
هي في المقام الأول صاحبة شعور إنساني راق وذلك ليس بغريب عن الشعراء، حيث إنها شاعرة يشهد لها من له في ساحة الشعر صولات وجولات، ومحامية قديرة لم تعرف لطلب العلم حدا تقف عنده بل تجاوزته، حيث تجدها أينما وجد العلم والأدب، تسير في عملها واثقة الخطى متمكنة من قدراتها، متواضعة في تعاملها مع الصغير قبل الكبير، إنها الأستاذة فاطمة العبدالله المحامية بمجلس الأمة·· عندما طرحنا عليها مبتغانا من وجود صفحة "فئات خاصة" تعنى بهموم وشجون ذوي الإعاقات الذهنية بصفة خاصة من أجل العمل على نشر رسالة نابعة من واقع لسان حالهم أبدت استعدادا وحماسا لتقديم كل ما تستطيع أن تقدمه من مشاركة معنوية أو أدبية أو مشورة قانونية·· فكان لنا أن نطلب منها مشاركة قانونية مع أملنا بمشاركتها الدائمة المعنوية والأدبية كما هو العهد بها حيث كان هذا اللقاء:
· ما الضمانات التي كفلها ميزان العدل الكويتي والقوانين الكويتية التي ضمنت الحقوق ونظمت العلاقة بين مؤسسات الدولة وأفراد المجتمع؟
وأين حقوق المعاق ذهنيا من هذا التنظيم؟
- إن المعاق الذهني في القانون الكويتي ينتمي إلى فئات مرضية مصنفة وفق ما ذكر في المرسوم بالقانون رقم 67 لسنة 1980 بإصدار القانون المدني حيث وردت حقوقه بعدة مواد في هذا المرسوم (من 84 - 146) وقد تم هذا التصنيف بسبب مراعاة الجانب الإنساني والاجتماعي والقانوني للحالة المرضية التي تحدد على إثرها مالها من حقوق يكفلها لها القانون ويضمن للمعاق الذهني من يطالب بحقوقه والدفاع عنها وإدارتها، ولم يغفل أيضا في مواد أخرى إعفاءه من بعض أو كل الواجبات المكلف بها سواه من الأسوياء·
· من المكلف بأن يدير أمور المعاق الذهني ويطالب بحقوقه ويدافع عنها؟
- هو من ترى فيه المحكمة الرشد وحسن التصرف والتدبير وأن يتصف بالحكمة وأن يكون غير محكوم عليه بما ينتقص من أمانته ولم يغب عن بال المشرع أن يخص أقرب أفراد أسرة المعاق بهذا التكليف نظرا لما تمثله صلة القرابة من عامل مؤثر في محبة المعاق ومراعاة مصلحته وحقوقه·
· هل تجد الأستاذة فاطمة العبدالله في القانون المدني الضمانات الكافية لحقوق المعاق الذهني؟
- تقريبا، مع هذا التطور العلمي والتكنولوجي الذي يحمل لنا الكثير، ولكن القانون المدني أورد في المواد (من 84 - 146) - كما ذكرت آنفا - الضمانات القانونية لحقوق المعاق، كما نصت هذه المواد على إسقاط بعض الواجبات عنه بشكل جزئي أو كلي وذلك بحسب أهليته ومراعاة الحالة الصحية والعقلية لكل حالة على حدة·
· مجالات المجتمع المختلفة هي المناخ الملائم لعلاج وانطلاق المعاق الذهني، فهل هناك قوانين أوجدت هذا المناخ للمعاقين؟
- بلا شك فإن دولة الكويت تفخر بدستور شمل بمواده حقوق وواجبات الوطن والمواطن تجاه بعضهما، وأبرز ماكفله الدستور الأمن والعدل والحرية والمساواة والتعليم والصحة، وجوانب أخرى الهدف منها استقرار ورقي الوطن والمواطن، وبكل تأكيد فإن المعاق بحاجة إلى أن يشعر بالطمأنينة وأن يجد راحته ورفاهيته ومبتغاه الشرعي والإنساني وسط أسرته ومجتمعه وأن يتعلم ويتلقى العلاج المناسب وليس في ذلك فضل أو منة فهذا حق أصيل كفله الدستور الكويتي·
· يعيش بين ظهرانينا الكثير من المعاقين ذهنيا، نسعى بكل ما أوتينا من وسائل قانونية لإدماجهم في المجتمع، فهل وضعت للمعاقين ذهنيا قوانين خاصة تكفل لهم المستوى الأدنى من العوامل المساعدة لهم تساعدهم في الانخراط في المجتمع؟
- إن المعاق الذهني حاليا يجد الرعاية القانونية ولكنها ليست كافية لتحقيق الضمانة الاجتماعية التي نسعى لتحقيقها وتطبيقها، ومثال على ذلك عدم وجود أندية ومعاهد متخصصة في مختلف المحافظات تعنى بهم وتستوعب الأعداد الكبيرة منهم حتى نحقق لهم أجواء صحية ونفسية إيجابية، ينطلقون منها إلى مخالطة أقرانهم بشكل طبيعي في المجتمع ومن هنا تتفجر طاقاتهم الإبداعية التي تشهد لها المحافل الدولية فكم من معاق ذهني حقق إنجازا عمليا ورياضيا محليا وعربيا وعالميا، ولكي نحقق ذلك فإن هذه الجزئية قد تحتاج إلى المزيد من الدعم المعنوي والمادي وكذلك إلى البحث والدراسة الميدانية وقد نحتاج إلى بعض التشريعات وتفعيل البعض الآخر·
· هل من كلمة ترغب الأستاذة فاطمة العبدالله بأن تختتم بها هذا اللقاء الذي نأمل أن يكون فاتحة خير للقاءات أخرى؟
- أشكر جريدة "الطليعة" على هذا اللقاء·· كذلك أتقدم بالشكر الجزيل لكم ولها على تخصيصها صفحة تعنى بفئة هي أحوج لمن يتبنى مطالباتهم الملحة والعمل على دمجهم مع بقية أفراد المجتمع من الأسوياء، هذا من جانب، أما من جانب آخر فإن القانون قد يلزمنا بشيء، ولكن واعز الضمير بكل إنسان هو أولى بأن يلزمه بالقيام بدوره تجاه هذه الفئة التي ابتلاها الله عز وجل بمحنة قد تكون موجودة في أي أسرة يشاء الله تعالى أن يمتحن صبرها بهذا الابتلاء، فيجب أن نتكاتف جميعا للعمل على إخراجهم من عزلتهم، والدعوة إلى شحذ الهمم لتلبية طلباتهم ومراعاة حقوقهم، إن ذلك الضمير الإنساني والشعور النبيل بمساعدة الآخرين، والأخذ بيدهم هو أرقى وأسمى من كل نص قانوني·
في نهاية اللقاء الذي لن نعتبره بإذن الله آخر لقاء نتوجه بالشكر إلى الأستاذة الفاضلة فاطمة العبدالله على مساهمتها·