رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 24 صفر 1425هـ - 14 أبريل 2004
العدد 1623

مطلوب "طريق ثالث" لمسلمي الغرب لتجاوز الليبراليين "الاعتذاريين" والمتطرفين "الخطابيين"

 

·         مسلمو بريطانيا يتعرضون للعنصرية والتهميش ولكن عليهم ألا ينظروا لأنفسهم كضحايا

·         الربط بين السود والجريمة في الماضي يناظره الآن الربط بين المسلمين والإرهاب

·         أمريكا استخدمت الحرب على الهيرويين لقمع السود في الستينات·· كما تستخدم الحرب على الإرهاب الآن لإخضاع المسلمين

           

بقلم: رومانا ماجد وآدم خان

كتبت خالدة خان في عدد سابق من هذه المجلة تقول إن "مسلمي بريطانيا يعانون من أوضاع سيئة، فنحن نمثل حالة دراسة للتفكك الاجتماعي وأصبحنا نشكل الطبقة المتدنية اجتماعيا واقتصاديا وحالتنا تتدهور باستمرار"·

والحقيقة أن مسلمي بريطانيا يواجهون مصاعب كبرى مع العنصرية والعزل الاجتماعي والتهميش، ومع ذلك، فإن من الضروري ألا ننظر لأنفسنا كضحايا إننا - إن فعلنا ذلك - فسوف نفشل في خلق حركات سياسية واجتماعية حقيقية تولد من رحم منظورنا للحياة وتجاربنا· ويجب ألا يعتري جاليتنا الجمود، بل يجب أن تصبح قوة سياسية من أجل التغيير·

وعادة ما يكون التركيز الإعلامي على جاليتنا مبنيا على تجارب المسلمين في لندن التي وإن كان يعيش فيها مليون مسلم، إلا أنها لا تعكس تجارب المسلمين في شتى أنحاء بريطانيا، ومن الواضح أن المسلمين في أجزاء أخرى من بريطانيا يواجهون ديناميات اجتماعية مختلفة لم يتم الاعتراف الكامل بها بعد، فهذا التركيز على لندن يشوه الحقيقية المتعلقة بالمسلمين خارجها ويشكل تجاهلا لعناصر مؤثرة أخرى لا تقل أهمية بشأن الحقائق التي يواجهونها·

ومن الأمثلة على ذلك، تلك الاستفزازات من قبل الفاشيين في الشمال ضد مسلمي جنوب شرق آسيا تحديدا، فأعمال الشغب في صيف عام 2001 كانت بمثابة أحداث عصيان وتعبيرا عن الدفاع عن النفس ضد هجمات فاشية عنيفة، بل أيضا نتاج للشعور بالإحباط من مضايقات الشرطة ومن البطالة والتهميش، وكانت المنظمات الإسلامية في لندن في ذلك الوقت بعيدة عن الحقائق القائمة التي كان يواجهها أولئك الذين زعموا أنهم يمثلونها والذين نأوا بأنفسهم عن العنف، واتضح ذلك من تأثر الشباب المسلم من تقرير لجنة حقوق الإنسان الإسلامية حول أحداث الشغب في أولدهام·

فمن أحداث "الشغب العنصري" في الشمال الى الاحتجاجات الأخيرة والأعمال المباشرة التي قادها طلبة المدارس المسلمون في شرق لندن، يتضح أننا - كجالية مسلمة ولاسيما فئة الشباب منها - بحاجة الى توجيه سياسي·

 

العم توم!

 

وعادة ما نجد أنفسنا أمام حلين متطرفين، فمن جهة هناك لهجة بعض المجموعات الإسلامية التي تنخرط في جدل ذرائعي وتقدم الكثير من التنازلات من معتقداتهم، وقد اعتاد مالكولم إكس أن يشير الى هؤلاء باللقب "العم توم" وفي الواقع يطالبنا الكثير ممن يطلق عليهم "مسلمون ليبراليون" أو"مسلمون تقدميون" الذين ينحدرون من خلفيات مهنية من أبناء الطبقة الوسطى بأن نتحلى بالأدب ونعتذر عن "الإرهابيين" ونتحدث عن أن "الإسلام يعني السلام"، ومن جهة أخرى، هناك من يلجأون الى الخطابات الفارغة حول الحاجة للخلافة وبأننا يجب ألا نتحدث مع "الكفرة" وهكذا··

إن غياب الحشد المنظم لقوانا يعني أن ردودنا لن يكون لها تأثير، وبالتالي، لن يكون لها نتائج، وفي ظل عدم وجود أية هياكل نشطة لدعم الجاليات المسلمة، فسوف نظل عاجزين أمام السياسات العنصرية الموجهة إلينا، لقد بدأنا - من الناحية النفسية - نرى أنفسنا كضحايا والكفاح من أجل التخلص من هذه الذهنية مضنٍ للغاية·

ولا يمكن لجاليتنا أن تتقدم إلا من خلال التنظيم الذي يشمل كل المواطنين المسلمين والعمل الجماعي الذي يشارك فيه الجميع، فالمصطلح "جالية" له معنى باتجاه الداخل يتمثل بإدراك حقيقة الوضع الذي يواجه الأحياء المسلمة وآخر باتجاه الخارج ويتمثل بالاتصال بالناس أو المجموعات التي تعاني من التمييز أيضا·

فكفاح السود سواء في بريطانيا أو في أمريكا، ضد العزل والعنصرية والظلم يفيد تجربتنا، وتجربة السود في بريطانيا تحديدا، وخاصة في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، يجب أن تدرس من أجل استيعاب تطور الجالية السوداء والتي لاتزال آثارها تلقي بظلالها على التصورات العامة والسياسات الحكومية·

فالدراسة تكشف أن الناس الملونين ينظر إليهم كمشكلة من قبل المجتمع الأبيض الذي يرى أن هويتهم لا تتساوق مع الهوية البريطانية·

فالإعلام والشرطة وغيرهما من المؤسسات التي مارست الانتهاكات والتمييز ضد الجالية السوداء تفعل الشيء ذاته ضد الجالية المسلمة الآن·

فالربط بين الناس السود والجريمة يناظره الربط بين المسلمين والإرهاب وجرائم الشرف، فقد كانت المناسبات الثقافية للسود وكنائسهم توصم بأنها أماكن العنف المناهض للشرطة والآن، توصم المساجد بأنها أماكن تحتضن النشاطات المناوئة للحكومة·

إن تشكيل "حزب بلاك بانثر"Blak Panther  في الولايات المتحدة عام 1966 كشف عن محاولة لتنظيم وتطبيق برنامج اجتماعي وسياسي لأناس حرموا طويلا من نيل الفرص المتكافئة، لقد كان مالكولم إكس هو الملهم لمؤسسي الحزب الذين طالبوا بالتعبير الثوري عن الهوية السوداء، وقد تركز برنامجه السياسي على عشر نقاط رئيسية وشمل قضايا مثل البطالة والرعاية الصحية والإسكان، إضافة الى الرغبة في وضع حد لوحشية الشرطة مع السود والحرية للمعتقلين بصورة غير قانونية فضلا عن المطالبة بتحسين التعليم للسود·

 

صراع أيديولوجي

 

لقد طور الحزب برامج تمحورت حول النقاط العشر والتف حولها أبناء الجالية وأخرى تتعامل مع الشؤون اليومية لأبناء الحالية بما في ذلك وجبة إفطار للطلاب من أبناء العائلات الفقيرة ومنشورات تعرف السود بحقوقهم، ويتضح عند دراسة هذه الحركة أن حزب Black Panther انخراط في صراع أيديولوجي من أجل بناء قوة سياسية ثورية، كثيرا ما كانت تتوحد مع قوى أخرى كانت تعاني من التهميش مثل المكسيكيين والهنود الحمر والبورتوريكيون والأقليات المنحدرة من جنوب شرق آسيا·

وعلى الرغم من إصراره على أن الرأسمالية الديمقراطية كانت نظاما "عجز عن السماح للسود والفقراء بالمشاركة الكاملة والمتكافئة" إلا أن الحزب استغل آلية التيار السائد المتمثلة بالاحتجاج من أجل إحداث التغيير الاجتماعي، فقد نظم عمليات المقاطعة وأخذ يسمي أعضاءه الى المناصب العامة، وكما فعل أنصار حزب Black Panther في محاولتهم للرد على التحديات كأناس على قدم المساواة وليس كأقلية، كذلك يمكننا أن نتعلم الكثير من نهجهم التدريجي في العمل·

لقد استخدمت الحملات الإعلامية لتشويه برامجهم ونظمت أجهزة الاستخبارات حملات لإشاعة عدم الثقة والخصومة بين صفوفهم· والأخطر من ذلك أن أجهزة الاستخبارات اخترقت الحزب وجرى اغتيال بعض أعضائه ووفر النظام القضائي الحصانة للقتلة، كما استخدم النظام القضائي "لفبركة" تهم زائفة ووضع مئات الأعضاء رهن الاعتقال·

وفي هذه الأثناء أعلن برنامج مكافحة التجسس التابع لمكتب التحقيقيات الفيدرالي أن حزب Black Panther يشكل "الخطر الأكبر لأمن البلاد الداخلي"، ومن المهام التي كان يضطلع بها برنامج مكافحة التجسس هي الحيلولة دون صعود نجم زعيم أسود يتمتع بالكاريزما "يوحد ويشحذ طاقات" المواطنين السود· وبالإضافة الى ذلك، استخدمت الحرب على الهرويين - كالحرب على الإرهاب اليوم - لتبرير توسيع وكالات التحقيق الفيدرالية والتي كانت تخصص لها مئات الملايين من الدولارات من أموال دافع الضرائب الأمريكي·

وبدراسة كيفية رد الجالية السوداء على العنصرية والمؤسسة الحاكمة في الستينات والسبعينات، وكذلك دراسة طريقة تعامل الدولة مع السود، يمكن للمسلمين أن يخرجوا بفهم أفضل لتجاربنا، فنحن بحاجة للتعلم من نجاحاتهم وإخفاقاتهم سواء بسواء· فمثلا، فشلت المجموعة القائمة على أساس العرق في بريطانيا، في العمل مع المجموعات المهشمة وركزت معظم نشاطها على جوانب معينة من العنصرية والتشريعات المناوئة للعنصرية·

فنحن أيضا، يمكننا بناء برامج على مستوى الجالية ودعوة المساجد لأن تكون مراكز للنشاط السياسي كما هي للعبادة أيضا، ونحن بحاجة لالتزام جميع أبناء الجالية بالإسهام بمواردهم ومعرفتهم وتجاربهم لكي نطلق حركة اجتماعية تقدمية ضد الظلم وانتهاكات حقوق الإنسان، ومثل هذه الحركة لن تتعاطى مع مسائل مثل مشاعر الخوف من الإسلام والحجاب ووحشية الشرطة، بل أيضا ستتصدى للتعامل مع مسائل مثل العولمة والخصخصة والحروب الامبريالية·

ويعكف المركز الإسلامي لحقوق الإنسان IHRC على تنظيم حلقة دراسية حول نهج العمل المجتمعي الذي يكرس فيه الأفراد جهودهم من أجل إحداث التغيير الاجتماعي وأساليب ووسائل بناء البرامج وإشراك الجالية فيها ووضع الأجندة، وسوف يشمل التدريب تعليم الناس وتعريفهم بحقوقهم وفن التعاطي مع وسائل الإعلام·

إن مسؤولية التغيير تقع على عاتقنا، فنحن - كأفراد - لا نقل أهمية عن أبناء الجاليات الأخرى، من حيث إسهاماتنا المجتمعية، وقد حان الوقت أن ننتهز هذه الفرصة لبناء المؤسسات الجيدة من أجل المستقبل·

 

" عن مجلة كيونيوز - Q-NEWS "

 

 

----------------------------------------------------

الموضوعات المترجمة تعبر عن آراء  كتابها

إشراف: صالح أحمد النفيسي

saleh@taleea.com

طباعة  

ما سر الرسالة التي وجهها 19 مثقفا عراقيا الى بريمر؟
إنها طموحات الصدر وليست ثورة شعبية

 
يمكن أن تكون وطنيا أمريكيا وتعارض رئيسك ولكن ليس رئيس وزراء إسرائيل!