· "الحكومة الحقيقية" في مجلس الوزراء تعارض مقترح الدوائر الخمس رغم تأييد معظم الوزراء له!
كتب محرر الشؤون السياسية:
لم تستقبل الأوساط السياسية والشعبية بارتياح ما جاء في بيان مجلس الوزراء بعد اجتماعه الأخير (الأحد الماضي) بشأن دعم الحكومة "المبدئي" للدوائر العشر، وذلك لأسباب عدة·
أهم هذه الأسباب أن مجلس الوزراء كلف قبل نحو شهرين لجنة وزارية خماسية برئاسة وزير العدل أحمد باقر لدراسة موضوع تقليص عدد الدوائر الانتخابية، وبعد دراسة مستفيضة رفعت هذه اللجنة مقترحين لاجتماع مجلس الوزراء قبل الأخير أحدهما يتضمن خمس دوائر والآخر عشرا، ومع ذلك لم تناقش الحكومة أيا من المشروعين وأحالت الموضوع الى جهاز الأمن الوطني لدراسته وهو ما تعرضنا له في عددنا السابق، وفي اجتماعها الأخير اكتفت في بيانها بتأييد الدوائر العشر من حيث المبدأ أي ليس تأييد مقترح الدوائر العشر المقدم إليها من اللجنة الوزارية المكلفة (مع العلم أن هناك معلومات تؤكد تأييد 9 وزراء لمشروع الدوائر الخمس) ورغم دعم 31 نائبا لمقترح الدوائر الخمس كبديل أول ومقترح الدوائر العشر كبديل ثان وهؤلاء النواب يعتبرون أكبر كتلة تؤيد مشاريع بعينها حيث يأتي بقية الأعضاء (18 نائبا) ورغباتهم متوزعة على مشاريع عدة·
من هنا، يعتقد الكثير من المراقبين أن ما جاء في البيان ما هو إلا تمييع لموقف الحكومة، وتؤكد مصادر مطلعة أن هذا "التكتيك" الحكومي لم يعلن موقفه الداعم للدوائر العشر من حيث المبدأ إلا بعد أن أحست الحكومة بأن قضية تقليص عدد الدوائر الانتخابية أصبحت مطلبا شعبيا كاسحا لا تستطيع مواجهته بشكل مباشر، لذا - تقول المصادر - كان على الحكومة "الحقيقية" في مجلس الوزراء أن تبحث عن مخرج يجنبها الذهاب الى تأييد تقليص عدد الدوائر وفي الوقت ذاته يرفع عنها حرج معارضتها للموضوع·
وتوضح المصادر ذلك بأن الحكومة ستقوم بتقديم مقترح يتضمن عشر دوائر ولكنه يعتمد توزيعة جغرافية للمناطق مثيرة للخلاف بين الأعضاء أي أنه سيكون "ملغما" - على حد وصف المصادر - بحيث تضمن الحكومة أنه بسبب عدم منطقيته سيكون محل رفض من الكتلة الأكبر في مجلس الأمة وبالتالي تدعي الحكومة بأنها قامت بواجبها ولكن الرفض جاء من مجلس الأمة وعليه تبقى الحال على ما هي عليه حيث التقسيمة الحالية للدوائر·
فهل هذا هو ما ترمي إليه الحكومة الحقيقية في مجلس الوزراء؟ هذا ما ستكشفه الأيام·