بعد لقاء خلا من المصارحة
"الأدباء" لوزير الإعلام: لا وجود لمشاكل ولا هموم ثقافية!

كتب المحرر الثقافي:
فوتت رابطة الأدباء فرصة نادرة في لقاء جمع بين أعضائها من الكتاب والأدباء والشعراء ووزير الإعلام محمد أبو الحسن في الأسبوع الماضي، وكان اللقاء قد نظم بطلب من الوزير الذي كان يتوقع سماع هموم المثقفين الكويتيين وتلمسها عن قرب، للعمل على حل ما يتعلق منها بوزارة الإعلام ومؤسساتها والهيئات التابعة لها·
استعداد أبو الحسن
فبعد كلمة ارتجالية بليغة ألقاها وزير الإعلام أبو الحسن على منصة قاعة رابطة الأدباء، بيّن فيها حرصه منذ تسلمه مسؤوليات وزارة الإعلام على الاجتماع عن قرب بذوي الشأن في كل من جمعيات النفع العام ذات العلاقة بعمل الوزارة أو المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، كما أكد أبو الحسن أن هذا اللقاء ذو طابع أخوي لا يحمل أي صفة رسمية، إنما هو يجيء بهدف المصارحة والمناقشة وجها لوجه لحل المشاكل التي تعترض شؤون ثقافتنا المحلية·
وكان ترتيب مثل هذا اللقاء في مقر "رابطة الأدباء" من قبل وزير الإعلام وإعطائه مثل هذه الصفة من الأهمية في أجندته، يعود لما كانت تتناوله الصفحات الثقافية في صحافتنا المحلية وكثير من المهتمين في الشأن الثقافي الكويتي، ولما كان يتناقله الكتاب والأدباء من طرح مشاكل كثيرة يرون أنها تحول دون إبراز وجه الكويت الثقافي محليا وعربيا، وإجماع "أهل الشأن" على ضرورة اطلاع المسؤولين لاتخاذ قرار جريء يزيل تلك العوائق·
أسئلة الأدباء
بعد أن ألقى كلمته، دعا وزير الإعلام محمد أبو الحسن أمين عام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدر الرفاعي الى منصة القاعة للمشاركة في الرد على الأسئلة والتعقيب على المداخلات والاقتراحات، والتي بالتأكيد لم تأت كما كان يتوقع:
- كان السؤال الأول لأمين عام رابطة الأدباء عبدالله خلف الذي ركز على سوء اختيار شاعرين "نبطيين" في الأسبوع الثقافي المقام في عمّان أخيرا، وعلى مضمون قصائدهما المشاركة في الأسبوع، دون أن يتطرق الى معايير الاختيار في الأسابيع والمهرجانات الخارجية التي تمثل الكويت، ودون أن يتوسع في طرح المشاكل والهموم العامة للأدباء بصفته أمين عام الرابطة الوحيدة الممثلة لهم·
- انصبت أسئلة الكاتبة ليلى العثمان - وبحماس - على ضرورة عرض إصدارات الكتاب في المهرجانات الخارجية (الأسبوع الثقافي في عمان أيضا!) وخصوصا المشاركين منهم، وطالبت بدعم الإصدارات عن طريق المجلس الوطني وتغيير الإجراءات المتبعة حاليا في الدعم والتي تجبر المؤلف على كتابة طلب أشبه بالاستجداء·
- اشتكى الشاعر خالد الشايجي من الطريقة المتبعة في إجراء المقابلات الإذاعية مع الأدباء والشعراء وذكر أمثلة تفصيلية حدثت معه شخصيا·
ولم يتطرق الشايجي في مداخلته الى غياب الأجهزة الإعلامية في الكويت وقصورها في خدمة الثقافة المحلية وإبرازها في أجهزتها المتعددة، لكن الإشارة الى هذا القصور جاءت في رد الوكيل المساعد لشؤون الإذاعة سعد جعفر الذي ذكّر بفكرة إنشاء فضائية ثقافية حينما تم اختيار الكويت عاصمة للثقافة العربية عام 2001، وقال جعفر إن السبب في التخلي عن تلك الفكرة يعود الى وزير الإعلام آنذاك الذي لم يكن مقتنعا بها·
- الكاتب سليمان الحزامي: أشار الى أن للحديث وجه إيجابيا آخر، تطرق له كأحد أصحاب البرامج الإذاعية التي ظلت مستمرة لسنوات طويلة، رغم أن أحدا لم يركز أساسا في حديثه على السلبيات!
- القاصة ليلى محمد صالح: أضافت إشارات أخرى إيجابية للعمل الإذاعي في وزارة الإعلام·
- القاص طالب الرفاعي: (من أهل الشأنين: المجلس الوطني ورابطة الأدباء) ظل بعيدا - مثل من سبقه - عن المشاكل الحقيقية·
- د· خليفة الوقيان: اقترح إضافة نص في مشروع قانون المطبوعات والنشر يجرم كل من يتجرأ على تكفير الكتاب، كما ذكر الوقيان نقاطا أخرى في الحريات، وفي تقصير وسائل الإعلام في إبراز دور الكويت الثقافي·
- الكاتب خالد الحربي: لم يأت على ذكر هموم الشباب الثقافية لكنه أعاد بعض المقترحات كإعداد برنامج ثقافي·
الوزير يتبرع باقتراحات!
وكانت ردود وزير الإعلام على أسئلة "الأدباء" تحمل في مضامينها اقتراحات بالحل، والعمل على التنسيق بين الوزارة والرابطة، مثل تشكيل لجنة ثلاثية من الرابطة والمجلس الوطني ووزارة الإعلام للتنسيق فيما بينهم وتقديم الاقتراحات، كما وعد الوزير بالتفكير بإعداد برنامج تلفزيوني يعنى بالثقافة المحلية·
لكن هل كان وزير الإعلام يتوقع سماع مثل هذه الأسئلة - مع تقديرنا لأصحابها - التي دارت أغلبها في الشؤون الشخصية والتفاصيل المملة حول برنامج إذاعي أو تلفزيوني؟!
أم كان يتوقع مواجهته - بما قد يكون خافيا عنه - من تشجيع بعض المؤسسات التابعة له لبعض "الشلل" الثقافية، وتقريبها على حساب الثقافة الجادة؟!
هل كان يتوقع غياب الشكوى الدائمة التي تضج بها الساحة الثقافية سنويا بسبب النكبات المتتالية في معارض الكتب، وسياسة المنع؟
- ألا يستحق مهرجان القرين الثقافي أن يناقش بهدف تطوير برنامجه الجامد ومضامينه الهزيلة وإيقاف سياسة الضيوف "الأصدقاء" التي يتبعها مسؤولوه؟!
- ألا توجد اقتراحات تساعد في نهوض مؤسساتنا وتقويمها لتعود الى الهدف الرئيسي الذي أنشئت من أجله؟!
أم كان كل ما ينقص "الأدباء" برنامج تلفزيوني وتشكيل لجنة مشتركة!!