كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
أثار فوز شركة التنمية بعقد نقل مشتقات النفط إلى العراق مزيداً من التساؤلات حول المبالغة في الأسعار التي اتهمت بها شركة هاليبرتون الأمريكية في صفقتها السابقة لتزويد الجيش الأمريكي في العراق بمشتقات البترول للحاجات الإنسانية، ففي حين أخذت المناقصة الأخيرة مجراها الطبيعي وبشكل مختلف عن المرة السابقة، إلا أن عرض شركة التنمية الفائز بالمناقصة لنقل المشتقات تقدم بسعر 42 سنتا أمريكيا للغالون وهو يعادل ثلث ما كانت "التنمية" تتقاضاه أي 1,21 (دولار و واحد وعشرين سنتاً) للغالون في الصفقة التي أثارت الشبهات وأحيلت بسببها شركة هاليبرتون للتحقيق بشبهة المبالغة في الأسعار من جهة وتنفيع طرف بعينه (شركة التنمية) لأسباب غامضة من جهة أخرى·
وكانت مؤسسة البترول الوطنية قد فازت بعقد لتموين احتياجات العراق من المنتجات البترولية لمدة ثلاثة أشهر تقدر قيمتها بما يربو على 80 مليون دولار وبسعر 134 سنتا أمريكيا للغالون من البنزين و115 سنتا أمريكيا للغالون من الديزل·
وفازت شركة "التنمية" بمقاولة نقل تلك المنتجات من الكويت الى العراق وفق عقد تبلغ قيمته 40 مليون دولار وبسعر 42 سنتا أمريكيا للغالون·
التخفيض الهائل في تكلفة النقل بين الصفقتين السابقة والحالية أثار اهتمام واستغراب النائب الديمقراطي هنري واكسمان الذي تابع قضية "هاليبرتون - التنمية" منذ البدايات الأولى، حيث اكتشف المبالغة في الأسعار التي قُدرت بنحو 61 مليون دولار لفترة أربعة أشهر·
وقد قدرت مصادر مهنية في سوق النقل أن التكلفة الفعلية لنقل غالون النفط من الكويت الى العراق لا يزيد عن 22 سنتا أي أن العقد الجديد سيوفر لـ"التنمية" وشركائها ربحا لا يقل عن 20 سنتا في الغالون·
من جهة أخرى استغربت أوساط اقتصادية وسياسية كويتية عدم دخول مؤسسة البترول الكويتية كبائع رئيسي للجيش الأمريكي في الفترة السابقة كما فعلت الآن، وأضافت الأوساط أن الوضع الطبيعي أن تبيع المؤسسة مباشرة (وهذه سياستها في الأصل) إلى المستخدم النهائي أما النقل فكان بإمكانها طرح الموضوع لمناقصة بين الشركات المؤهلة·
وبينت الأوساط أن عدم حدوث هذا الترتيب في المرة السابقة، رغم إمكانية تطبيقه كما هو حاصل الآن، لا يزال بحاجة إلى تفسير منطقي وبخاصة أن ما حدث أثار شبهات حول الظروف التي رست فيها المناقصة على شركة لم تكن معروفة في مجال نقل وبيع النفط ومشتقاته علاوة على ما أثير من احتمال وجود ضغوط كبيرة وعالية المستوى قيل إنها من الكويت وقيل أيضاً إنها من هيوستن تكساس (موطن هاليبرتون)·
واستغربت صحيفة إنترناشيونال أويل ديلي International Oil Daily يوم الجمعة الماضي توقيع الصفقة مع "التنمية" التي قالت إنها تتعرض الآن للتحقيق في دولتين بينما تمنح عقدا بنحو 40 مليون دولار أمريكي لنقل مشتقات النفط إلى العراق·
وكان مركز دعم الطاقة بوزارة الدفاع الأمريكية DESC قد أعلن اختيار "التنمية" لتوصيل المشتقات بينما اختار مؤسسة البترول الكويتية لشراء تلك المشتقات بعقد يصل إلى 80 مليونا واختار شركة الشاهين الأردنية لعقد آخر بنحو 72 مليون دولار للغرض ذاته·
هذه العقود الجديدة أتت على خلفية الشبهات التي تعرضت لها شركة KBR المتفرعة من هاليبرتون حول المبالغة في تسعير شراء ونقل مشتقات النفط للجيش الأمريكي من أجل الحاجات الإنسانية في العراق، وكانDESC قد تولى الإشراف على توزيع الوقود بدلاً من سلاح الهندسة في الجيش الأمريكي في العام الماضي بعد اكتشاف أمر المبالغة بالسعر، وأضافت "إنترناشيونال أويل ديلي" قائلة "والغريب في الأمر أن الشركتين الكويتيتين اللتين حازتا على عقود البيع والتوصيل هذه المرة طرفان في الشبهة السابقة التي تحوم حول KBR".
ولا تزال وزارة الدفاع الأمريكية تحقق في عقود الوقود وبشكل أخص عقد الباطن السابق مع "التنمية" بينما تستمر اللجنة البرلمانية الكويتية بتحقيقات مشابهة حول شبهة فساد حول الصفقة ذاتها·
من جهته استمر النائب واكسمان بضغطه على البنتاغون والبيت الأبيض لمعرفة ملابسات العقود المشبوهة التي قال إنها حمّلت دافعي الضرائب الأمريكيين أموالاً ذهبت لينتفع منها ملاك هاليبرتون التي كان يترأسها نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني، واستغرب واكسمان قائلاً: كيف يمكن لـ "التنمية" تخفيض تكلفة نقل الوقود بشكل درامي في عطائها الأخير كي تكسب الصفقة، وهو أمر يثير أسئلة عدة حول السبب وراء تحميل هاليبرتون دافعي الضرائب كل تلك الأموال لتقديم الخدمة ذاتها التي ستقدمها "التنمية" بسعر أقل الآن· وأضاف قائلاً: إن العقد الجديد بين أهمية المنافسة الحقيقية التي توفر على دافعي الضرائب المال الكثير، في إشارة إلى أن العقد السابق لم تكن فيه منافسة من أي نوع·