
· دول الخليج موَّلت مدارس تفريخ الإرهـاب والتزمت والتطرف وصدّرته إلى العالم
· من يرفض الإصلاح بحجة أنه من الخــارج عليه تقديم البديل لأن الإبقاء على الوضع الحالي كارثة
كتب محرر الشؤون السياسية:
جولة سمو رئيس الوزراء الشيخ صباح الأحمد لدول الخليج العربية، وإن لم يتسرب عن مضمونها ما يكفي من معلومات إلا أن المحتمل أن تكون قد تناولت التحضير للقمة العربية والموقف الخليجي من الأحداث المتسارعة في المنطقة وكذلك أمر المصالحة بين الرياض والدوحة إلا أن المراقبين توقعوا أن تحمل الهم الأمني في المنطقة وربما تحولت الى مسعى لرسم سياسة خليجية موحدة ومتكاملة لعلاج هذا الملف الأمني الذي يزداد خطورة يوماً بعد آخر·
ويتساءل كثير من المراقبين عما إذا كانت السياسة الخليجية المتكاملة لمعالجة هذا الملف تشمل البحث في جذور المشكلة وليس في أعراضها، كما فعلت ولا تزال دول المنطقة، ومن جانب آخر يخشى بعض هؤلاء المراقبين من عودة طرح موضوع الاتفاقية الأمنية التي اعترضت عليها الكويت مرارا وتكرارا لتعارضها مع الدستور الكويتي·
ويذهب هؤلاء المراقبون الى أن المعالجة الأمنية يمكن التنسيق حولها بين دول الخليج من دون المساس بالحقوق المقرة لمواطني بعض هذه الدول وأن بالإمكان الاتفاق على خطوات عملية طويلة المدى وأخرى علاجية مباشرة، فالأصل في الملف الأمني الحالي وجوهره هو التطرف الديني والتزمت الذي تربى وترعرع بدعم من جميع أنظمة الخليج دون استثناء بل ومباركة ودعم كاملين من الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية التي تبنت وأنشأت ودربت الجماعات الدينية المتطرفة والموغلة في إلغائها للآخر، لذلك يرى هؤلاء المراقبون، أنه بإمكان دول الخليج التي تعرف بشكل جيد من هؤلاء المتطرفون ومن يقف وراءهم الآن، بإمكانها التنسيق لمواجهتهم إن هي قررت ذلك·
ويضيف المراقبون أن بعض هذه الدول لا تزال تدعم بعض هذه الجماعات في العراق لأسباب خاصة بها ولحساباتها الخاصة من دون اعتبار لما سيؤدي له ذلك الدعم من تقوية للآفة نفسها التي تعاني منها وستعاني من عنفها أكثر في القادم من الأيام·
ويرى المراقبون أن دول المنطقة قادرة على لعب ذلك الدور وإن تردد بعضها، حيث لا تزال هذه الدول لم تخطُ بشكل جاد نحو تجفيف منابع الإرهاب وإغلاق مدارس تفريخ المتطرفين سواء في المنطقة أو في بعض الدول الإسلامية غير العربية، ولا أدل على ذلك، بحسب قول المراقبين، إلا تلك المدارس التي هيمنت على التدريس الديني في الباكستان وكذلك تلك التي تفرخها الجماعات الدينية بحجة دعم المسلمين في الدول الفقيرة وبناء المدارس لهم بينما هي تبني مؤسسات تفرخ التطرف والغلو الذي تعاني منهما المجتمعات التي تنشط فيها هذه الجماعات الدينية، فأحداث العنف الديني في نيجيريا وأندونيسيا أمثلة واضحة على نتائج تربية مدارس التطرف الديني، ففي نيجيريا وخلال مشاهدة ظاهرة خسوف القمر قبل سنوات قام مجموعة من الشباب المسلم المتطرف بحرق الكنائس ودور العبادة لغير المسلمين بحجة أن وجود هؤلاء هو السبب في حدوث الخسوف بينما اندلعت في أندونيسيا الأسبوع الماضي حوادث عنف ديني بين متطرفي المسلمين والأندونسيين المسيحيين راح ضحيتها عدد من القتلى وعشرات الجرحى·
ويخشى كثير من المراقبين من النغمة المتزايدة في المنطقة وفي الوطن العربي المتمثلة في رفض الإصلاح "المفروض من الخارج"، وكأن هذه الأنظمة حاولت الإصلاح من الداخل أو أن لديها خطة أو حتى نية لذلك الإصلاح وأن ما لديها يتعارض مع مطالب الإصلاح الخارجية، بينما الواقع يقول: إن هذه الأنظمة كانت ولا تزال لديها فرص كبيرة لإشراك شعوبها في إدارة شؤون مجتمعاتها ولم تفعل، وهي تعلم جيدا أن رفض فكرة الإصلاح بأي حجة لابد وأن تكون لصالح الإبقاء على الوضع القائم الذي كان ولا يزال هو من أوجد البيئة الصالحة للإرهاب والتطرف الذي يطرح نفسه بديلا للفساد، وأن ما أوصلنا الى هذا الوضع ليس سوى سياسات هذه الأنظمة التي ينبغي عليها أن تعي ضرورة التغيير وأن الأمر لم يعد يحتمل الانتظار·