رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 9 ربيع الأول 1425هـ - 28 أبريل 2004
العدد 1625

وتــد

في عينيها العاشقتين

 

نشمي مهنا

المرأة ألذّ من السياسة، وأعمق من الثقافة، وأكثر ربحا من الاقتصاد·· فتعلمْها كي تفهم صباح الوردة، وتتقن لغة الحدائق· انصت الى وشوشات الأنوثة في عناقيدها· احتكاك مناقير العصافير تحت أثوابها· قرع طبول الجحيم، وهدوء ينابيعها·

المرأة الصادقة في العشق هي المجرمة، المتهورة، الطائشة، المحترقة غيرة بغيابك، لتضيئ كشمس صيفية بحضورك· الساطعة في حدسها· المختبئة فيك، والحاضرة بلطافة أصابع عزرائيل إن زاحمتها رائحة أنثوية في جسدك·

من لا تحترق بغيابك فلن تضيئ بحضورك·· فاعشقها·

لا تأمن للمرأة المترددة، المطمئنة، الخائفة على أحمرها من قبلتك، على بحيراتها الساكنة من مراكبك الحزينة، على شعرها من أصابعك الفوضوية·

لا تأمن - وأنت الغريق - للواقفة على الجسر لتمدك بحبال الصبر، ولا تلك الباكية على ضفاف النهر، فلن يتبلّل قلبها من أجلك·

تقبّل غرقك، وافرح به، بروح بوذية منتحرة، إن شاركتك تلك العاشقة، أنثاك المجنونة، الثقل، لتنزلا الى القعر، وتكتما نفسيكما الى الأبد الخالد·

في عينيها غرق آخر، وبحر أسود مليء بالسحر والضباب وبحكايات لم يألفها الإنس، ولم تفهمها الجن، فامضِ·

عيناها عميقتان، تشدانك الى الداخل، لن تطفح فوق النظرات الباردة، وقد لا تصل الى جناتها·

ستأخذك الى حتفك، فتدرب على تحمل قرار الانتحار، واختر نهايات الفراشة الهائمة الشهيدة على مذابح الضوء، امضِ في طريق الحدس، والليل المعتم، والمجهول·· لا تخفْ، لافتات عينيها نبي ملهم سيقودك الى اليقين·

للمرأة العاشقة الصادقة مرايا، عيناها ونداؤها الخفي ولهفتها وبراكينها وصباحاتها·

أما الحديث، فليس بالضرورة، قد يُسخَّن بـ "الميكرويف" ليتشبه بمرآة الشوق·

فامضِ الى الهاوية في عشق امرأتك العاشقة، ودعها لتسقط فيك· كلاكما شهيد طاهر·

***

 

هنا··

انتصف الطريق

خارت قواي

اعلم إن أكملتُ إليكِ·· غريق

إن عدتُ حيث بدأت·· غريق

لكني سأموت

في الموجة التي لا تأتيك بجثتي··

 

nashmi@taleea.com

طباعة  

في نصه·· في حديثه·· في سيرته
زاهر الغافري يرمي أزهاره في بئر الصمت·· ويصغي

 
كتابة
 
"البابطين" تعلن نتائج "دورة ابن زيدون"
 
خبر ثقافي
 
إصدار