كتب محرر الشؤون السياسية:
لاتزال قضية تقليص عدد الدوائر الانتخابية في مجلس الوزراء "مكانك راوح"، وليس من سبب وراء هذه "المراوحة" سوى التجاذب الذي يمارسه طرفان في مجلس الوزراء وكل منهما يحاول استمالة رأي سمو رئيس الوزراء إلى جانبه· ففي حين يقوم الطرف الأول وهو ما يعرف بثلاثي الانتخابات ويمثله كل من محمد ضيف الله شرار وأحمد الفهد ومحمد العبدالله بصياغة مقترح لا يحظى بأغلبية أعضاء مجلس الأمة حتى يكون الإبقاء على الوضع الحالي أنسب الحلول، فإن الفريق الثاني وهو ما يعرف بالوزراء ذوي الاتجاه الإصلاحي يحاول جاهدا أن يقدم مقترحا بعشر دوائر يراعي إلى حد كبير التوزيع الجغرافي للمناطق والكثافة السكانية لكل دائرة ومواءمة ذلك باختيارات الكتل والتيارات السياسية القائمة·
طالع نص تصريح أمين عام التحالف الوطني (ص محليات)
وفي التفاصيل، فإن المعلومات الواردة لـ "الطليعة" تؤكد أن فريق ثلاثي الانتخابات (شرار، الفهد، العبدالله) يحاول بكل ما أوتي من قوة "التشويش" على مقترحات اللجنة الوزارية المكلفة بدراسة الموضوع والتي خلصت إلى تقديم مشروعين يحظيان بموافقة أغلبية في المجلس أحدهما يوزع المناطق على خمس دوائر والآخر عشر وكان الأحرى بالمجلس اختيار أحدهما ودعمه إلا أن الثلاثي ضيع تلك الفرصة بإحالته الى مجلس الأمن الوطني ثم طرحه على الوزراء من دون الرئيس بعد أن أجريت عليه تعديلات تلغي الجدوى من المقترح الأصلي·
وفي سبيل اعتماد "التشويش" على ذاك المقترح، فإن فريق "ثلاثي الانتخابات" يروِّج بأن أحمد باقر رئيس اللجنة الوزارية التي أعدت المشروع المذكور إنما قام بإعداد المشروع منفردا دون استشارة بقية أعضاء اللجنة (وهو أمر بالمناسبة غير صحيح)، وتناهى هذا الترويج إلى مسامع الشيخ صباح رئيس الحكومة والوزراء الآخرين، الأمر الذي حدا بباقر إلى أن ينفي هذا الأمر جملة وتفصيلا أمام رئيس الحكومة والوزراء جميعهم·
وكشفت مصادر مطلعة لـ "الطليعة" عن بعض "التكتيكات" الخطيرة التي يستخدمها فريق "ثلاثي الانتخابات" - في مشروعه المزمع طرحه قريبا - ويتجلى أبرزها في إعطاء حق الناخب في التصويت لمرشحين اثنين فقط بحجة أن في هذا ضمانا لحق الأقليات في التمثيل، ولكن واقع الأمر عكس ذلك تماما، حيث من المرجح أن تؤجج عملية "الصوتين" الطائفية والقبلية وتشجع عملية شراء الأصوات في المناطق، وهو ما يتناقض مع ما صرح به الشيخ صباح من قبل بأن إعادة النظر في مشروع الدوائر الحالية (25 دائرة) من جانب الحكومة يجب أن يقضي على سلبيات النظام الحالي من إثارة للقبلية والطائفية وعمليات شراء الأصوات·
من هنا، فإن الوضع الحالي على درجة عالية من الخطورة إذا ما قام سمو رئيس الوزراء الشيخ صباح الأحمد بترجيح رأي فريق "ثلاثي الانتخابات" على رأي غالبية أعضاء اللجنة الوزارية ورأي الوزراء الإصلاحيين في مجلس الوزراء، مع تأكيد الكثير من المراقبين بأنه لو ترك الشيخ صباح للوزراء تحديد اختياراتهم بحرية فإن الانحياز سيكون حتما لصالح المشروع الذي يحقق مصلحة الكويت لا المشاريع التي تفتت الوحدة الوطنية وتكرس أوضاع الفساد·