كتب محرر الشؤون السياسية:
انتهت جلسة طرح الثقة بوزير المالية بحصول الوزير على 25 صوتا مقابل 21 صوتوا لحجب الثقة عنه وامتناع 3 أعضاء عن الإدلاء بأصواتهم، ولم تكن النتيجة مفاجئة رغم بعض المفاجآت الجزئية هنا وهناك إلا أنها أتت كنتيجة حتمية لاستخدام الحكومة جميع ما بترسانتها من أسلحة وسلطة وجاه، تارة ضغطت على بعض النواب ممن في "بطنهم" شيء وأغرت من يسيل لعابه بسرعة لما تملكه الحكومة من إمكانات تفيد النواب الذين يعتمدون اعتماداً كلياً على أصوات الخدمات، وتارة أخرى توسلت إلى بعض النواب وقدمت لهم وعوداً على حساب اللوائح والقوانين وربما ذكرت بعضهم بما لها من "فضل" سابق عليهم، ونجحت الحكومة في مسعاها الذي أسمته في بعض التصريحات الصحافية باستعادة هيبتها·
ورغم أن الممارسة الديمقراطية المتمثلة في استخدام النائب لحقه الدستوري في مساءلة واستجواب وزراء الحكومة قد تصل إلى حجب الثقة بالوزير أو تأكيدها وهو أمر يختلف فيه بقية النواب كل حسب قناعته وأسبابه، إلا أن الأمر الأكثر أهمية هو تلك المخالفات التي وردت في الاستجواب واتفق عليها أغلبية النواب، فهل تنتهي بانتهاء الاستجواب بتأكيد الثقة بالوزير؟
الأوساط السياسية المهتمة تخشى أن تطوى صفحة تلك الموضوعات بطي صفحة الاستجواب كما حدث في استجواب النائب السابق عبدالله النيباري للوزير محمد شرار في الفصل التشريعي التاسع والذي أثار فيه النيباري الكثير من المخالفات الواضحة التي استمرت وكأن المجلس قد أجازها بعدم حجب الثقة عن الوزير· وتضيف الأوساط أن الأمر ذاته حصل مع المخالفات التي أشار إليها النائب حسين القلاف في استجوابه لوزير الشؤون السابق طلال العيار الذي اعتبر عدم حجب الثقة عنه بمثابة إقرار بأن المخالفات التي أشار إليها النائب وكأنها لم تكن·
اليوم، تضيف هذه الأوساط، يجب على المجلس أن يتابع أهم القضايا المتعلقة بالمال العام وبخاصة عقد أبو فطيرة الذي حول أملاك الدولة من أراض تستأجر لمدة زمنية محددة إلى أراض تملك لمستأجريها في مخالفة واضحة للقوانين والنظم، وأن يفصل بين نتيجة التصويت على طرح الثقة وبين الموضوعات التي أثيرت في الاستجواب، فهذه مسؤولية المجلس بأكمله وبخاصة الأغلبية التي رأت في هذا المحور بالذات مخالفة واضحة بمن فيهم الذين لم يوافقوا على حجب الثقة رغم اقتناعهم بحدوث المخالفة·
وتؤكد الأوساط أن متابعة تلك المخالفات أهم بكثير من تضييع وقت المحكمة الدستورية ومجلس الأمة في مناقشة حق النائب في المساءلة والأسلوب الذي يسمح أو لا يسمح له استخدامه في الاستجواب كما أتى على لسان سمو رئيس الوزراء في نهاية جلسة طرح الثقة، وأضافت أن على الحكومة أن تراجع تلك الصفقات والمخالفات وتعالجها لأنه لا عذر لها الآن بعد أن اتضحت تفاصيلها في الوقت الذي نجا فيه الوزير·
من جهة أخرى أتت نتائج التصويت على طرح الثقة بالوزير لتحدد وبشكل واضح القائمة التي تراهن عليها الحكومة عند الشدائد وبينت كذلك الشرخ الكبير في صفوف التكتل الإسلامي الذي تبعثرت أصوات أعضائه كل على أساس حساباته الخاصة·