رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 9 ربيع الأول 1425هـ - 28 أبريل 2004
العدد 1625

من المسؤول؟

المجتمع الكويتي حاله كحال بقية المجتمعات تتفاوت شرائحه المختلفة مع اختلاف نسبها مقارنة بالمجتمعات الأخرى· وبات أمرا معلوما أن تقييم الأوضاع المتعددة والاحتياجات المختلفة يعتمد على جانب مهم جدا وهو استطلاع رأي الجمهور المعاصر للحدث والذي بناء على رأيه تبنى سياسات تهدف إلى إنماء المجتمع وتوجيهه إلى نواح إيجابية وتلافي السلبيات السابقة والمتراكمة، وعليه فقد وجدت أن همنا الأول ومبتغانا الذي نهدف إليه هو التطرق إلى هموم ذوي الإعاقات الذهنية تحديدا ومطالبهم المشروعة وذات الطابع الإنساني حتى نشحذ الهمم في كل من يجد في نفسه استعدادا، وحتى تتسع دائرة المناصرين لحقوق فئة ظلمت بسبب قلة الإرشاد والتوجيه من الجهات الرسمية المختصة هذا من جهة، ومن جهة أخرى قصور غير مبرر من أرباب الأسر التي يعيش في جنبات بيوتها فئة ليست بالقليلة من ذوي الإعاقات الذهنية وهي شغلنا الشاغل إلى حين أن تستقر أمورهم الصحية والمعنوية والاجتماعية·

استطلعنا في هذا السياق آراء فئة عشوائية من المجتمع عن درايتهم بذوي الإعاقات الذهنية وهل هذه الفئة تنعم بحقوقها الإنسانية المكتسبة؟ وإذا كانت الإجابة بنعم فأين تكمن هذه الحقوق؟ وإذا كان الجواب (لا) فلم لا؟ وهل تستطيع أيها المواطن أن تفرق بين المعاق الحركي والمعاق الذهني؟ وهل احتياجات كل طرف من المعاقين حركيا والمعاقين ذهنيا تتشابه في الأدوات التدريبية والتعليمية والرياضية وكل ما يساعدهم على السير بخط مواز مع الأسوياء؟ وإذا كانت الإجابة بنعم، فما الدلالة على ذلك وأما إذا كان الجواب (لا) فهل يتطلب ذلك الفصل بين جناحي الإعاقة الحركية والذهنية دون الإخلال بحقوق جناح على حساب الجناح الآخر؟

كان اللقاء الأول مع السيد محمد المطيري - وزارة الطاقة - حيث أبدى استغرابه من قلة التسليط الإعلامي على فئة الإعاقات الذهنية وسبب استغرابه عدم علمه أن الإعاقات منقسمة ومختلفة إلى فئة تتطلب معها إلى الأدوات والأجهزة الطبية المساندة، ومنها ما يتطلب بالإضافة إلى الأدوات والأجهزة الطبية المساندة، مجموعة من المتخصصين في علوم الطب والاجتماع والنفس، وذهب إلى المطالبة بزيادة التوعية الإعلامية بما يخدم هذه الفئة أما السيد عبدالله عبد المحسن الظاهر - وزارة الداخلية - فكان رأيه بأن جميع أنواع الإعاقات الحركية والذهنية هي فئة تستحق الاهتمام ورأى بأن النادي الكويتي لذوي الاحتياجات الخاصة يفي بالغرض الذي أنشىء من أجله وعندما أبلغناه بأن الفئة الذهنية لا تندرج بصفة تامة وكاملة مع أعضاء النادي الكويتي للاحتياجات الخاصة كونه معدا أصلا لخدمة المعاقين حركيا وغير مزود بالكوادر الفنية والإدارية المستقلة والأجهزة الطبية والفنية لفئة المعاقين ذهنيا ولو أنه يحتوي بين جنباته بعضا منهم إلا أنه بالتالي لا يستطيع بطاقته الاستيعابية أن يستوعب الأعداد الكبيرة والتي لم تجد من يأخذ بأيديها من ظلمات انعدام الرعاية إلى من يفجر طاقاتهم المكبوتة وهممهم المحبطة فاكتفى السيد عبدالله الظاهر بالاستغراب!!

أما السيد عبدالكريم المنيس - من بلدية الكويت - فأفاد بأن المعلومات في حال توفرها عن طريق الإعلام المتعدد ليست كافية ولا تغني عن المجهودات المطلوبة من أسر ذوي الإعاقات الذهنية ومن كل من له صلة رسمية أو تطوعية بالعمل بكل طاقاتهم وهو واجب إنساني ألقى عليهم بثقله وعليهم تحمل أي معاناة من أجل إيصال الرسالة نيابة عن كل معاق ذهنيا نطق بها لسان حاله·

السيد ماجد الشمري - وزارة المواصلات - رأى أن العلم ليس له حد ويزداد تطورا يوما بعد يوم واستيراد الخبرات وتطوير التعليم وإنشاء معاهد وأندية متخصصة لفئة الإعاقات الذهنية هي الضمانات الأجدر بالاهتمام وذلك من أجل الرقي بمستواهم·

أما السيد ناصر حسين المنصور - بلدية الكويت - فقد اختزل رده على الأسئلة المطروحة بأن دمج فئة الإعاقات الذهنية مع أفراد المجتمع وإضفاء صفة التعامل الرسمي وغرس روح التعاون المتبادل مع فئات المجتمع المختلفة هي غاية مطلوبة·

السيد ناصر داود الشمري - المؤسسة العامة للرعاية السكنية - فقد ألقى باللائمة على الجهات الرسمية كونها مقصرة بحق هذه الفئة حيث الهوة واسعة بين المتطلبات المادية والبشرية وبين واقع الحال المؤسف، حيث تقتصر رعايتهم فقط على معاهد لم تشهد منذ سنوات طويلة أي توسع وامتداد في المناطق البعيدة لتحتوي المزيد من الطاقات البشرية المهدرة والمتمثلة في ضحايا الإهمال وقلة الوعي من فئة الإعاقة الذهنية وتمنى في الوقت ذاته أن تتوجه الدولة عبر مؤسساتها الرسمية إلى إلزام الأسر التي من بينها معاق - أيا كانت هذه الإعاقة بشكل عام وذوي الإعاقات الذهنية بشكل خاص - بضرورة إلحاقهم بمعاهد وأندية متخصصة لتدريبهم والعمل على دمجهم مع أقرانهم في المجتمع·

وبعد كل ما سبق·· كانت تلك الآراء قد نسجت خيوطها على قضية إنسانية نالها ما نالها من القصور والإهمال·· فكانت خيوطهم قد طالت مواطن الخلل·· فقالوا وقلنا معهم ونطلب من الجميع أن ينادي بإيجابية وفاعلية بالسؤال التالي: من المسؤول؟!

طباعة  

لماذا هذه الصفحة؟
 
انتبهوا
 
كلمة محرر الصفحة
 
مشيرا إلى بعض المفاهيم الخاطئة بشأنهم
د·صالح العنزي: المجتمعات الإنسانية الراقية تقاس بمدى اهتمامها بالفئات الخاصة

 
في مقابلة معها حول حقوق المعاق ذهنيا في القانون الكويتي
فاطمة العبدالله: المعاق بحاجة إلى أن يشعر بالطمأنينة وعلاجه ليس فضلا أو منة بل حق دستوري

 
اندماج
 
للأبطال كلمة
 
الجمعية العمانية للمعاقين تضم في عضويتها 850 ألف عضو منهم %55 من ذوي الاحتياجات الخاصة