كتب محرر الشؤون البلدية:
الحديث عن بلدية الكويت ذو شجون، فخلال دور الانعقاد الحالي لمجلس الأمة أثيرت الكثير من القضايا الساخنة مثل أبو فطيرة وبعض المشاريع التي ستطرح وتطرح من البلدية ونجد أن البلدية والمجلس البلدي كانا طرفا في هذه القضايا المثارة، ومن المعلوم أن هنالك قانونا مقدما من الحكومة لتعديل بعض المواد وقد يكون أهمها فصل الجهاز التنفيذي في البلدية عن المجلس البلدي ليصبح المجلس أداة تشريع ورقابة ومنذ العمل بتأجيل انتخابات المجلس البلدي في أغسطس 2003 والبلدية تطبق هذا الوضع حيث إن الجهاز التنفيذي وهو برئاسة نائب رئيس الوزراء وزير الدولة يعيش في فترات العز ويمارس وزير الدولة اختصاصات رئيس البلدية الذي فوض مدير عام البلدية باتخاذ القرارات الإدارية وتعديل الهيكل التنظيمي للبلدية في قرارات عدة أشرنا لها في أعداد سابقة أهمها العمل بأفرع البلديات وتعديلاتها، وتنظيم مكتب المدير العام وتحديد اختصاصاته، ونقل تبعية العقود الى نائب مدير البلدية للشؤون المالية والإدارية مخالفا بذلك قرارات مجلس الوزراء رقم 666 لسنة 2001 بشأن ضبط نمو الهياكل التنظيمية ووجوب عرضها على الخدمة المدنية·
كما أن هناك قرارات أخرى اتخذها الجهاز التنفيذي للبلدية نوجزها فيما يلي:
- نقل وندب وتجميد الكثير من الطاقات والكفاءات وتحويلهم الى مستشارين دون عرضها على لجنة شؤون الموظفين·
- إصدار قرارات بتعديل وتغيير مسميات وظيفية دون تحديد مهامه والتوصيف الوظيفي·
- إصدار قرارات تغيير أمناء سر اللجنة المشكلة لبحث الادعاءات وهي قرارات يجب أن تصدر من الوزير المختص وليست الإدارة التنفيذية·
- التغييرات المستمرة على القرارات المنظمة لنظم البناء والاكتفاء بالعرض على اللجنة العليا للتخطيط دون أن تعرض على اللجنة المكلفة بأعمال المجلس البلدي·
هذا فيض من غيض، فالحديث عن فصل الجهاز التنفيذي عن المجلس البلدي أصبح تجربة وواقعا وهذه التجربة فيها الكثير من المشاكل، لأن الصلاحيات الممنوحة للجهاز التنفيذي ضخمة وتحتاج الى ضبط وليس الى أهواء ومحسوبية·
ولعل أهم الضوابط في هذا المجال يجب أن تكون بإصدار الهيكل التنظيمي بعد موافقة "الخدمة المدنية" وبعد مروره في القنوات القانونية من خلال الإدارات المختصة ولجنة البلدية وكذلك يجب أن تضبط أنظمة البناء بقانون ويوضع "كود" خاص للبناء وكذلك أن تصدر مشاريع المخطط الهيكلي للدولة بقانون·
بهذا قد تتجاوز البلدية أوضاعها فالحقيقة أن هنالك جهودا طيبة تبذلها بعض الإدارات مثل الحاسب الآلي ونزع الملكية وبعض أفرع المحافظات إلا أن هذه الجهود تحتاج الى انضباط إداري حقيقي وليس دعايات صحافية من خلال إصدار بعض القرارات التي لا تطبق أو تلغى في أي لحظة، وأن أي تطوير في الخدمات البلدية سينعكس على المجتمع ويصب في خانة التنمية الحقيقية·