رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 24 صفر 1425هـ - 14 أبريل 2004
العدد 1623

في حفل افتتاح منتدى المرأة والقانون في "الثقافية النسائية"
الحجي: تزايد حالات الطلاق يزعزع استقرار المجتمع

   

 

·         النصف: قد يكون الطلاق حلا للنزاعات الزوجية إلا أنه يترتب عليه مشكلات نفسية واجتماعية

·         دشتي: المشرع في الكويت حال دون دخول المرأة سلك القضاء

·         بلمير: الوضع القانوني للمرأة يحظى باهتمام كبير في مجتمعاتنا العربية

·         الصانع: قانون الأحوال الشخصية يحتاج إلى تعديل النصوص المجحفة بحق المرأة

 

افتتح وزير الشؤون الاجتماعية والعمل فيصل محمد الحجي "يوم الاثنين الماضي" فعاليات منتدى "المرأة والقانون" قانون الأحوال الشخصية الكويتي - المرأة القاضية في الوطن العربي، الذي تنظمه الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية بهدف تسليط الضوء على حقوق وواجبات المرأة فيما يتعلق بكل مسألة من مسائل الأحوال أي من "زواج" و"طلاق" و"حضانة" ونفقة "ومواريث" لأن عدم معرفة الأزواج أو أفراد الأسرة بشكل عام بتفاصيل القانون ينجم عنه انفصال الزوجين أو تصدع الأسرة·

 

واقعية الدين الإسلامي

 

استهل الحفل بكلمة لراعي المنتدى وزير الشؤون الاجتماعية والعمل أشاد فيها بتنظيم الجمعية الثقافية النسائية لمنتدى يتناول الأحوال الشخصية في القانون الكويتي·

ولفت الى أن المتصفح لقانون الأحوال الشخصية الكويتي رقم 51 لسنة 1984 يجد أنه قرر للمرأة حقوقا كثيرة كزوجة، فقرر لها الحق في النفقة على زوجها بأنواعها، وخصها بأولوية في الحضانة، والمطالبة بنفقات الأبناء·

وكما شرع الله الزواج لخلقه، فقد جعل الله الطلاق نظاما لعلاج تعسر الحياة الزوجية وهو ما يؤكد واقعية الدين الإسلامي·

وشدد على أن استعمال الطلاق في غير ما شرع له يؤدي الى زعزعة الأسرة، وفي ظل تزايد حالات الطلاق في المجتمع الكويتي، فإن استقرار الأسرة يهدد خاصة إذا ما أعقب الطلاق عدم التزام الأب بالنفقات لأولاده مشيرا الى قيام الدولة من خلال أجهزتها الحكومية بدور فعال في علاج التصدع الأسري وذلك من خلال دعم وتوفير كل السبل للأسرة لتظل المنارة الرئيسية لخلق جيل واع بمسؤولياته·

 

تزايد معدلات الطلاق

 

وبدورها رحبت رئيسة الجمعية شيخة النصف بمشاركة القاضيات العربيات في المنتدى الذي يمثل حلقة في سلسلة من الجهد المتواصل للجمعية الثقافية النسائية الهادفة الى تسليط الضوء على قضايا المرأة في الكويت والوطن العربي ورفع مستوى الوعي لديها وتمكينها من حقوقها وتخفيف معاناتها كخطوة لا بد منها لتنمية المجتمع وتحقيق الاستقرار لأبنائه مشيرة الى أن هذا المنتدى لم يبدأ من فراغ فهناك جهود حثيثة تمتد الى أربعين سنة وتتسع في رقعتها لتشمل جهودا على المستوى الإنساني والقومي والمحلي·

وقالت: إن إدراك الجمعية بالدور المناط بها يضعها أمام التزام لا يمكن الحياد عنه تجاه قضايا المرأة· والمجتمع خاصة أن التجارب أثبتت أن الدولة بمفردها لم تستطع التصدي لتلك المشكلات بالشكل الذي يحقق الاستقرار للأفراد والمجتمعات معا·

وأشارت الى أن ارتفاع معدلات الطلاق الى نسب غير مسبوقة وبشكل مطرد في المجتمعات كافة، والمجتمع الكويتي أحدها، كفيل بوضع تلك الظاهرة أي الطلاق على رأس اهتمامات الجمعية ولاسيما هذه الظاهرة في المجتمع الكويتي كغيره من المجتمعات تأخذ اتجاها تصاعديا حيث بلغت في عام 2003 %35 من حالات الزواج·

وأضافت: إن كان الطلاق يمثل حلا لكثير من النزاعات الزوجية التي تسبقه إلا أن خطورته تتمثل فيما يترتب عليه من مشكلات اجتماعية ونفسية واقتصادية خاصة أن أغلب حالات الطلاق تحدث بين الشباب وفي السنوات الخمس الأولى من الزواج كما أن %49 من المطلقين هم ممن لديهم أطفال· وقد أجمعت الأبحاث التي تصدت لتلك الظاهرة على أن أبناء المطلقين يعانون مشكلات نفسية كالاكتئاب والقلق والإحساس بالدونية وعدم الثقة بالنفس، كما أن معدلات الانحرافات السلوكية كالإدمان والتدخين والتسيب الدراسي والعنف أكثر انتشارا بينهم مقارنة بأبناء الأسر المستقرة وقد يعود هذا في جزء منه الى ما تعانيه المرأة المطلقة والحاضنة لأبنائها من ضغوط نفسية واجتماعية وتدن في مستوى الدخل بعد الطلاق مما يجعلها تستنفد طاقتها في العمل لتكفل حياة كريمة لأسرتها بالإضافة الى انعكاس حالتها النفسية على الأبناء بشكل سلبي·

ولفتت النصف الى أن البعض يرجع ارتفاع معدلات الطلاق وغيرها من المشكلات الاجتماعية التي تنتشر بين الشباب الى خروج المرأة الى العمل، وظهور الحركات التي تنادي بتحرر المرأة إنما هي محاولة لإعاقة ما تحققه من إنجازات والإبقاء على الكثير منهن رهينات للأدوار التقليدية والهامشية·

وأكدت النصف أن جانبا كبيرا من معاناة المرأة يعود الى جهلها وانعدام الوعي لديها بحقوقها خاصة فيما يتعلق بقوانين الأحوال الشخصية وما يترتب على الطلاق من حق في الحضانة والنفقة والسكن وغير ذلك، وهذا الجهل بدوره يحول دون الكثير من النساء والمطالبة بحقوقهن والعمل على تغيير ما يكتنف حياتهن·

 

لماذا المرأة والقانون

 

وتساءلت د· فاطمة دشتي باسم اللجنة التحضيرية: لماذا اختيار المرأة والقانون عنوانا للمنتدى؟ مشيرة الى أن التساؤل مشروع والإجابة عنه أن القانون ضابط لسلوكنا الإنساني، ومؤثر على علاقتنا بغيرنا من الأفراد·· أما لماذا التركيز على قانون الأحوال الشخصية والمرأة القاضية في الوطن العربي فلأنه لا يمكن بحث كل جوانب علاقة المرأة بالقانون دفعة جديدة وقد أخذنا قانون الأحوال الشخصية لأنه القانون اللصيق بالمرأة كإنسان وكأنثى، فهو يحكمنا قبل أن نولد وبعد أن نولد في جميع مراحل حياتنا، وقالت: إن المشرع في الكويت حال دون وصول المرأة الى سلك القضاء ولا يمكن فهم غيابها عن هذه الوظيفة في الكويت بمعزل عن غيابها عن التشريع نتيجة لحرمانها من حقوقها السياسية·

 

اهتمام متزايد

 

وأشادت القاضية المغربية السعدية بلمير نيابة عن ضيفات المنتدى بفكرة المنتدى واختيار موضوع الأحوال الشخصية الذي جاء امتدادا لورشة المرأة والقانون التي عقدت في البحرين ومنتدى المرأة والقانون وممارسة المهن القانونية الذي عقد في الأردن مما يؤكد الاهتمام المتزايد الذي يحظى به الوضع القانوني للمرأة في العالم بشكل عام ومجتمعاتنا العربية بشكل خاص حضر الحفل عدد من السفراء وعضوات الجمعية وشخصيات إنسانية وعدد من المحامين·

 

في الجلسة الأولى: بحث في عقد الزواج

 

أكد المحامي عبدالعزيز طاهر في الجلسة الأولى التي أدارتها د· فاطمة دشتي بعنوان "بحث في عقد الزواج من واقع قانون الأحوال الشخصية" أن عقد الزواج من العقود الأساسية في أي مجتمع إنساني، إذ تتعلق به أحكام وآثار كثيرة من نسب وحرمة مصاهرة وميراث كلها مستمرة استمرار الإنسان على وجه البسيطة، ودعا المرأة إلى التنبه إلى هذا العقد جيداً، لأنه كثيراً ما تكون بدايته فرحاً وسروراً بإنشاء كيان اجتماعي، مشيراً إلى أن هناك دولاً عربية وإسلامية تسمي عقد الزواج عقد فرح، ونهايته نكد وتعاسة وأحد أمرين إما الموت أو الطلاق مشدداً على ضرورة أن يأخذ العقد مداه وشروطه حسب ما نصت عليه الشريعة والقانون·

وقال إن عقد الزواج في الكويت أهم أبواب قانون الأحوال الشخصية الذي ينظم العلاقات الزوجية بين رجل وامرأة لتكوين أسرة، فهو ضرورة بحكم الفطرة والتكوين لاحتياج الرجل والمرأة إلى الإشباع الغريزي الذي لا تستقر الحياة بغير إشباعها من خلال نظام يعترف بالغريزة الفطرية، ويضعها على الطريق الصحيح·

وقال منذ بدء الخليقة والإنسانية نجد أن الزواج اتصال بين الرجل والمرأة اتصالاً جنسياً شرعه الله في الأديان السماوية، لذلك عني الشارع الإسلامي به عناية فائقة وأحيط بالرعاية، وبين أحكامه والأسس التي يقوم عليها، لأنه يحفظ الأسرة من الانحلال والمفاسد ويرسي قواعد القرابة والمواريث·

وأشار إلى أن الحكمة من تشريع الزواج تحصين النفس البشرية في قضاء حاجاتها الجنسية والتوالد والتكاثر والسلام والأمن الاجتماعي، والإسلام حث على الزواج في القرآن والسنة النبوية·

وتطرق الطاهر إلى موضوع الخطبة وهي المرحلة التي تسبق الزواج، وهو طلب المرأة للزواج بها لافتاً إلى أن ما يعيبها أنها تجعل الخطبة من جانب الرجل، مع العلم أن الشرع منح حق الخطبة لكل من الرجل والمرأة، فكلاهما يمكن أن يكون خاطباً، ولكن الحياء في مجتمعاتنا منع المرأة أن تكون خاطباً، مشيراً إلى أن الخطبة أولاً اتفاق رضا بين الطرفين وليست ملزمة للزواج، وإذا أراد أحدهما فصلها لا يترتب عليه أي التزامات، وثانياً، هي وعد بالزواج، وإذا دُفع جزء من المهر خلالها فيجب أن يعاد هذا المهر لأن الزواج لم يتم·

واستعرض الآثار الشرعية للخطبة لكونها وعدا فقط بالزواج لذا يجوز لكل منهما النظر إلى الآخر، ولا تجوز الخلوة بالمخطوبة ولا معاشرتها، إذا لا معاشرة إلا من خلال عقد الزواج، كما لا تجوز الخطبة على الخطبة، إلا أن زواج المخطوبة من الغير يعتبر صحيحاً لأن الخطبة ليست شرطاً في عقد الزواج وزوالها يعتبر إنهاء للخطبة·

 

في الجلسة الثانية: الطلاق: أسبابه ·· أنواعه·· أحكامه·· آثاره·

 

الجلسة الثانية أدارها المحامي محمد مساعد الصالح وحاضر فيها المحامي يعقوب عبدالمحسن الصانع متناولاً موضوع الطلاق وفق المادة 97 من قانون الأحوال الشخصية رقم 1984/51 بأنه هو حل عقدة الزواج الصحيح بإرادة الزوج ومن يقوم مقامه بلفظ مخصوص وهو سبب من الأسباب التي ينحل بها عقد الزواج وينقطع به ما بين الزوجين من رباط ومن هذه الأسباب أيضا "الفسخ والوفاة"·

والطلاق لا يكون إلا في زواج صحيح، والأصل أن سلطة الطلاق بين الزوج، ولكن من الممكن أن يقوم مقامه غيره في إيقاع الطلاق إما باختياره وإرادته كالوكيل أو جبرا عن طريق القاضي·

واستعرض الصانع الآيات القرآنية التي تحدثت عن الطلاق ومنها قوله تعالى "يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن واحصوا العدة واتقوا الله ربكم" سورة الطلاق (1)·

وقوله: "وإذا بلغن أجلهن فامسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم" سورة الطلاق (2)·

وقوله في سورة التحريم (5)

"عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجاً خيراً منكن"·

وقوله تعالى "وعاشروهن بمعروف أو سرحوهن بإحسان"·

وأوضح أن حكمة الله اقتضت أن يكون أمر الطلاق بيد الرجل لكون المرأة ذات عاطفة فياضة ووجدان رقيق لتقوى على أداء رسالتها في تربية وتنشئة الأجيال·

 

أحكام الطلاق

 

وأشار إلى أحكام الطلاق العام وتحديدا المواد 6-1، 7-1، 8-1 بأن للزوج أن يوكل غيره بالطلاق وليس للوكيل أن يوكل غيره إلا بإذن الزوج وتنتهي الوكالة بالعزل بشرط علم الوكيل، كما يملك الزوج على زوجته ثلاث طلقات، وإذا تزوجت المطلقة بآخر انهدم بالدخول طلقات الزوج السابق ولو كانت دون الثلاث فإن عادت إليه ملك عليها ثلاثا جديدة·

 

أسباب الطلاق وآثاره

 

عزا الصانع أسباب الطلاق إلى: أولا عدم الاتقاق، وثانيا التطليق بسبب الإيلاء، وثالثا التفريق للضرر والرابع التفريق للغيبة أو الحبس، وخامسا التفريق للعيب "الفسخ للعيب"، سادسا التفريق بسبب فقد الزوج كما استعرض آثار الطلاق بدءا من المراجعة، حيث يحق للزوج أن يرجع مطلقته رجعيا ما دامت في العدة بالقول أو بالفعل ولا يسقط هذا الحق بالقول أو بالفعل ولا يسقط هذا الحق بالإسقاط، كما يحق له الزواج بالمعتدة ومنع زواج البائن بينونة كبرى·

وتعرض الصانع لأحكام العدة ووقت بدئها ومدتها وحق المعتدة في نفقة العدة ونفقة المتعة·

وعرف الخلع أنه طلاق الزوج زوجته نظـير عوض تراضيا عليه بلفـظ الخلع أو الطلاق أو ما معناهما، كما تحدث عن الطاعة وشروطها بثبات نشوز الزوجة بامتناعها عن تنفيذ الحكم النهائي بالطاعة·

 

مسائل تجهلها المرأة

 

واستعرض الصانع كثيرا من الأحكام المتعلقة بالأحوال الشخصية التي تجهلها الزوجة ومنها مسألة قضاء العدة في منزل الزوجية، وقت المطالبة بنفقة المتعة، نشاز الزوج، طلب الطلاق للغيبة، شهادة الشهود في الطلاق للضرر، الطلاق المقترن بعدة·

واختتم محاضرته باقتراح بعض التعديلات على النصوص التي تشكل إجحافا للمرأة ومنها عدم حق المرأة طلب الطلاق بسبب عدم نفقة الزوج لكونه ليس له مال ظاهر والمفروض أن تعدل الفقرة بحق الزوجة في طلب التطليق في جميع الأحوال، وأيضا فقدان الزوجة للعوض المادي بسبب الطلاق لعدم معرفة من المسيء من الزوجين، وشرط انضمام حكم ثالث مرجح من غير أهل الزوجين إذا اختلف الحكمان، وشروط الرجعة·

 

 

حقوق المرأة السياسية أصيلة

 

وأعرب الحجي في تصريحات صحافية عقب افتتاحه المنتدى عن أمله في أن يرى المرأة الكويتية وقد اعتلت منصب قاضية، مشيراً إلى أن عدم تولي المرأة الكويتية لهذا المنصب يرجع إلى مسائل فقهية حول قضية الولاية وأن هناك الكثير من الاجتهادات في هذا المجال، وقال إننا لسنا الدولة الوحيدة الملتزمة بالشريعة الإسلامية وبقية الدول غير ملتزمة، ولكنها مسألة اجتهادات ويبقى أن تلك الاجتهادات الفقهية مع الأسف ترتبط بشكل أو بآخر بالواقع الاجتماعي وأن النضال يبدأ اجتماعياً، وبالتالي سوف يتأثر بالنواحي الفقهية لأنني لا أعتقد أن البلدان الأخرى قد مشت بخطوات مخالفة للشريعة الإسلامية عندما عينت المرأة قاضية، خاصة أن الشريعة واسعة وبالإمكان الاستفادة من نواحي التيسير منها وليس بنواحي التعسير· وفيما يخص توقعاته حول الحقوق السياسية للمرأة قال الحجي، القضية ليست قضية توقعات وإنما هي قضية هدف ومطلب رئيسي أن تأخذ المرأة حقوقها السياسية لأنني لا أعتقد أن هناك من يملك حجب هذه الحقوق لأنها حقوق أصيلة للمرأة مثلما هي للرجل، والدستور الكويتي لم يفصل حقا عن حق آخر بل أعطى الحق للمواطن الكويتي بقانون الانتخاب·

طباعة  

نشر ثقافة العنف هدفها السامي
الارهاب في مواقع الإنترنت

 
لأنه نشر مؤخراً رأياً يخالف الإدارة
الجامعة تعاقب موظفاً جمع بين العمل فيها وصحيفة يومية!

 
منبر الشباب
من يحاسب ممثلي الشعب؟
فساد الحكومة يوفر بيئة لممارسات برلمانية فاسدة وسلوكيات النواب أصبحت مكشوفة ووصلت الى الذمم المالية

 
ديوان المحاسبة
عين على المال العام

 
غياب النواب عن اجتماعات اللجان