عبرتان ·· لظل آسن في زوال
إليها يقينا بالعبرة الدانية
منذ الأربعين من بدء تكوين الماء في جوفِ الرحم قضتْ "أيامُ" طفولتها في جدار "الوهن" ومنذ أن ترقرقت في ساقيةِ العاشرة زاحمها ابن العم بمقايضةِ قلبها باسم شيخ القبيلة غدتْ أيام "محيرة" لكنها استشعرت بشغف ابن العم وتكومت في أذرع الفرح حتى تسربلت دمعتها في إحدى المساءاتِ الثكلى حيث القبيلة خرجت لحرب قبلي من أجل المشيخة ومن سيربحها ولم تعد تمتلك إلا كؤوساً من العبرة، لتبلل ما جف من الأوصال، فالتصقت في أمواج السهدِ وتكومت بين شقوق أردية القبيلة، فغدت من رفاتِ رواية العانسات وحفيف القوافي/ من السنين العجافِ والحيرةُ ترتشحُ في صرةِ وهن العشيرةِ تختمر بجوف الجرح تتوسد الحيرة مكنون الأنفاس ، يمتص حنين الفرح ويلغي بقاء الرفات! ويضع على كف الغيمة الحالمة شمعا أحمر! ويهتف بصوت مصدأ "أنت محيرة حتى ذبول أعقابك/فتواري عن الأنظار حتى يجرفَـك الريح نحو العدم···!"
ظُــل ابن العم تاه تَملْمَل الصَُمْتُ ناجى في محرابِ الصلاة أحتاج إلى أيام أسيرة الطين المتباكي، إنها الموثوقة في قمح الوجدِ منذ امتزجت بلحاء الروح وهي الحلم بسندس مفتون وسنبلة الوصل وخد الهجيرةِ تلك الوارفة تتيمم من شغف مجذوذ فكيف أقبل أثداء الطين ؟ وكيف أنبش عن وجه آخر يتوارى خلف شرفات القلب، أيام من الضاعناتِ وهزيع لمقلتيكم، إن لجة القبيلة كغُراب ينعق في أرض سديم فما ذنبي وما ذنب محيرتي؟·
ألا أيها الأوصال هل انقضت سنين الحيرة؟
أم ما زلتم تنقرون في تعويذةِ المرايا لتغفوا انتظاراً حتى تنز طروس الخيال/
ويرش السراب شظايا الحلم/
وتمد المسافة بصيص الاحتضار/
وتدنو المحيرة بعرف بين مستقر وارتحال/
وتئن خد الديار وهي تلملم شفة الحديث المطرز وشجون المسار/·
إلـيــــــكَ
((يا ابن العم أحبك/ أحببتك/ أخصِفْ نعليكَ/ رَّتلْ شُجونكْ// كلانا عبرتان في عشق ِِِ محالْ/ قافيتين لجوى قصيدة الخيال/ كانت هنا أحرفي في خدِ الأسيل/ وهي تمتد في أفق الظل وتحطمُ أعوام التجاعيد/ وتنزع ُأسياف الحكم التي شاخت بينَ جوف أوراد الأسرْ/ فتجرد أنت من مقعدك، ورش كوة النهار نحو القبلتين لتنضح أحرفي/ فارسمني وجه مرسوم ِِ يتملص من ثوب الغياب ومحبرة من سقف الكلمات/ أو تقاسيم لأزهار قدمت لآية العشق /فارتحل لتكون الوداع بسر الهجيرة))·
ثغرك طين ِِ ظمآن
يَتفصِْدُ شغَفي···
بالبْؤس وأكوام الحيرة
········
············
مررتَ مرورَ عابر سبيل
غسق تنثرُ ذبول المغتربينَ
تْبَعْثُر الحديثْ المطرز مع لحظة يقين
والحيرة أرض سديم يهشَُ النهار، ذراتُ سحائبِ العاشقينَ
حلمٌ عدمْ
أوغل في شغفِ هديل
وبأنّي حاِئْرة ُ وما حَائرة ُ
أتعَّثرُبخيط قماطِ
فأتْرنحُ
أتْرنحُ بينَ قافيتين
وبأنَّي هَزْءاً وما هُزُؤاً
وطئتَ وطء الأطيار
تُلملم قش العابرينَ
تتكوم بين غيم الكروم واشتهاءات الحلم
وثم·······
تظل محيراً تتسكع في حاناتِ الحروب
تؤازر خُطاهم
تنثر ذبولك في الغيابِ
تماوت فيوض الحضور لتغدو حكايا لنبت يلقح طَلْعَ النَّخيلِ
و تظل بين مُفترق ومفترق/
كفاك الانتظار على سقف الكلماتِ
والإنصات للظل المتباكي
فكلانا طين ينتظر وشوشة الروح بزفير العطر
اقَتربتْ نوارس الرَّحيلْ
لحمل عروش الشرخ
وأنت ما زلت تشقُُّ الصمت بين الثغور
تستسلمُ لحكم البشر
وتبسق من صرة الانتظار أفــق آخر
حمل القوم باقات الورد/ لطروس الخضاب
وشاختْ المحيرة وبعثرت غُلالاتِ الوردِ
((فقالت)) :
أشتْمُّك وأتلمَّسُ موقع العبق ولا ندنو!
آمنتُ بشغفك فنبتتْ بكفك نِسْرينه
كحلم ديجوراً
ومحارة ترتشف من أنفاس الطين ِ وشوشة الموج
* * *
إيابُكَ طين ظمآن
يؤوب خلف الشفاه الدامية
وذات غسق ممطر مررتَ كعابر سبيل
نزلت من عرش الزنابق
تلمست جسداً لملمَ بكفن حزين
افترقْنا/ افترقْنا
وأنت طين ظمآن تعشق العبرة سراً
كأنك عباب للحُزن والحيرة رمق في ركام العانسات
تنثر ذبولك على شفةِ الهجيرةِ
وُكل الشجون عبرتان لــ (القوارير/ العانسات/ مضنيات /الهاديات / النازفات/
وتمضي مبعثر الخطى مثل شيخ يلهث في ثغر القصيد
ترسم - في ساعة الرحيل - دقات الساعة - لوطن عدم لا يسكن فيها جذوع النخل···!
إذن······
هي أخاديد النهاية كشرخ سنبلة استبدلت بجوف الرحى
مررت مرور البياض
تؤوب كظل آسن في زوالِ
وفي ظل آخر كفن يتوارى
إذن هي النهاية·
اتل سورة (( يوسف)) ودثرني بوردة بعثرت في دفترِ الشعر·
(( آمنه بنت محمد البلوشي))