· الحرب الأمريكية على الإرهاب زائفة وتستهدف السيطرة على العالم
· واشنطن أبلغت وزير خارجية باكستان في يونيو 2001 نيتها القيام بعمل عسكري ضد أفغانستان
· المقاتلات من قاعدة أندروز لا تبعد سوى عشرة أميال عن بوسطن، فلماذا لم تعترض الطائرات المختطفة؟
· عشر دول على الأقل حذرت واشنطن من هجمات سبتمبر والاستخبارات الأوروبية قدمت معلومات مفصلة
· القوات الأمريكية أوشكت على اصطياد بن لادن أكثر من مرة لكن الأوامر بالتنفيذ كانت تتأخر في كل مرة
· رامسفيلد طالب المخابرات عشرات المرات بالعثور على أي دليل يربط العراق بهجمات 11 سبتمبر
· روزفلت تجاهل التحذيرات في حادثة بيرل هاربر من أجل إقناع الأمريكيين بدخول الحرب فهل فعل بوش شيئا مماثلا؟
· مسؤول أمريكي: اعتقال بن لادن في وقت مبكر يهدد بإجهاض الحرب على الإرهاب
بقلم مايكل ميتشرü
يُعطى الكثير من الانتباه حاليا - وهذا ما يجب أن تكون عليه الحال - لأسباب خوض بريطانيا حربا ضد العراق، لكن القليل منه يتركز حول أسباب خوض الولايات المتحدة هذه الحرب وهو ما يلقي الضوء على الدوافع البريطانية أيضا، والتفسير المتعارف عليه هو أن الثأر من مراكز تنظيم القاعدة في أفغانستان بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر كان خطوة أولى طبيعية في شن حرب دولية ضد الإرهاب وبما أن حكومتي الولايات المتحدة وبريطانيا زعمتا حيازة صدام حسين لأسلحة دمار شامل، جاء القرار بتوسيع نطاق الحرب لتشمل العراق أيضا، لكن هذه النظرية لا تتفق مع كل الحقائق، ويمكن للحقيقة أن تكون أسوأ بكثير·
نحن نعلم أنه كان يتم إعداد خطة لتحقيق "السلام الأمريكي" Pax Americana على أعلى المستويات في إدارة بوش من ديك تشيني "نائب الرئيس"، ودونالد رامسفيلد "وزير الدفاع" وبول ولفوويتز "نائب رامسفيلد" وجب بوش "الأخ الأصغر لجورج بوش" ولويس ليبي "رئيس موظفي تشيني"، ولقد تمت كتابة هذه الوثيقة والتي تحمل عنوان إعادة بناء دفاعات أمريكا في سبتمبر عام 2000 من قبل مشروع القرن الأمريكي الجديد (PNAC) وهو عبارة عن مركز أبحاث يخضع لسيطرة المحافظين الجدد·
وتظهر الخطة عزم إدارة بوش على السيطرة عسكريا على منطقة الخليج سواء كان صدام حسين في السلطة أم لا، ومما ورد فيها: "بينما يوفر الصراع القائم مع العراق تبريرا مباشرا، فإن الحاجة لوجود عسكري أمريكي قوي في منطقة الخليج يتجاوز موضوع نظام صدام حسين، ويدعم مشروع "القرن الأمريكي الجديد" وثيقة سابقة تنسب الى ولفوويتز وليبي الذي قال إن على الولايات المتحدة ثني الأمم المتقدمة صناعيا عن تحدي قيادتنا أو حتى أن تطمح الى دور أكبر إقليميا أو دوليا· وتشير الوثيقة الى الحلفاء الرئيسيين مثل المملكة المتحدة بكونها أكثر الوسائل تأثيرا وفاعلية لممارسة الهيمنة الأمريكية الدولية· وتصف قوات حفظ السلام بأنها تتطلب قيادة سياسية أمريكية بدلا من قيادة الأمم المتحدة· وجاء فيها أيضا: "حتى في حال تنحي صدام عن السلطة" فلا بد من بقاء القواعد الأمريكية في السعودية والكويت بصورة دائمة لأن إيران قد تهدد مصالح الولايات المتحدة جديا كما فعل العراق، وتركز الوثيقة أيضا على "تغيير النظام" في الصين وورد فيها: "لقد حان الوقت لزيادة تواجد القوات الأمريكية في جنوب شرق آسيا"·
تحذير من الموساد
وتطالب الوثيقة بإنشاء "قوات فضائية أمريكية" للسيطرة على الاتصالات الفضائية والتحكم الكامل بشبكة الإنترنت لمنع "الأعداء" من استخدامها ضد الولايات المتحدة· كما تشير الى ضرورة أخذ الولايات المتحدة تطوير الأسلحة البيولوجية بعين الاعتبار إذ إن "بالإمكان عندها استهداف أعراق محددة وبالتالي تحويل الحرب البيولوجية من حقل الإرهاب الى أداة مفيدة سياسيا"·
وأخيرا، تشير هذه الوثيقة التي كتبت قبل عام على وقوع هجمات 11 سبتمبر، الى كوريا الشمالية وسورية وإيران باعتبارها أنظمة خطيرة وتذكر أن وجودها يبرر إنشاء "قيادة ونظام تحكم على مستوى العالم"· لقد كانت هذه خطة الولايات المتحدة للسيطرة على العالم، ولكن قبل التنديد بها باعتبارها أجندة للحالمين في الجناح اليميني فإنها تفسر ما حدث فعليا قبل وأثناء وعقب أحداث 11/9 بشكل أفضل من فرضية الحرب الدولية على الإرهاب وبالإمكان التماس هذا الأمر بأكثر من طريقة·
بداية، من الواضح أن السلطات الأمريكية لم تفعل شيئا لمنع وقوع أحداث 11/9 فمن المعلوم أن إحدى عشرة دولة على الأقل قدمت تحذيرات للولايات المتحدة بخصوص هجمات 11/9 ولقد تم إرسال خبيرين على مستوى عال من الموساد الى واشنطن في أغسطس من عام 2000 لتحذير وكالة المخابرات المركزية ومكتب التحقيقات الفيدرالي من خلية مكونة من 200 إرهابي تجهز لعملية واسعة كما أوردت صحيفة الديلي تلغراف في السادس عشر من سبتمبر 2001 وقد تضمنت القائمة التي كانت بحوزتهما أسماء أربعة من مختطفي الطائرات ومع هذا فلم يعتقل أي منهم·
ومنذ العام 1996 كان معروفا وجود خطط لضرب أهداف في واشنطن بالطائرات، وأشار تقرير لمجلس الاستخبارات القومي الأمريكي بأن "بإمكان انتحاريي القاعدة خطف طائرة محملة بمواد شديدة الانفجار وصدمها في مبنى البنتاغون أو مقر وكالة المخابرات المركزية أو البيت الأبيض"·
إجراءات قياسية
لقد حصل خمسة عشر من مختطفي الطائرات في 11/9 على تأشيرات دخول الولايات المتحدة من المملكة العربية السعودية وصرح مايكل سبرنجمان الرئيس السابق لمجلس تأشيرات الدخول للولايات المتحدة في جدة أنه ومنذ العام 1987 قامت وكالة المخابرات المركزية بإصدار تأشيرات دخول الى الولايات المتحدة لمتقدمين غير مؤهلين من الشرق الأوسط وبشكل غير مشروع وإحضارهم الى الولايات المتحدة لتلقي التدريب على ممارسة الإرهاب لصالح حرب أفغانستان بالتعاون مع ابن لادن "بي بي سي في 6 نوفمبر 2001" ويبدو أن هذه العملية قد استمرت بعد حرب أفغانستان لأهداف أخرى· كما نقلت أيضا أن خمسة من المختطفين قد تلقوا تدريبات في قواعد عسكرية أمريكية مجهزة في التسعينيات "صحيفة نيوزويك 15 سبتمبر 2001"·
لكن لم تتم متابعة هذه المعلومات قبل 11/9· وفي أغسطس 2001 تم اعتقال زكريا موسوي الفرنسي من أصل مغربي والذي كان يتلقى دروسا في الطيران والذي يعتقد حاليا أنه المختطف رقم عشرين بعد إفادة مدربه بوجود ميول مريبة لديه لتعلم قيادة الطائرات الأكبر حجما وعندما علمت الاستخبارات الأمريكية من المخابرات الفرنسية بصلاته الإسلامية المتطرفة فقد سعت لاستصدار مذكرة تفتيش محتويات جهاز الكمبيوتر الخاص به والذي احتوى على دلائل لمهمة 11/9 "التايمز 3 نوفمبر 2001" لكنها أهملت من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي، وقد كتب أحد العملاء قبل شهر من 11/9 أن موسوي لربما يخطط لتحطيم طائرة في البرجين التوأمين "نيوزويك 20 مايو 2002"·
ومن منظور الحرب على الإرهاب، فإن بطء رد الفعل على 11 سبتمبر مع معرفة كل ما سبق يثير الدهشة بشكل كبير، ففي حين يظن أن عملية الاختطاف الأولى قد تمت في تمام الساعة 8:20 صباحا فإن الطائرة الأخيرة تحطمت في بنسلفانيا في تمام الساعة 10:06 صباحا، ومع ذلك لم يتم إرسال طائرة مقاتلة واحدة للاستكشاف من قاعدة أندروز الجوية الأمريكية والتي تبعد عشرة أميال فقط عن واشنطن العاصمة إلا بعد اصطدام الطائرة الثالثة بالبنتاغون في تمام الساعة 9:38 صباحا· لم لا؟ لقد وضعت هيئة الطيران المدني إجراءات اعتراض قياسية للطائرات المختطفة قبل 11/9، وقامت القوات المسلحة الأمريكية في الفترة ما بين سبتمبر 2000 ويونيو 2001 بإرسال الطائرات المقاتلة في 67 مناسبة لمطاردة طائرات مشتبه بها· (أسوشيتدبرس 13 أغسطس 2002" ويعد قيام الطائرات المقاتلة بالاستكشاف عند انحراف أي طائرة عن مسارها بشكل ملحوظ متطلبا قانونيا في الولايات المتحدة، هل كان هذا التكاسل ببساطة نتيجة لتجاهل أو عدم اعتبار أشخاص مهمين للأدلة؟ أم أنه قد تم تعطيل عمل القوات الجوية الأمريكية عمدا في 11 سبتمبر؟ وإذا كان هذا ما قد حصل فلم؟ وبتصريح من؟ قد كان مما أدلى به المدعي العام الجنائي الفيدرالي السابق جون لوفتز "أن المعلومات التي قدمتها الاستخبارات الأوروبية قبل أحداث 11/9 كانت شاملة بحيث لا تدع مجالا سواء لوكالة المخابرات المركزية أو لمكتب التحقيقات الفيدرالي بتأكيد عدم أهليتهما للمعرفة أو إيجاد وسيلة حماية لهما"·
حرب حقيقية
ولم يكن تجاوب الولايات المتحدة عقب هجمات 11 سبتمبر أفضل حالا، إذ لم تتم عمليات جدية لاعتقال بن لادن· ففي أواخر سبتمبر وأوائل أكتوبر من العام 2001 تفاوض قادة الحزبين الإسلاميين في باكستان لتسليم بن لادن الى باكستان ومحاكمته لتورطه في هجمات 11 سبتمبر غير أن مسؤولا أمريكيا صرح بأن "صياغة أهدافنا على هذا النحو الضيق جدا يهدد بانهيار مبكر للجهود الدولية إذا ما حالفنا الحظ باعتقال بن لادن"· ولقد ذهب الجنرال مايرز رئيس هيئة الأركان الأمريكية الى حد القول بأنه "لم يكن الهدف أبدا اعتقال بن لادن" (أسوشيتدبرس 5 أبريل 2002)· في حين أدلى العميل الفيدرالي روبرت رايت والذي أطلق الإنذار بداية لشبكة أخبار "أي بي سي" في 19 ديسمبر 2002 أن مركز قيادة مكتب التحقيقات الفيدرالي لا يرغب بأي اعتقالات، ففي نوفمبر 2001 تقدم سلاح الجو الأمريكي بشكوى كان فحواها عدم القدرة على مهاجمة قادة القاعدة وحركة طالبان الذين تواجدوا في متناول أيديها قرابة عشر مرات خلال ستة أسابيع سبقت تقديم الشكوى بسبب عدم تمكنها من الحصول على إذن بالسرعة الكافية (مجلة التايم 13 مايو 2002)· ولا يتفق أي من هذه الأدلة المتوافرة، والتي تأتي من مصادر تعمل مسبقا في المجال الإعلامي، مع فكرة حرب حقيقية تشنها الولايات المتحدة ضد الإرهاب·
لكن مجموعة الأدلة تشكل سلاحا قويا عند استخدامها ضد تصور "مشروع القرن الأمريكي الجديد" ومنها نستخلص أنه يتم استغلال ما يطلق عليه "حربا على الإرهاب" بشكل واسع كغطاء مزيف لتحقيق أهداف سياسية استراتيجية أوسع نطاقا للولايات المتحدة· وبالفعل فإن هذا ما ألمح إليه توني بلير بنفسه حين قال أمام لجنة مجلس العموم البريطاني "ولأكون صادقا فلا بد لي من القول إنه لولا أحداث 11 سبتمبر لما كان بالإمكان الحصول على موافقة الرأي العام لشن تلك الحملة المفاجئة على أفغانستان" (التايمز 17 يوليو 2002)· وبالطريقة نفسها، كان رامسفيلد شديد التصميم لخلق تبرير لشن هجوم على العراق لدرجة أنه طلب من وكالة المخابرات المركزية في عشر مناسبات متفرقة إيجاد دليل يربط العراق بهجمات 11 سبتمبر، لكن الوكالة كانت تعود دوما صفر اليدين (مجلة التايم 13 مايو 2002)·
وفعليا شكلت هجمات 11 سبتمبر ذريعة مناسبة جدا للبدء بتنفيذ "مشروع القرن الأمريكي الجديد"، وكما توضح الأدلة فإن الخطط لتنفيذ هجوم عسكري ضد أفغانستان والعراق قد تم وضعها قبل هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 وأفاد تقرير أعده "معهد بيكر للسياسة العامة" في أبريل عام 2001 بأن "الولايات المتحدة تبقى أسيرة لمشكلتها المتعلقة بالطاقة ويظل العراق يشكل عاملا مؤثرا يزعزع تدفق النفط للأسواق العالمية من الشرق الأوسط" ولقد أوصى هذا التقرير عندما تم تقديمه الى فريق ديك تشيني للطاقة، بضرورة وجود "تدخل عسكري" أمريكي لأن هذا الوضع يشكل مخاطرة لا يمكن للولايات المتحدة تقبلها (الصنداي هيرالد 6 أكتوبر 2002)·
حجة واهية
وتتوافر مثل هذه الأدلة فيما يتعلق بأفغانستان، إذ نقلت الـ "بي· بي· سي" (في 18 سبتمبر 2001) أن نياز نياك، وزير الخارجية الباكستاني الأسبق قد تم إعلامه من قبل مسؤولين أمريكيين كبار في اجتماع عقد في برلين في أواسط يوليو 2001 بأنه "سيتم البدء بتنفيذ عمل عسكري ضد أفغانستان في أواسط أكتوبر" وحتى يوليو 2001، كانت الحكومة الأمريكية تنظر الى حركة طالبان كمصدر استقرار في وسط آسيا يسمح ببناء خطوط أنابيب النفط والغاز من حقولهما في تركمانستان، أوزباكستان عبر أفغانستان وباكستان الى المحيط الهندي· لكن مواجهة الشروط الأمريكية بالرفض من قبل حركة طالبان جعلت الممثل الأمريكي يقول لقادة الحركة "إما أن تقبلوا عرضنا بسيل من الذهب أو نقوم بدفنكم تحت سيل من القنابل" (انتربرس سيرفيس 15 نوفمبر 2001)· وبتوافر هذه الخلفية من المعلومات فإنه ليس من المستغرب أن يرى البعض فشل الولايات المتحدة في تفادي هجمات 11 سبتمبر لخلق حجة واهية لمهاجمة أفغانستان في حرب من الواضح أنه قد تم التخطيط لها بشكل جيد مسبقا، وهناك حادثة سابقة مشابهة، إذ تكشف السجلات الأمريكية استخدام الرئيس روزفلت الطريقة نفسها فيما يتعلق بحادثة "بيرل هاربر" في السابع من ديسمبر عام 1941 فبينما تم استلام تحذير مسبق عن الحادثة لكن المعلومات لم تصل أبدا الى الأسطول الأمريكي، وبذلك أقنع الغضب القومي العارم الرأي العام الأمريكي المتردد بالمشاركة في الحرب العالمية الثانية· وبالمثل ينص تصور "مشروع القرن الأمريكي الجديد" الذي أعد في سبتمبر 2000 أن عملية تحول أمريكا الى "قوة مسيطرة مستقبلية" لربما تكون عملية طويلة الأمد في غياب "أحداث فاجعة محفزة مثل "بيرل هاربر"· ولقد مكنت أحداث سبتمبر 2001 الولايات المتحدة من البدء بتنفيذ استراتيجية متفقة مع أجندة "مشروع القرن الأمريكي الجديد" والذي كان من المستحيل من دونها تنفيذه سياسيا، والحافز المحرك لهذه السياسات المضللة هو قرب نفاد احتياطات الطاقة النفطية لدى كل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، فبحلول عام 2010 سيسيطر العالم الإسلامي على %60 من إنتاج النفط والأهم من ذلك على %95 من بقية قدرة التصدير النفطية القصوى الدولية فيما يتزايد الطلب ويقل الاحتياطي بشكل مستمر منذ الستينيات·
وهذا يؤدي الى تنامي الاعتماد على احتياطي النفط الخارجي لكل من الولايات المتحدة وبريطانيا· فبينما أنتجت الولايات المتحدة %57 من حاجتها للطاقة محليا، فمن المتوقع ألا يزيد إنتاجها عن %39 من احتياجاتها في العام 2010· ولقد اعترف وزير الطاقة البريطاني باحتمال أن تواجه بريطانيا عجزا شديدا في مخزونها من الغاز الطبيعي بحلول عام 2005، في حين تؤكد الحكومة البريطانية أن %70 من طاقتها الكهربائية سوف تعتمد على الغاز بحلول عام 2020 وأن %90 من هذا الغاز سوف يتم استيراده من الخارج، وفي هذا المقام لا بد من الإشارة الى امتلاك العراق مئة وعشرة تريليونات قدم مكعب من احتياطي الغاز بالإضافة الى احتياطياته الهائلة من النفط·
وأشار تقرير صادر عن اللجنة الأمريكية للمصالح القومية في يوليو عام 2000 الى أن منطقة بحر قزوين تعد أكثر المناطق الواعدة لتشكل مصدرا للطاقة في العالم ما يخفف بالتالي من اعتماد الولايات المتحدة على المملكة العربية السعودية ولتنويع طرق الإمداد من منطقة بحر قزوين·
فإن خطا نفطيا سيمتد غربا عبر أذربيجان وجورجيا الى ميناء سايهان التركي في حين يمتد خط آخر شرقا عبر أفغانستان وباكستان وينتهي قرب الحدود الهندية من شأنه أن ينقذ مصنع توليد الطاقة التابع لشركة إنرون في منطقة دابهول على الساحل الغربي للهند والتي استثمرت فيه ثلاثة مليارات دولار والذي يعتمد استمراره الاقتصادي على توفير مصدر رخيص للغاز الطبيعي·
أجندة مختلفة
ويفسر اهتمام المملكة المتحدة باحتياطي العالم المتبقي من الموارد النفطية جزئيا مشاركة القوات البريطانية في العمليات العسكرية الأمريكية وكان لورد براون الرئيس التنفيذي لشركة "بريتش بتروليوم" قد حذر واشنطن من تجاهل مصالحها النفطية في العراق عقب الحرب (الغارديان 30 أكتوبر 2002)، وقيل إن وزير الخارجية البريطاني أبلغ العقيد القذافي لدى اجتماعه به في شهر أغسطس 2002 أن المملكة المتحدة لا ترغب بالخسارة أمام غيرها من الدول الأوروبية والتي تنافسها أصلا للحصول على العقود النفطية المربحة مع ليبيا "بي بي سي 10 أغسطس 2002"·
ونستخلص من هذا التحليل الى أن هذه "الحرب على الإرهاب" تحمل بالتأكيد طابعا سياسيا خرافيا يسعى الى تمهيد الطريق لأجندة مختلفة تماما، ألا وهي تحقيق أهداف الولايات المتحدة بالسيطرة على العالم وتأمين منابع النفط بالقوة اللازمة للمضي قدما في هذا المشروع·
هل يعبر التآمر البريطاني في هذه الأسطورة ومشاركته الضئيلة في هذا المشروع عن السياسة الخارجية البريطانية؟ إذا ما كان هناك من حاجة لتبرير موقف بريطاني أكثر عقلانية وموضوعية يكون دافعه تحقيق الأهداف البريطانية القومية فإن مجمل هذه العقلانية المثيرة المخيبة للأمل لا تعبر إلا عن تغيير جذري في نهج هذه السياسة·
ü شغل منصب وزير البيئة في الحكومة البريطانية خلال الفترة من 1997-2003، وعضو في مجلس العموم البريطاني حاليا·
" عن صحيفة الغارديان البريطانية "
----------------------------------------------------
الموضوعات المترجمة تعبر عن آراء كتابها
إشراف: صالح أحمد النفيسي
saleh@taleea.com