نظام تسلطي ألماني، وكانت هذه الفرصة سانحة في عهد هتلر في الحرب العالمية الثانية وفي كلا الحالتين تدخلت الولايات المتحدة لمنع هذا التكتل وسوف تتدخل في منع تكوين كتلة عسكرية موازية أو أقوى منها ومن هذا المنطلق نلحظ أن هناك منطقا "بريطانيا، إيطاليا، إسبانيا" ومنطقا "ألمانيا، فرنسيا"، ما يحدث الآن أن الدولتين الأخيرتين لا تعترضان على الدول الملاصقة لهما كجمهورية التشيك وبولندا بل تريان أن هذا تصحيح للتاريخ وأن هذه الدول يجب أن تكون قريبة لها من خلال الحلف، ولكن كون الكويت في منطقة قلاقل أصلا، وفي منطقة سلعة استراتيجية ومنذ اكتشاف هذه السلعة وهي منطقة قلاقل، هاتان الدولتان تخشيان من تورطها في حروب مستقبلية بسبب الدفاع عن الكويت ناسية أن الكويت طوال تاريخها لم تقم بأي عمل عدواني ضد أي دولة أخرى، بل إن وجودها في منطقة عدم استقرار كانت هي عرضة لاعتداء الآخرين·
بالطبع يجب ألا ننسى أن هاتين الدولتين شاركتا في الملف العراقي فيما يتعلق بتزويد الرئيس صدام حسين بقدرات عسكرية، فهناك نوع من المفارقة أو النفاق السياسيي، الشيء الأهم فيما يتعلق بفرنسا أنها كدولة عضو في حلف الناتو، فنحن وقعنا اتفاقية معها ترتب عليها التزامات أكبر من كونها حليفا لنا في الحلف وهم دائما ينسون ذلك، وإذا لاحظت أن وزير الدفاع زار كل دول الخليج ما عدا دولة الكويت وكان ذلك قبل بدء الحرب الأخيرة مع أن الكويت والإمارات هما الدولتان اللتان ترتبطان بالتزامات دفاعية دون دول الخليج الأخرى، ومن ثم وجهت الكويت مذكرة احتجاج قوية الى فرنسا· نحن صرفنا ما يزيد عن المليار على صفقات أسلحة مع فرنسا لكنها لم تقم بواجباتها، وعلى الأقل لم تهدد العراق باستخدام القوة بل تقاعست في استخدام هذا الدور الدبلوماسي حتى على مستوى الكلمات والمواقف وتقديم العون الدفاعي لدولة الكويت التي كانت هدفا لصواريخ عراقية آنذاك·
بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية فهي قد تعودت على العقلية الفرنسية منذ ديغول الى اليوم، لكن واشنطن تعلم أن الدور المطلوب من فرنسا لن يكون في الخليج بل هو في أفريقيا، الدول التي تنتشر في الخليج هي الدول الأنجلوسكسونية كبريطانيا وأستراليا ونيوزيلاندا·
ترشيد التسليح
· ألا تعتقد أن مسألة التسليح يجب أن يعاد النظر فيها بالنسبة للكويت بعد هذا التطور في العلاقات الكويتية الأمريكية؟
- في إبريل من هذا العام أعلنت الكويت عن أكبر أرباح جنتها من سلعة النفط، وهذا عنصر يخرجنا بشكل ما من دائرة عدم الاستقرار، وأنا من الأشخاص الذين ينادون بترشيد وليس تقليل الإنفاق الدفاعي، وترشيد الإنفاق الدفاعي يعني ضرورة النظر الى تغير مصادر التهديد، في السابق كان الخطر الذي يهدد الدولة مسألة واضحة، اليوم الخطر الذي نتعرض له هو خطر العنف السياسي، فهل من الممكن لقوات مسلحة عديدها من الدبابات والمدفعيات مثل هذا الحجم أن تتعامل مع حادث مثل الذي وقع في إسبانيا مثلا، أو أندونيسيا، أو الذي حدث في 11 سبتمبر؟ الإجابة بالطبع لا، وهذه القوة بالنسبة لنا أصبحت مسؤولية، إذاً الترشيد أصبح قضية أساسية وهي أن التفوق النوعي هو الذي يجب أن يأخذ الشيء الكثير من تفكيرنا الأساسي·
نحن من الأساس كان من الواجب أن نتسلح بصواريخ رادعة بدلا من الدبابات وناقلات جنود لأننا لا نملك القدرة العددية لملء منظومة هذه الأسلحة، فإذا نظرنا الى تغير مصدر التهديد من جهة، واتباع سياسة الترشيد، مع وجودنا في حلف الشمال الأطلسي كحلفاء للولايات المتحدة، فهذا يفرض علينا الحصول على تكنولوجيا عسكرية متفوقة نوعيا، ومن ثم أنت إذا حصلت اليوم على طائرة هيلوكوبتر، فإنك تستطيع استخدامها في مهام عدة، من عمليات تقليدية كالحرب، أو عمليات أمن داخلي كل يوم، واليوم نلاحظ أن الجماعات التي تتمترس في مواقع في الفلوجة تحاربها طائرات هيلوكوبتر·
وأعتقد أنه يجب أن لا ننسى أن الولايات المتحدة والأعضاء الآخرين في حلف الناتو يطلبون من دولة الكويت من أجل أن يقدموا خدمة الدفاع عنها في حال وقوع خطر خارجي من دولة كإيران مثلا، أن تقوم بأقل القليل وهو كبح أي عمل عسكري عارض، ولاحظنا الآن وفيما قبل إعلان دولة الكويت كحليف استراتيجي للناتو وقامت القوات المسلحة للمرة الأولى في تاريخها بمناورات من أجل إظهار استيعابها للقدرات الاستراتيجية التي حصلت عليها، وهذه بمقاييس السنوات الماضية يعتبر تطورا كبيرا بالنسبة لقدرتنا على قيادة قوات بهذا الحجم·
وما يفترض فينا تجاه حلف شمال الأطلسي هو أن نقوم بواجبنا في انتظار قيامهم بواجبهم ومن ثم هذا لا يقلل من شأن الإنفاق العسكري، ولكن معك حق في سؤالك حول ترشيد الإنفاق العسكري لشراء منظومة أسلحة لا تكون تبعاً لأهواء المضاربين بل تبعاً لاحتياجات هذا البلد ويمكن استخدامها على جبهات داخلية وخارجية عدة·
تأثير العلاقة على الداخل الكويتي
· بالنسبة للشأن الداخلي وما يحمل من ملفات متعلقة بالديمقراطية وحقوق الإنسان ونظام التعليم، هل يمكن أن يكون هناك رابط ما مؤثر على هذه الملفات بعد تتويج دولة الكويت حليفا استراتيجيا للولايات المتحدة؟
- الولايات المتحدة وحلفاؤها عندما وضعوا شروطا للعضوية لدول أخرى كبولندا والتشيك واستونيا ولاتفيا وباقي دول البلطيق والمجر، اشترطوا معايير مهمة وأهمها قضية الاقتصاد، والقوات المسلحة تكون تحت السيطرة المدنية، وبرلمان منتخب، وهذه الأمور للعلم متوافرة في دولة الكويت قبل هذه الدول، فاقتصاد الكويت منذ الأساس رأسمالي، ولدينا انتخابات، يبقى استكمال الاستحقاقات الدستورية الأخرى كتوحيد الجنسية وتوحيد الحقوق والالتزامات، وإذا كانت هناك ضرائب فيجب أن تكون متساوية وتصاعدية، وتطال الفئات التي تستفيد من الأوضاع الاقتصادية من تلك المحرومة أو محدودة الدخل، هذه الأشياء تحصيل حاصل في أن حلفاء الحلف ينتظرون من الكويت القيام بها، وهم ينظرون الآن الى أنه ليس بالضرورة أن المرأة تصوت وتترشح إذا ما كانت تتمتع بحقوقها المدنية الأخرى، وأعتقد أنهم ينظرون إليها على أنها مسألة خاضعة للظروف الاجتماعية وتطورها، ولا نريد أن نسرع في عملية التطوير حتى لا نصل الى نتيجة كالتي حصلت في البحرين وقطر كما يرون هم، ومن ثم فإن القرار السياسي المتمهل في الكويت ينبع من معرفته بظروف المنطقة، فهناك وجهة نظر في الحلف تقوم كذلك على أن مصالحهم المهمة هي المصالح الاقتصادية ومن ثم إذا كانت هذه الحقوق تصب في خانة الرفاة الاقتصادي سواء للمرأة أو لطائفة غير محددي الجنسية أو أصناف الجنسية الأخرى أو بتصويت الشباب، فهذه كلها عندما تعتبر روافد للنشاط الاقتصادي الكويتي ستدعمه وستعززه بسرعة أكبر، نلاحظ الآن أن معظم القادمين من الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا الغربية هم من فئة رجال الأعمال الذين يحملون معداتهم ووراءهم اعتمادات بنكية هائلة، والكويت ستصبح مركزا ماليا كبيرا وكلما زاد عدم الاستقرار في العراق كلما تعزز المركز المالي في الكويت·
وأنا شخصيا بالنسبة للأجندة المحلية لا أعتقد أنه سيكون هناك دفع لها بسبب طبيعة المجتمع الكويتي، وما يحدث على سبيل المثال على الساحة السعودية والمصرية في نبش هذه الملفات المحلية فهذا مقصود ويراد لهم ذلك، أما نحن فلا يراد لنا ذلك، بل أرى أن سمة التمهل هي الغالبة من قبل الأطراف الخارجية، لسبب بسيط هو أننا وصلنا الى مستوى دستوري لا يماثله شبيه في منطقة الخليج حتى في قطر أو عمان مثلا، ومن ثم فالكويت حالة خاصة لا تثير قلق بل اهتمام أكثر، وأنا أعتقد أن الكويت تمثل شعلة في المنطقة، وهي منارة ثقافية أساسا، وبالتالي فإن تأثيرنا لم يخبُ بل يزداد فيما أرى، وحركة الفكر التي بدأت في الكويت منذ الستينات والتي خرجت فيها الكويت كبطل للمرحلة تلك، نلاحظ في المقابل أن هذه المنابر الثقافية خبت في الدول العربية، وأصبحت المنابر الإعلامية إما منابر حكومية أو مدعومة سرا من حكومة، أو فضائيات تنشغل بسفاسف الأمور، الدور على الكويت هو استعادة نشاطها في الستينات واستعادة هذا الدور تتطلب التطبيق العملي قبل الحديث عن أي شيء فمثلا عندما نتكلم عن حقوق الإنسان فيجب أن نصونها، وهنا يجب أن نشير بأن الوضع الذي عندنا يعتبر في سياق ما هو موجود لدى الآخرين جيدا جدا ولكن لماذا نقارن أنفسنا بالذين في الوراء؟ فأنا أعتقد بل أؤمن بأن هذا الوضع سنصل له بالتطور الطبيعي وفي ظل نظام الحوار الموجود عندنا، مع الأخذ في الاعتبار أن هناك فئة من المتشددين الذين اختطفوا نظام القيم هذا، وركزوا أنظار العالم على عمليات يسمونها جهادا "وهي إرهاب بواحا وصريحا"، وهذا النهج مع الأسف يعطي الجهاز الأمني أو أمن الدولة يدا أطول، فهذا التطرف يدفع باتجاهات غير ديمقراطية·
الخيار بالنسبة لدولة الكويت كبلد صغير في أنها تتحمل انفجار في محطة تكرير المياه أم أنها تراقب ناس في مخالفة أنظمة، فلا خلاف عند الشخص المعني بالقرار وهو يعرف أين تكمن المصلحة الاستراتيجية في أن تنقطع عن الناس ماء الشرب، أو تنتهك حقوق أشخاص عرف عنهم أنهم ذوو سوابق في أعمال العنف·
ولكن الأساس بالنسبة للنظام الديمقراطي، وهنا تبدو المشكلة الأساسية الدستورية والقانونية والأخلاقية لدولة ديمقراطية، تحارب الداعين الى كبح الحريات الديمقراطية بصورة لا تجعلها تكبح الحريات الديمقراطية، أعطيك مثالا، في ألمانيا لديهم جهاز اسمه (جهاز حماية الدستور) وهو جهاز أمن داخلي وراقب معي التسمية الراقية، هذا الجهاز من حقة أن يحصل على تفويض من القاضي بشأن طرف معين مثل التحقيقات الخاصة بصلة أفراد بتنظيم القاعدة، يحصل من القاضي بتفويض على التنصت على مكالمات الفرد وبريده الشخصي ويقوم بهذا الدور في ظل القانون وعندما يصل الى نتيجة يسلم الملف الى القضاء وعندما لا يصل الى نتيجة يقوم بإخبار الشخص ذاته بأننا طبقا للقانون والتفويض القضائي قمنا بهذا العمل، وهنا الشخص يسعد بأنه قد أخليت ساحته، وهذه الحالة الوسطى هي حالة بالنسبة لدول أخرى لا تستطيع أن تتحمل تفجيرات إرهابية كالتي حدثت في إسبانيا، وفي الوقت نفسه تريد أن تحافظ على أقل القليل من الحريات الديمقراطية كما اعتادت عليه·
نـصــــــائــح
· أنت صاحب مركز يقدم مشورة ودراسات ذات طابع استراتيجي أي تفكير للمستقبل، بماذا تنصح راسمي السياسة الخارجية الكويتية بعد حصول الكويت على صفة الحليف الاستراتيجي؟
- أنا الذي لاحظته في علاقاتنا التحالفية، وأنا صريح في هذا الموضوع، أنها لا تفترض بالضرورة بأننا نهمش القضايا الرئيسية، فهناك أهمية لكيف ينظر الشارع الكويتي الى الصراع العربي الإسرائيلي، أو الى قضية محلية كقضية ملف التجنيس، والمواطنة، والنمو الاقتصادي، والنظر في مناهج التعليم لحاجات وطنية خاصة بنا فهذه القضايا قديمة ولا علاقة لها بتزايد الدور الأمريكي في المنطقة بسبب أحداث 11 سبتمبر وما تلاها، والذي لاحظته أننا في الكويت لدينا توجهان: الأول رافض للعلاقة التحالفية وهذه تمثله تيارات مختلفة، وهناك دور آخر منغمس جدا في التحالف مع الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن أعتقد أن الصالح الكويتي يخدم شريحة عريضة من المواطنين الكويتيين التي ترى أن هناك قضايا كويتية بالأساس، وهي قضايا تهم الأجندة الكويتية الوطنية، كقضية التنمية، فيجب علينا أن نقوم بواجباتنا من دون انتظار ضغط الغير علينا·
ومن خلال تعاملي مع دوائر صنع القرار أنصح بأن نقوم بما يسمى بالـ (Homework) أو المجهود المنزلي، الذي يحتاج الى ترشيد التعليم ولا ننتظر أن يأتي لنا من يقول احذفوا هذه الآية لأنها تدعو الى التطرف فيجب علينا بالأصل أن ننبذ التطرف ونبحث عن الجانب المشرق في ديننا وكيف نعلمه لأبنائنا، وفيما يتعلق بالجنسية اليوم نحن كدولة إذا كان المطلوب منها المزيد من النفط، ولا ننسى أن الكويت ستستمر في التزويد بالنفط الى أن ينضب نفط الآخرين كله - فنحن لدينا أطول عمرا بالنسبة لهذه السلعة، وهذا سيعطينا نظرة خاصة من الدول الأخرى، وبالتالي يجب أن نرسم صورة حقيقية للبلد الصديق وهذا يتطلب تخطيطا استراتيجي طويلا جدا وهناك اليوم من يرى مثلا أن الثقافة غير قابلة للتخطيط الاستراتيجي لكن العكس صحيح، فالثقافة والاهتمام بها مهم جدا لأن كل الانطباعات والقيم تنتشر عبر الثقافة، وأتصور أن دورنا الثقافي يجب أن يتواصل وأن يتعزز من أجل أن نخلق مثالا يتم فيه حماية الحرية الفردية ضمن إطار عربي إسلامي خليجي، وأنا أعتقد أن التأثير الكويتي في مجال الممارسة الديمقراطية على دول الجوار هو أكبر بكثير من مشروع الشرق الأوسط الكبير بغض النظر عن الاتهامات بأن تجربتنا قاصرة أو أننا نسيء الى اللعبة الديمقراطية، وهذه انتقادات صحيحة ولكن يظل حالنا كحالي الآن أجلس وأتكلم بحرية·
وأعتقد أن قيم دستور 1962 يجب أن تتعزز ويجب أن تكون في ضميرنا، أنا كنت من وقت قريب في ندوة في منطقة الجهراء وقبلها في ما يسمى بالمناطق الداخلية، وكلتا المجموعتين تجمعان على القيم نفسها التي أتكلم فيها، وهذه ليست تحليلات شخص استراتيجي، وإنما كلام شخص يعيش واقعا يقول إن للكويت خاصية، وأن الأسلم لنا هو تطوير هذه الخاصية لسببين الأول يخصنا والثاني لمن يدافع عنا·