

· علي خاجة: أسباب اجتماعية ثقافية وسياسية وراء ظاهرة الإحباط
· مريم الإبراهيم: الوضع العام لـ"الشارع" يدعو إلى الإحباط
· سارة بحروه: الإحباط يحدث عندما يصل الإنسان إلى عدم ثقته بنفسه
· جاسم المولاني: لابد للشباب من الاعتماد على أنفسهم
· شيخة السيف: الفشل وفقدان العمل وعدم تحقيق الأهداف تولد شبابا محبطاً
· عبدالله بهمن: لابد من إعطاء الشباب الاهتمام الكافي ليأخذ دورا في المجتمع
حاورهم هادي درويش:
كثيرا ما نسمع عن إحباط الشباب وكيف حاول علماء النفس والاجتماع عرض هذه المشكلة، ومحاولة وضع الحلول لها، إلا أن الفارق الوحيد بين ما قام به هؤلاء العلماء وجريدة "الطليعة" أنها حاورت الشباب للاستماع لوجهة نظرهم في أهم القضايا التي يمرون بها ولا يسألون عنها، الواقع يفرض كلمة الإحباط التي أصبحت لصيقة بالشباب سواء هذا الجيل أو الأجيال المقبلة، وما هو واضح من خلال الحوار أن الشباب فقد الثقة بكل شيء ما عدا نفسه، وهذا بدوره لن يساهم في تقدم البلاد وإن ما نعانيه في دولتنا هو فقدان المصداقية وانعدام الثقة بين الأجيال، وإن كنا نريد أن نسابق الزمن الذي تخلفنا عنه فالنقطة الأولى يجب أن تكون ثقتنا بشبابنا، إن ما يفترض أن يقوم به الجيل السابق هو أن يتحول الى قلم تمسكه الأيادي الشابة لتكتب مستقبلا واضحا ومعروفا لنا كلنا فهل المجتمع والسلطتان يريدان هذه النقلة؟
وفيما يلي نص الحوار:
· ما تعريفكم للإحباط؟
- علي خاجة: تعريف الإحباط هو حالة يعيشها الشخص والمجتمع في حال عدم توافر سبل المعيشة والرخاء وتحقيق الأمن والأمان، والإحباط عادة ما يسبب أضرارا بالغة للفرد والمجتمع·
مريم الإبراهيم: الإحباط يتكون عندما يريد أن يقوم الفرد بعمل شيء معين ويكون مندفعا لأدائه فيحدث أمر يوقف هذا الاندفاع والحماس وهذا بدوره يجعل الفرد متقاعسا عن أداء مهامه ووظائفه مستقبلا·
عبدالله حسن بهمن: الإحباط هو عندما يريد الإنسان أداء عمل ما ولكن نتيجة الضغوطات والظروف التي يمر فيها يتوقف العمل ويبدأ هذا الإنسان بالإحساس بعدم الحاجة الى التقدم لأن الطريق أغلق أمامه وهناك إحباط سياسي واجتماعي ودراسي·
سارة بحروه: لا يوجد تعريف محدد للإحباط وأعتقد أنها الحالة التي يصل إليها الإنسان بعدم ثقته بنفسه وبالمحيط الذي يعيش فيه، سواء كان المحيط الأسرة أو الأصدقاء أو جهة العمل أو الدراسة وهي حالة نفسية بحتة لها نتائج خطيرة قد تنتهي بالانهيار والاكتئاب وقد تنتهي بالسرطان وهو ما أكدته بعض الدراسات أن معظم الذين يصابون بالسرطان كان نتيجة الإحباط·
جاسم المولاني: الإحباط هو حالة يعيشها الفرد تأتي بعد فترة من التجارب التي مر بها والتي فشل فيها، وبعد تكرار المحاولات والفشل فيها يحس أنه محبط·
شيخة السيف: الإحباط عندما يسعى الشخص لتحقيق هدف معين ويواجه نتيجة عكسية غير الذي كان يتوقعه فيكون نتاج ذلك إحباطا على سبيل المثال عندما يقوم شخص بالدراسة والاجتهاد ثم يكون نتاج هذا الجهد الفشل يصاب الشاب بالإحباط·
· هل يعاني الشباب من الإحباط؟ ولماذا؟
- علي خاجة: بالطبع هناك إحباط بين الشباب وهناك أسباب كثيرة قد تكون اجتماعية أو ثقافية أو سياسية، والسبب في هذا الإحباط هو الوضع العام الذي لا يتقدم ولا يتأخر وهو ثابت مع تقدم عجلة الزمن ونجد أن المجتمع الكويتي ثابت نسبيا ويلتفت الى تفاهات الأمور التي لا تمس الشارع الكويتي الذي لا يعطي أهمية للقضايا الحساسة والمهمة، وهذا الإحباط ولد ضعفا في جيل الشباب وعدم استطاعته ممارسة الحياة بشكل إيجابي، ولا يكون دوره فاعلا في بناء هذا المجتمع وهذا ما نعيشه كلنا كفئة الشباب ونحاول تغييره ولكن للأسف غلف الإحباط الشارع الكويتي بكل فئاته وبالخصوص الشباب·
مريم الإبراهيم: بالطبع الشباب يعاني من الإحباط ويعود السبب الى أن الوضع العام "للشارع" في البلد لا يريد أن يغير من نمط الحياة أو أسلوب تفكيرهم والسبب الرئيسي لهذا الإحباط الذي يعانيه الشباب هما الأسرة والمجتمع وذلك لعدم تقبلهم أفكار الشباب وأصبحنا نفكر بأسلوب وطريقة لم يكن يفكر فيها الجيل السابق وهو بالتالي صراع الأجيال الذي يسبب الإحباط وعدم تقبل الجيلين "السابق والحالي" لأفكار بعضهما بعضا·
عبدالله حسن بهمن: هناك نسبة كبيرة من الشباب تعاني من الإحباط وقد يكون السبب هو الظروف، ولكن السبب الرئيسي لإحباط الشباب هو اختلاف الثقافة من جيل لآخر وما تعلمناه غير ما تعلمه الجيل السابق وما سيتعلمه الجيل المقبل غير الذي نحن تعلمناه وهذا بدوره يكوّن خلافا فكريا واختلافا في الوعي بين الأجيال وهذه الاختلافات سببت إحباطات للشباب الحالي كما أن الجيل السابق لا يريد أن يتفهمنا كما يقال "لكل زمان دولة ورجال"، والجيل السابق يعتقد أن تفكرينا خطأ والتصور الذي وضعناه حول المجتمع الحالي مختلف عن تصورهم وهذا بدوره خلق إحباطا واضحا لدى الشباب الذي يحاول أن يصنع شيئا ويخلق فكرة جديدة وعادة ما ينصدم بأفكار الجيل السابق·
سارة بحروه: بالتأكيد هناك إحباط بين الشباب لأنهم في بداية حياتهم التي يجب أن تبدأ بالتشجيع وعندما يصابون بخيبة أمل والتي تصل بالنهاية الى الإحباط الذي يأتي من أمور عدة، الأمر الأول راجع للشخص نفسه لعدم الثقة بالنفس، والسبب الثاني والأهم هو المجتمع الذي يفرض على الشباب قوانين دون أن يأخذ رأيهم فيها لأن الجيل السابق يعتقد أن الجيل الجديد لا يملك القدرة على التفكير في مصلحته، فكيف نطالب الشباب بأن يبدع وهو لا يملك فرصة من المجتمع؟! وعندما نقول بأن الشباب "بطالية" هذا راجع للمجتمع الذي يفرض قوانين وعادات وتقاليد مر عليها أكثر من 50 سنة مع ما يمر به العالم من تطور كبير كالإنترنت مثلا، وللأسف عندما يقدم الشباب على خطوة يراجع نفسه هل سوف تخالف المجتمع بعاداته وتقاليده "البالية" التي من المستحيل أن يتماشى معها الجيل الجديد؟!·
جاسم المولاني: أصبحت كلمة إحباط لصيقة بالشباب فعندما تقول "شاب" لا بد وأن تقول "محبط"، وأكثر الشباب حاليا "يحسون" بأنهم محبطون والسبب أن الشباب يضع نفسه في "قالب" الإحباط ولكن البيئة ليست بيئة إحباط·
شيخة السيف: أعتقد أن هناك شبابا محبطا وآخر لا، وقد تكون أسباب الإحباط الفشل أو فقدان العمل وعدم تحقيق الأهداف التي قام الشباب برسمها، وما يجب أن يقوم به الشباب هو ألا يصابوا بالإحباط وألا يكون حجر عثرة في طريقهم وأن يثقوا بأنفسهم وألا يتوقف عن تحقيق أحلامه وأهدافه مهما حصل·
· من وجهة نظركم أين يكمن الحل لإحباط الشباب؟
- علي خاجة: الحلول تبدأ بالاهتمام بتوعية الشباب وإعطاء الشاب دفعة وأن يكون للشباب دور في بناء المجتمع ولا يكون كسلعة رخيصة كجزء من المجتمع لا يقدم ولا يؤخر ولا ينجز شيئا وأن يكون له دور في المناصب القيادية والحساسة لكي يؤمن الشباب بأن له دورا في بناء المجتمع الكويتي لكن للأسف الشباب مهمشون لأبعد الحدود ولا يهتم بهم إلا في فترات معينة أو في مساحات معينة سواء في فترة الانتخابات - وبالخصوص مجلس الأمة - يكون الاهتمام بالشباب الذكور منهم ويكون الخطاب السياسي موجها للشباب فقط في فترة الانتخابات وتكمن الحلول في إنشاء مراكز تنمية وإعداد الشباب وكذلك جمعيات نفع عام أو كما كان في السابق "نادي الاستقلال" لتوعية الشباب، ولو قارنا الشباب في سنة 1974 يختلف جذريا عن الشباب في سنة 2004، فالشباب في سنة 2004 لا يملك عُشر ما يملكه الشباب في سنة 1974 من ثقافة وفكر، هذه الفجوة الواضحة التي أصبح من الصعب إهمالها ولا بد من معالجتها من خلال التوعية وتفعيل دور الشباب سواء لجيلنا أو الجيل المقبل·
مريم الإبراهيم: ما يجب التأكيد عليه أن الإحباط الذي نعاني منه ليس كليا بسبب المجتمع بل هو بسبب قبولنا للإحباط الذي نحن عليه الآن بل كان من المفترض أن نرفض هذا الوضع وأن نصر على أفكارنا وأطروحاتنا والمواقف التي وللأسف أحبطها المجتمع وما يجب أن نؤكد عليه بالنسبة للأجيال المقبلة أن يكون الوعي عندهم أفضل وأن ما عايشناه وعشناه نحن الآن سوف يمر على الشباب وأن الحل الوحيد هو أن نتقبل أي فكرة يطرحها الجيل المقبل وقد تكون شاذة وغريبة بالنسبة لنا ولكن بالنسبة للجيل الجديد لن تكون كذلك وما هو مستحيل الآن سيكون طبيعيا مستقبلا ويجب أن يتقبلها الجيل السابق، وكلما وُجد الوعي عند الأجيال المقبلة واجهوا الإحباط·
عبدالله حسن بهمن: إن مجرد التفكير بما نمر به الآن من إحباط لن يجعلنا نقف في وجه الجيل المقبل بل يساهم في تفهمنا ومساعدتنا في عدم إحباط ذلك الجيل، ولولا وجود الإحباط وهذا الصراع لن يستمر المجتمع وهو مهم لتطوير المجتمع ونقله من حالة الى أخرى، وما أتمناه للجيل المقبل أن يصر على قراراته السليمة والإيجابية وأن يستمر بطريقة تفكيره وألا يوقفه تفكير الجيل السابق الذي أخذ حقه وزيادة ويجب أن يأخذ الجيل الجديد حقه دون تدخل الجيل السابق، فمجرد التفكير في آراء وأطروحات الجيل السابق هذا يكفي لإحباطي وإحباط الشباب ويجب ألا يخالف الدين والعادات والتقاليد، ويجب أن يتفهم على الأقل جيلنا الأوضاع وأن يوقف الإحباط حتى لا يحبط الجيل المقبل·
سارة بحروه: حلول الإحباط راجعة للشباب أنفسهم من خلال الإيمان بالله سبحانه وتعالى وأن نهايتنا واحدة وأن أعيش كل يوم بيومه وأن أعمل ما أستطيع وأن أفكر بمستقبلي ولا أنتظر شيئا من المجتمع·
جاسم المولاني: أول شيء لتجاوز الإحباط أن نأخذ بمقولة "لا يأس مع الحياة·· ولا حياة مع اليأس" وثاني أمر نأخذ حديث الرسول "صلى الله عليه وسلم" "إنما العلم بالتعلم وإنما الحلم بالتحلم"، وحديث آخر "تفاءلوا بالخير تجدوه" وهذا يعني أن الحل بيد الإنسان الذي هو من وضع نفسه بقالب الإحباط وهو الوحيد القادر على إخراج نفسه من هذه الحالة من دائرة الإحباط، وأن يبدأ بالاختيار الصحيح وأن يعمل بحرية بالموقع الذي هو فيه لأن أغلب الشباب تكون بداياته خاطئة وبالتالي يقول بأنه محبط ويقوم باتهام من حوله وتسمى "إسقاطات" بيئة مجتمع الأم والأب مما يسبب الإحباط ولكن الواقع بأنه هو فقط سبب هذا الوضع وأن يبدأ الشباب بالاعتماد على أنفسهم·
· هل تثقون بالمجتمع والسلطة "التنفيذية والتشريعية" وهل تثقون بأنفسكم؟
علي خاجة: بطبيعة الحال المجتمع هو الذي يخلق كل هذه الإحباطات وهو من أسس السلطة التنفيذية والتشريعية، فأنا لا أثق بالمجتمع لعدم ثقتي بالسلطتين، وهاتان السلطتان من إحباط الى آخر ومن إخفاق الى آخر وما زلنا نعيش الحالة نفسها ونكرر الكلام نفسه الذي يقال منذ أكثر من 20 سنة، وإنما الثقة الذاتية التي أثق فيها بنفسي ولا أثق بالمجتمع ولا السلطتين·
مريم الإبراهيم: لا أثق بالمجتمع لأنه سبب الإحباط والسلطتان كذلك لأن عدم تفكريهما بمصلحة الشباب بل إن كل من استلم سلطة يبدأ بالتفكير بنفسه لا بالشباب، والمجتمع لا يريد أن يستوعب أن الشباب لهم كيانهم الخاص ويجب أن يجددوا دماء المجتمع بالشباب الطموح وبالطبع أثق بنفسي وإن حاول المجتمع تكسير هذه الثقة ولكن عندما يواجه الشباب نفسه وإحباطاته سوف يزيد من قوة الشباب كي ينقل هذا الإحباط الى الجيل المقبل·
عبدالله حسن بهمن: بما أنني محبط أو أعيش حالة الإحباط فأكيد لن أثق بالمجتمع لأنه سبب هذا الإحباط وبضغوطات هذا المجتمع وعدم تفهمه لآرائي ورغباتي فهو سبب لي ولجيلي الإحباط، أما عن الثقة بالسلطتين من الطبيعي عدم ثقتي بهما ليس رفضا لوجودهما ويبقى أن أثق بنفسي لأنه سلاحي الوحيد لكي أستمر وأنتج لأكون عضوا مميزا في المجتمع·
سارة بحروه: بالطبع لا أثق إلا بنفسي ولا أثق بالمجتمع وعندما أقوم بإنجاز يجب أن أشعر بقيمته وهذا التعب راجع لي ولأسرتي أما ما يطلق على المجتمع السعيد، فلا أثق به نهائيا، وكوني لا أثق بالمجتمع طبيعي جدا ألا أثق بالسلطة التي هي السبب الرئيسي في تغيير المجتمع والتي لا تعطي مجالا للشباب والغريب أن السلطتين تصدران قرارات يفترض أن يطبقها الشباب فلماذا لا يأخذ برأي الشباب؟! والذي يفترض أن يعرفه الكل في نهاية الأمر أن الشباب هو الذي سوف يمسك زمام أمور الدولة فيجب إعطاؤه مسؤولية ومساحة للإبداع·
جاسم المولاني: أنا ضد أن أثق بمجتمع وحكومة ومجلس أمة لأن اعتمادي عليهم يمحو شخصيتي ويجعلني إنسانا اتكاليا ومعتمدا على الغير وحتى لو كان المجتمع والسلطتان ناجحين المهم "أنا" فأنا أثق بنفسي وأنا فقط من يصنع إنجازاتي·
شيخة السيف: بالطبع لا أثق بالمجتمع لأنه أنتج مجلس أمة وحكومة للأسف لم يفعلا أي شيء للشباب وعدم توافقهما هو من ولّد عدم ثقة الشباب فيهما وبالتالي تولد الإحباط فأنا بحاجة الى الثقة حتى أستطيع إكمال مسيرتي وتحقيق أهدافي الخاصة·

الشباب في ديوانية "الطليعة" عدم تحقيق الأهداف يولد شبابا محبطا
يتوسطهم الزميل هادي درويش