اندماج المعاقين في المجتمع
إن إحساس المعاق بحالته يوصله إلى أن يتقبل ويرضي رضا تاما بالذي قسم له، وكثيرا ما يكون تقبل الرضا مطبوعا بانطباعات متنوعة منها التهيب من المجهول والحذر من الناس والخوف من أن يكون مرفوضا لديهم، فحذره هذا يجعله حساسا متأبيا يرفض أن يعامل معاملة خاصة لأنه يشعر بأنه إنسان حاله كحال الأسوياء من البشر، من أجل ذلك لابد أن نزيد الثقة لدى أبنائنا وذلك من خلال دمجهم بالمجتمع ومشاركتهم بجميع الأنشطة لتسود الألفة في نفسية المعاق مع الآخرين من حوله، فاندماج المعاق في أوساط الآخرين يساعده مساعدة كبيرة في سبيل أن يعرف نفسه ويصل إلى تقبل ذاته وتقبل إعاقته، إن إحداث التغيير في نفسية المعاق يقتضي مساعدته كي يعيش في عالمه الواقعي وأن يفكر ضمن عالمه تفكيرا إيجابيا مثمرا، وأن يواجه مشكلته ساعيا إلى تحسين أحواله بجميع الطرق، فنراه يجتهد فيما يتمنى من خلاله أن يبرز دوره في المجتمع، فنراه شاعرا يستشعر همومه وهموم الآخرين بقصائده العاطفية وكذلك الفنان والرياضي الذي استطاع أن يبرهن أن الرياضة ليست بأجسام وإنما بإرادة تحطم كل المعوقات التي قد تقف بوجه في الحياة فباستطاعته أن يحقق إنجازات عجز - مع الأسف - الأسوياء عن تحقيقها، فهذا أمر طبيعي فبعد أن يصاب باليأس التام ويتجه إلى الانسحاب يشرع برسم خطة ما، ومن خلال هذه الخطة يدرك المعاق عظمة الحياة التي خلقها الله والتي يمكن أن يفارقها من غير أي فائدة، من أجل ذلك لا بد من توفير كل الاحتياجات لأبنائنا كتوفير الأجزاء التي فقدوها من الأجهزة التعويضية التي يمكن توفيرها لهم بمعاونة وزارتي الصحة والشؤون والأجهزة التعليمية المتطورة في مدارسنا بإدارة التربية الخاصة·
وقد لاحظت من خلال جولاتي في مدرسة الوفاء التي تهتم بفئة من متلازمة الداون، وجود برنامج مبسط يساعد الطفل على النطق السليم، في تلك اللحظة تمنيت أن أحصل على ذلك البرنامج ليكون مساهما مع الأسرة في إعادة الثقة لدى أبنائهم من أجل إبراز دورهم في المجتمع·
محمد ناصر العراك
عضو في الجمعية الكويتية لأولياء أمور المعاقين وأصدقائهم بالتأسيس·