رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 9 ربيع الأول 1425هـ - 28 أبريل 2004
العدد 1625

الطليعة تحاور رئيسة محكمة أحداث عدن التي حضرت منتدى الجمعية "النسائية"
أفراح صالح بادويلاف: أعداء الإسلام استغلوا الجدل حول عمل المرأة للإساءة للإسلام

                                                  

 

·         المنتدى كان ملتقى كفاءات نسائية كويتية وقد أذهلني إيمانهن القوي بقضيتهن

·         المرأة اليمنية لها تأثير في الانتخابات، ولكــن تأتي لصالح الرجــل

·         لا توجد إشارة واحدة في القرآن تمنع المرأة من مزاولة القضاء

·         هناك توجه لتخصيص دوائر لا ينافس فيها غير النساء

 

حاورها محرر الشؤون المحلية:

كثيرا ما نسمع الأصوات التي تعارض مشاركة المرأة بأي شيء على العموم، وبسلك القضاء بشكل خاص لكنها لم تستطع أن تمنع المرأة من إثبات تواجدها، ولم تهتم المرأة لهذه الأصوات فهي بهذه الكوادر النسائية الرائعة وضعت هدفها لخدمة وطنها فقط، ومن هنا كان هذا اللقاء المميز الذي أجريناه مع القاضية "أفراح صالح بادويلاف" رئيسة محكمة أحداث محكمة عدن، التي استطاعت فيه أن ترد على كل الأصوات التي تعارض وصول المرأة إلى المناصب العليا، حيث تقول إن قضاء المرأة أخذ نصيب الأسد من هذا الجدل الذي تكمن خطورته في أنهم يستندون إلى الإسلام في حججهم·

وقالت عن المنتدى الذي أقامته الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية بأنه كان ملتقى كفاءات نسائية كويتية أذهلني فيها هذا العمق الفكري والعلمي، فماذا ينقصهن حتى يكنّ قاضيات وفيما يلي نص الحوار:

 

·   هل لك أن تحدثينا عن تجربتك الشخصية في مجال القضاء؟ ومتى حصلت على هذا المنصب؟

- تخرجت عام 1984م من كلية الحقوق جامعة عدن، ومباشرة رشحت كقاضية حيث كان النظام حينذاك لا يعين إداريا ولكن يتم انتخابه بناء على مذكرة ترشيح يتقدم بها كل من وزير العدل ورئيس المحكمة العليا بعد أخذ انطباع معين من إدارة الكلية عن كفاءة الطالب المتخرج، أي أنني جلست على كرسي السلطة القضائية بعملية ديمقراطية، ولم أتدرج في وظائف سابقة لمنصبي، تسلمت في البداية قضاء الأحوال الشخصية ثم القضايا المدنية ثم الجنائية كرئيسة لمحكمة الأحداث، وتخلل حياتي العمل، فترة عملت فيها في إدارة شؤون المحاكم بديوان وزارة العدل، وتجربتي كما رأيت متنوعة ولكن أمتع ما فيها وأشق ما فيها في آن واحد هو العمل بقضاء الأحداث حيث العبء النفسي الثقيل الذي لا يعانيه قاض آخر من حيث أن يقف أمامي جان ومجني عليه وكلاهما مجني عليهما فالحدث الجاني لعدم اكتمال إدراكه العقلي هو في الأساس ضحية ظروف اجتماعية وأسرية دفعت به إلى الجنوح، أي مجني عليه من قبل بىئته، ومطلوب مني بذل جهد غير عادي للعمل على توازن مصلحة الطرفين فكل التشريعات تقف إلى جانب الحدث الجاني وتوكل له محاميا إلزاميا وباحثا اجتماعيا وتضمن له أحكاما هي في الأساس تدابير تربوية أكثر منها عقابية، ولكن إذا نظرت إلى الطفل المجني عليه·· تتساءل ماذنبه إذا الجميع لا يأبه به؟ أين مكان المجني عليه من التشريعات ومن برامج التأهيل وماذا أقول له وأنا أراه يتألم؟ "روح" والله وكيلك؟ هنا يكمن العبء النفسي الشديد واقتضاء البالغين أسهل بكثير من اقتضاء الصغار·

 

·  هل يؤثر حكم شهادة المرأة في الإسلام (نصف شهادة الرجل) في عملك كقاضية؟

- نعم يؤثر فهذا القول بُنيت عليه مواقف قانونية وسياسية من المرأة، فنحن في اليمن محجوب عن القاضية النظر في قضايا القصاص والحدود والجنايات بشكل عام، وهذا مبني على الأخذ بحقيقة أن شهادة المرأة يجب ألا تقبل منها كفرد وإنما لابد من وجود أخرى للتذكير، وهذه قاعدة شرعية أصلية، وقد جاء في البدائع للساساني "وأما الذكورة فليست من شروط جواز تقليد القضاء في الجملة لأن المرأة من أهل الشهادة في الجملة إلا أنها لا تقضي في الحدود والقصاص لأنه لا شهادة لها في ذلك وأهلية القضاء تدور مع أهلية الشهادة" وذهب إلى ذلك أيضا الأحناف، ولكن بتقديرنا الشخصي أن الموضوع في عصرنا هذا يتوجب ألا يؤخذ بهذه الصنمية فالتشريعات تطورت والجهاز القضائي شهد تطورا هائلا بمتوالية متساوية مع إيقاع الحياة وتعقد علاقاتها بما لا يستطيع القاضي الفرد أن يفي بها لوحده فنرى النظام القضائي قد أصبح في معظم درجات التقاضي نظام دوائر وشعب فهناك الشعبة المدنية وشعبة الأحوال الشخصية وأيضا الشعبة الجنائية بما معناه أن الحجية التي قامت عليها فكرة حجب القضاء في الحدود عن المرأة انتفت وزالت فالفكرة قائمة على التذكير عن النسيان وبدلا من المرأة الواحدة سيكون اثنان من القضاة يذكرانها هذا إذا افترضنا أن الرجال لا ينسون وجلّ من  لا يسهو·

 

·   هناك من يقول: العوائق الدينية تحول دون إعطاء المرأة دور القاضي، ما رأيك بهذا القول؟

- لم يستغل أعداء الإسلام جدلا اجتماعيا فكريا مثلما استغلوا الجدل حول عمل المرأة للإساءة إلى الإسلام وذمه وقد أخذ قضاء المرأة نصيب الأسد من هذا الجدل  الذي تكمن خطورته في أنهم يستندون على الإسلام ذاته في حججهم، فنرى مثلا ترديدهم لحديث الرسول (ص) "النساء ناقصات عقل ودين" ولو كان هؤلاء يقصدون تحليلا علميا موضوعيا للقضية لما تناسوا أن الرسول (ص) قد أوكل للمرأة الإفتاء على خطورته "خذوا نصف دينكم من هذه الحميراء" والإفتاء أخطر من القضاء حيث إن تأثيره يحكم أن يعم أمة بأكملها عكس الحكم القضائي، فهو يقع على مصالح محدودة سواء كانت عينا أو بشرا وكان عليه الصلاة والسلام يستشير النساء إذ عمل بمشورة أم سلمة يوم الحديبية وسميت مستشارة الرسول، وقد استشار المرأة أيضا عمر بن الخطاب وأقر حقها في نقد الحاكم وآمن بصواب رأيها، حيث قال عبارته المشهورة "أصابت امرأة وأخطأ عمر" ومما لا شك فيه أن استشارة المرأة في الأمور العامة دليل على إقرار الإسلام برفعة مكانتها ورجاحة عقلها وأهليتها لممارسة حقوقها السياسية بما فيها المشاركة بتوجيه سياسة الدولة، والإقرار لها بنقد الحاكم ومحاسبته هو إقرار صريح لها بمزاولة الحقوق العامة وبالتالي تقبل فكرة عملها الإداري والسياسي، والآية الكريمة "والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر" تعطي المرأة حق الإشراف على أمور المسلمين بما فيها ولاية القضاء، فما هي حقيقة القضاء؟ أليست هي أمر بالمعروف ونهي عن المنكر؟ والخطاب الإلهي موجه للمؤمنين والمؤمنات ولفظ الولاية ذكر صريحا في الآية، فماذا يريدون بعد هذا؟ إن الإسلام دين وليس عجينا نشكله كما شئنا·

 

·   خلال تجربتك العملية، ما العقبات التي واجهتها وبالأخص من الناحيتين الاجتماعية والسياسية؟

- الحمد لله ليست  هناك مشكلة اجتماعية فالمجتمع الذي أعيش فيه يتقبل عمل المرأة بالوظيفة العامة ومنها القضاء وقانونا لا يوجد مانع شرعي دستوري أو قانوني، وقبل ذلك نحن بلد مسلم ومرجعيتنا في سياسة أمور حياتنا هي الإسلام الذي كرم المرأة وصان حقوقها ولا توجد إشارة واحدة في القرآن تمنع المرأة من مزاولة القضاء ولا تنسى أنني حفيدة المرأة التي كرمها القرآن عندما ذكر سيرتها وهي "بلقيس" التي حكمت اليمن وساسته بنظام حكم قائم على الشورى "يا أيها الملا أفتوني" وهو أساس الحكم في الإسلام فحكم المرأة من قبل موجود فلماذا لا يقبل أخي حكمي؟ فلا مشكلة اجتماعية عندنا نحن اليمنيين، أضف إلى ذلك أن الإرادة السياسية في بلدنا تقف إلى جانب المرأة وكذلك وزير العدل وهو مثقف حصيف عمل على تشجيع القاضيات بل وأصدر أمر تعيين بإعطاء رئاسة المحكمة للنساء وأنا إحداهن·

إن الأمر لم يخل تماما من مشكلات وهي حملة شنها ضدنا بعض المتأسلمين الرافضين لقضاء المرأة فكان جواب الرئيس قاطعا مانعا لهم والحمد لله أن المسألة هي آراء شخصية لبعض ذوي النفوذ وليست موقفا عاما ولا يعبر عن الإرادة السياسية في بلدي·

 

·   ماذا وجدت في  المنتدى الذي أقيم من قبل الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية؟

- الحقيقة منتدى المرأة والقانون الذي أقامته الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية كان ملتقى فيه كفاءات نسائية كويتية أذهلني فيها هذا العمق الفكري والعلمي وأذهلني أفقهن الواسع وإيمانهن القوي بقضيتهن وتفاعلهن اللامحدود لإبراز هذه القضية على هذا النحو المنظم، وقد أقيم المنتدى على محورين هما قانون الأحوال الشخصية الكويتي ومدى فاعليته في إحقاق المرأة، والمحور الثاني المرأة والقضاء، حيث استضاف المنتدى كوادر عربية نسائية يشغلن هذا المنصب في بلدانهن للتحدث عن هذه التجربة وكيف للمرأة الكويتية أن تستفيد من ذلك، والمرأة الكويتية ذكية جدا، حيث أرادت أن تقول للسلطات الكويتية من خلال هذا المنتدى، ماذا ينقصني عن هؤلاء النسوة حتى أكون مثلهن؟

 

·   برأيك ما الذي يعيق  إعطاء المرأة الكويتية حقوقها ؟

- يعيقها الوضع السياسي في بلدها فالكويتية أثبتت أنها كفؤة وأهل لهذا المنصب واجتماعيا لا أرى عائقا أمامها فالكويت مصدر إشعاع فكري وثقافي في الجزيرة والوطن العربي منذ الخمسينات واستمعتُ إلى الكثير من مثقفي الكويت وهم يدافعون عن قضية المرأة وقرأت الحيرة في عيونهم وهم يبحثون عن جواب·· لماذا؟

المرأة الكويتية معاقة عن الوصول إلى موقع القرار السياسي؟ وأنا أرى أنها جديرة وعندها الرغبة في التغيير والارتقاء بأوضاعها فلا ينقص هذا النشاط إلا الغطاء السياسي من قبل صانعي القرار وعندي أمل وتفاؤل وحدس كبير أنها ستصل قريبا إلى مجلس الأمة ومجلس القضاء فقط عليها الثبات والابتعاد عن اليأس·

 

·    ما حجم مشاركة المرأة اليمنية في الانتخابات العامة؟ ومامدى تأثيرها في النتيجة النهائية للانتخابات؟

- تشارك المرأة اليمنية بفاعلية أكبر في عملية الانتخابات من خلال إيمانها بحقها في عملية الانتخاب والترشيح فالأعداد المتدفقة إلى صناديق الاقتراع هائلة جدا، وأيضا الأعداد التي ترشح نفسها لمجلس النواب أعداد لا يستهان بها ومعظمهن من المثقفات والناشطات في المجال الاجتماعي، وبالتالي فإن لهن تأثيرا مباشرا على النتيجة النهائىة للانتخاب، ولكن للأسف دائما تأتي لصالح الرجل فعلى مدى دورتين انتخابيتين لمجلس النواب هناك امرأة واحدة فقط وصلت إلى المجلس، وفي تقديري أن هذا ليس لعيب في المرأة التي رشحت نفسها أو رشحها حزبها في هذه الدائرة أو تلك ولكن الموضوع يعود إلى نجاح الحملات الانتخابية التي يقودها الرجل فنرى المرأة نفسها تخذل المرأة يوم الاقتراع ولا تصوت لها وتصوت لرجل نجح في حملته الانتخابية وكسبها إلى صفه، أضف إلى ذلك أن كثيرا من مناطق اليمن مناطق قبلية ومن ترشحه القبيلة (وبالتأكيد ترشح رجل) فلا بد أن يصوت له كل أفراد القبيلة رجالا ونساء·· هذه ظروفنا وليست عيوبنا، والسلطات اليمنية غير راضية عن هذا الوضع حيث عقدت الكثير من اللقاءات التشاورية بين الحكومة والمرأة وعملت بحوثا ودراسات تبنتها جهات كثيرة حكومية وغير حكومية وفعاليات وطنية ودولية، وذلك بهدف تفادي هذا الأمر في الانتخابات المقبلة ومن بين الحلول التي طرحتها الحكومة اليمنية تخصيص دوائر للمرأة لا يتنافس فيها غير النساء·

 

·   هل مررت بمواقف طريفة خلال فترة عملك؟

- في بداية حياتي العملية في الأحوال الشخصية كان هناك نوع من الريبة تنتاب الزوج المتقاضي أمامي مع زوجته في عدالة حكمي كوني امرأة وزوجته امرأة وأكيد من وجهة نظره أنني سأقف إلى صفها وكان عدد من هؤلاء الأزواج يأتي يوم النطق بالحكم يعلن أمامي "أنا مستأنف الحكم" فأرد عليه اتق الله يا رجل إنك لم تسمع الحكم بعد فكيف ستستأنفه؟ فيقول ولماذا أسمعه فأنا متأكد أنك وزوجتي قد اتفقتما عليّ!!

هـ · د

طباعة  

في حوار مع أعضاء نادي الكويت الثقافي
الاهتمام بالقراءة بين الشباب شبه منعدم والسبب التربية والمناهج

 
ديوان المحاسبة
 
لا يوجد منع لإصدار صحف يومية وهناك 3 طلبات فقط
وزير الإعلام: التظلم من إصدار الصحف ينتهي عند مجلس الوزراء