رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 الأربعاء 3 صفر 1425هـ - 24 مارس 2004
العدد 1620

"نهاية الشر" أم نهاية المحافظين الجدد؟(1-2)
إنهم يريدون توريطنا بحروب لا تنتهي ضد كل أعداء إسرائيل

                                                                                       

 

·         مجموعة بيرل - وولفويتز - فيث بدأت تفقد سيطرتها على السلطة وعلى الحقيقة

·         "القاعدة" يستخدم سلاح الضعيف ولا يشكل خطرا على الحضارة الغربية

·         المحافظون الجدد يرون أن خطأ أمريكا الفادح يتمثل في عدم تتويج أحمد الجلبي حاكما على العراق!

·         بوش الأب كسب روسيا والصين وألمانيا واليابان ومصر وسورية عام 1991 لكن بوش الابن استعدى العالم علينا

·         مجموعة بيرل تعتبر أن أي تعثر في العراق يعود الى "جُبن" الخارجية و"سي· آي· إيه" و"اف· بي· آي"

·         يبدو أن وزارة الدفاع الإسرائيلية هي التي وضعت قائمة بيرل لأعداء الولايات المتحدة

·         الإسلام المتطرف فشل في أفغانستان والسودان ويشارف على النهاية في إيران

·         السعودية دولة حليفة للولايات المتحدة فلماذا يريد بيرل أن نشن الحرب عليها؟!

·         الإسلام لا يشكل خطرا استراتيجيا بل ديموغرافيا على المجتمعات الغربية

·         لولا النفط لكانت صادرات فنلندا وحدها تفوق ما يصدره مجمل العالم العربي!

·         مشكلة صقور الإدارة ليست في كونهم من اليهود فقط بل في كونهم ليسوا محافظين أصلا

 

   

                           

 

بقلم: بات بيوكانن

يقدم المرشح الجمهوري السابق لانتخابات الرئاسة الذي ينتمي الى جناح المحافظين (وليس المحافظين الجدد) في الحزب بات بيوكانن - في سياق تحليله لكتاب "نهاية الشر" لمؤلفيه ريتشارد بيرل وديفيد فورام - نقدا لاذعا لطروحات المحافظين الجدد في إدارة بوش، ويتهمهم بأنهم يقودون الولايات المتحدة نحو الكارثة بتوريطها في سلسلة لا تنتهي من الحروب ضد العرب والمسلمين ليس من أجل الدفاع عن أمن ومصالح الولايات المتحدة، بل خدمة لمصالح إسرائيل·

ويقول بيوكانن صاحب العبارة الشهيرة بأن "الكونغرس هو أرض أمريكية تحتلها إسرائيل"، أن مشكلة المحافظين الجدد ليست في كونهم من اليهود بل في كونهم ليسوا محافظين بل "ليبراليين لهم أسنان حادة" على حد تعبيره· ويعتبر أن لحظة الحقيقة قد أزفت لأنهم بدأوا يفقدون سيطرتهم على السلطة وعلى الحقيقة معا، فقد بدأ الرئيس بوش يدرك أبعاد الخديعة التي تعرض لها على أيدي هذه المجموعة داخل إدارته، وأنه بدأ يبحث عن مخرج للمأزق الأمريكي في العراق بدلا من التفتيش عن حروب جديدة يخوضها وفقا لأجندة بيرل وزمرته·

وينتقد بيوكانن قيام المحافظين الجدد بالتحريض ضد العرب والمسلمين باسم مكافحة الإرهاب، ولا يرى أن الأصولية تشكل تهديدا استراتيجيا للحضارة الغربية، خاصة وأنها فشلت في كل تجارب الحكم التي خاضتها من السودان الى أفغانستان فإيران·

ويجادل بيوكانن أنه إذا كانت الأمة العربية مجتمعة عاجزة عن مواجهة إسرائيل، فكيف تشكل خطرا وجوديا على أمريكا؟ ويعتقد أنه باستثناء كوريا الشمالية، فإنه يبدو أن وزارة الدفاع الإسرائيلية هي التي أعدت قائمة المحافظين الجدد لأعداء الولايات المتحدة· ويتساءل كيف تكون سورية والمملكة العربية السعودية وإيران أعداء لنا وهم لم يلحقوا أي ضرر بمصالحنا؟! وكيف يكون "حزب الله" و"حماس" في قائمة أعدائنا وهما لم ينفذا أي هجوم ضدنا؟!

وينتقد بيوكانن إدارة الرئيس بوش في تعاطيها مع مشكلة الإرهاب ويقارن بين بوش الأب الذي بنى تحالفا دوليا ضم روسيا والصين واليابان وألمانيا ومصر وسورية وغيرها من الدول في حرب الخليج عام 1991، بينما استعدى بوش الابن العالم علينا وخاض حربا دون تفويض من الأمم المتحدة·

ويسخر بيوكانن من محاولات المحافظين الجدد التهرب من مسؤولية الفشل في العراق، فتارة يقولون إن الخطأ يتمثل في عدم تتويج أحمد الجلبي حاكما على العراق، وتارة أخرى يقولون إن السبب هم خبراء وزارة الخارجية ذوو الميول العربية ARABISTS، وثالثة يلقون باللائمة على وكالة المخابرات المركزية ورابعة على "اف· بي· آي"·

وأخيرا، يحذر بيوكانن من مخططات المحافظين الجدد ومحاولاتهم فرض أجندتهم القائمة على جعل حربنا ضد "القاعدة" هي حرب إسرائيل ضد الفلسطينيين فضلا عن السعي للهيمنة على الشرق الأوسط، وهي السياسات التي أثارت مشاعر الكراهية للولايات المتحدة في المنطقة·

 

أورد ريتشارد بيرل على غلاف كتابه اقتباسا من صحيفة واشنطن بوست يصف فيه نفسه بأنه "الأب الثقافي لحركة المحافظين الجدد المتشددين في السياسة الخارجية"·

ولكن أية قراءة متعمقة تكشف حقيقية هذا "الأب الثقافي" وفي الواقع، فإن كتابه يؤكد حقيقة أن ساعة المحافظين الجدد قد أزفت، ليس لأنهم بدأوا يفقدون قبضتهم على السلطة فحسب، بل لأنهم بدأوا يفقدون هيمنتهم على الحقيقة·

فالكتاب "نهاية الشر: كيف السبيل لكسب الحرب على الإرهاب" يبدأ بملاحظة هستيرية، إذ يقول بيرل إنه في الحرب على الإرهاب "لا يوجد حل وسط أمام الأمريكيين: فإما النصر أو الهولوكوست والشيء الجديد منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 هو الإدراك المثير للقلق هو أن التهديد الإرهابي الذي اعتقدنا أننا احتويناه أصبح يهدد وجودنا كأمة"·

ولكن ما الذي يهدد وجودنا كأمة في الوقت الذي لم يقتل فيه أمريكي واحد في هجوم إرهابي على الأراضي الأمريكية منذ الحادي عشر من سبتمبر؟ وهل نحن بالفعل أمام خطر حرب إبادة وشيكة كالتي تعرض لها اليهود في بولندا؟

يقول بيرل إن "تيارا راديكاليا داخل الإسلام·· يسعى لإطاحة حضارتنا وتحويل المجتمعات الغربية الى مجتمعات إسلامية وفرض الشريعة الإسلامية على العالم بأسره"·

حسنا، لقد ظل الإسلاميون المتطرفون يدعون الى ذلك منذ القرن السابع، ولكن كيف يتسنى لـ "أولاد تورا بورا أن يطيحوا حضارتنا" وإجبارنا على أداء الصلوات الخمس باتجاه مكة كل يوم؟

 

مرجل للكراهية

 

وفي تحليله للكتاب، يردد جوشوا مايكل مارشال الهستيريا ذاتها حول الخطر الإسلامي الوشيك، حيث يقول إن "الكتاب يخلق إحساسا عاما بأن أمريكا تخوض حربا ضد الإسلام في كل مكان ويصور العالم الإسلامي المعاصر وكأنه مرجل واحد للكراهية والقتل والظلام والخداع"·

إن الحديث عن مبالغة فورام وبيرل للخطر الإسلامي لا يعني إلا أن ننظر بجدية الى خطر وقوع هجمات إرهابية على طائراتنا وأسواقنا أو خطر وقوع هجمات باستخدام القنابل القذرة أو السلاح النووي· ولكن حتى مثل هذه الهجمات لن تؤدي الى "انهيار حضارتنا"·

ففي أسوأ الهجمات الإرهابية، وقع لنا ثلاثة آلاف قتيل، إنه أمر مريع، ولكننا فقدنا في معركة انتتيام كريك ANTIETAM CREEK وحدها 7 آلاف قتيل في وقت كان عدد سكان بلادنا أقل مما هو عليه اليوم بتسعة أضعاف، وكان يقتل ثلاثة آلاف شخص أمريكي كل أسبوع وعلى مدى أكثر من 200 أسبوع من الحرب الأهلية، ولم تهلك الأمة الأمريكية، لأننا أناس أشداء وصقلتنا الحروب·

لقد كان يسقط ثلاثة آلاف قتيل يوميا من ألمانيا واليابان على مدى العامين الأخيرين من الحرب العالمية الثانية وتعرضت مدن البلدين الى التدمير وضربت مدينتان يابانيتان بالقنابل النووية، وبعد عقد من الزمن، استعاد البلدان عافيتهما· فهل يمكن لتنظيم القاعدة إلحاق مثل هذا الضرر بالغرب بتلك الوسائل البدائية التي يعتمدها مثل تجنيد أحدهم لتفجير إحدى طائراتنا؟

فأعداؤنا ضعفاء في هذه الحرب التي نخوضها· ولذلك يلجأون الى سلاح الضعيف، ألا وهو الإرهاب· والوقت يلعب لصالحنا كما كان عليه الحال في الحرب الباردة· وربما يكون من المناسب دعوة الناس الى التحلي بالحكمة والصبر وليس إثارة الرعب·

لقد سيطر الإسلام المتطرف خلال السنوات الـ 25 الماضية على ثلاث دول هي إيران والسودان وأفغانستان· وأسقطنا نظام طالبان دون أن نفقد جنديا واحدا· والسودان دولة فاشلة· وفي إيران، نشأ جيل كامل لا يعرف شيئا عن "السافاك" أو "الشيطان الأكبر" لكنه يعرف ما يكفي عن الملالي لمعارضتهم، لقد وصلت الثورة الإيرانية الى نهايتها·

وكلما وصل الإسلاميون الى الحكم فشلوا· فالأصولية - كما الشيوعية - لا تصلح للحكم·

ولنفترض أن الأصولية قد عادت الى الحكم، فما الذي يضيرنا؟ فالدول العربية الـ 22 مجتمعة لا يصل الناتج المحلي العام فيها الى مستوى إسبانيا، ولولا النفط لما وصلت صادراتها - مجتمعة - صادرات فنلندا والأمة العربية مجتمعة لا تستطيع مواجهة إسرائيل، فما بالك بالولايات المتحدة· والخطر الإسلامي ليس استراتيجيا بل ديموغرافيا، وإذا جاء الموت الى الغرب، فإن ذلك عائد الى أننا تبنينا ثقافة الموت كتنظيم النسل والإجهاض والتعقيم والقتل الرحيم والرجل الغربي يموت لأن مسلما يهاجر شمالا وينتظر وفاته ليرثه(!)·

 

النصر أو الهولوكست

 

فقد قال الرئيس إبراهام لينكولن "إذا كان الدمار هو قدرنا فيجب أن نكتب بدايته ونهايته ويجب أن نعيش أحرارا أو نموت أحرارا"· وقال فرانكلين روزفلت إن "الشيء الوحيد الذي يجب أن نخشاه هو الخوف، وعلينا أن نواجه الإرهاب غير المبرر بمحاولة تحويل التراجع الى تقدم"·

فالخوف هو ما يريد بيرل وشريكه في تأليف الكتاب ديفيد فورام استغلاله من أجل الزج بالولايات المتحدة في سلسلة لا تنتهي من الحروب، فالخوف هو الذي دفعنا لخوض الحرب في العراق على الرغم من علمنا بأن لا يد لصدام في هجمات 11 سبتمبر ولا صلة له بتنظيم القاعدة ولا أسلحة دمار شامل لديه، ولا خطط له لمهاجمتنا، ولم يكن العراق أبدا يشكل "الخطر الواضح والراهن" كما يصر الكاتبان على تصويره·

ويصف الكاتبان كتابهما بأنه "دليل لتحقيق النصر" ويقولان إن الإرهاب بالنسبة إلينا، يظل الشر الأكبر في زماننا، والحرب ضد هذا الشر هو القضية العظمى لجلينا· ونحن لا نؤمن بأن يحارب الأمريكيون هذا الشر من أجل تقليصه الى الحد الأدنى أو احتوائه، بل من أجل الانتصار عليه، ومن أجل الإجهاز عليه قبل أن يتمكن من قتلنا على نطاق جماعي، مرة أخرى، فلا حل وسطا أمام الأمريكيين: فإما النصر وإما الهولوكست·

ولكن ليس بوسع أية أمة "القضاء على الشر"· لقد وجد الشر على هذه الأرض منذ أن قتل قابيل أخاه هابيل، ويمكن أن نجد نزعة الشر لدى كل إنسان، وإذا كان الله يقبل بوجود الشر، فكيف يمكن لبيرل ونورام الانبراء للقضاء عليه؟ كما أنه ليس بوسع أي دولة "تحقيق الانتصار في الحرب على الإرهاب"·

فالإرهاب هو مجرد مصطلح يعبر عن قتل المدنيين لأغراض سياسية·

والإرهاب الثوري موجود عندنا منذ نشأة هذه الجمهورية، وقد لجأت إليه "لجنة روبسبير حول السلامة العامة" واستخدمته روسيا القيصرية باسم "إرادة الشعب"، ولجأ إليه الفوضويون والجيش الجمهوري الآيرلندي وعصابتا الأرغون وشتيرن (في فلسطين) والجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر وحركة "ماو ماو" وحركة MPLA ومنظمة التحرير الفلسطينية ومنظمة "أيلول الأسود" وحركة "إيتا" في إسبانيا وحزب الله في لبنان وحركتا "الجهاد الإسلامي" و"حماس" و"كتائب شهداء الأقصى" وحركات "سوابو" و"زانو" و"زابو" و"الدرب المضيء" و"المؤتمر الوطني الأفريقي" و"المتمردون الشيشان" و"حركة نمور التاميل" ومجموعة FALN التي حاولت اغتيال الرئيس هاري ترومان··· وغيرها الكثير·

 

حرب على الجميع

 

وقد حصل عدد من الإرهابيين على جائزة نوبل للسلام مثل مناحيم بيغن وياسر عرفات ونيلسون مانديلا، وهناك ثلاثة من هؤلاء الإرهابيين يرقدون في أضرحة الدول التي أسسوها وهم لينين وماو وهو· وآخرون يمثلون الآباء الروحيين لبلادهم مثل أحمد بن بيلا وجومو كنياتا· وهناك جسر في سراييفو باسم الإرهابي الذي أشعل الحرب العالمية الأولى وهو غارنيلو برينيسيب·

إن قتل المدنيين لتحقيق أهداف سياسية هو الشر بعينه، ولكن أن نعتقد أن بوسعنا القضاء عليه هو الأمر الغريب، والناس القساة وعديمو الأخلاق والمتعطشون للسلطة و"الخلود" سيلجؤون إليه دائما، لأن هذا السبيل كثيرا ما ينجح·

ولكن ما الذي ينبغي على الولايات المتحدة أن تفعله من أجل تحقيق النصر في حربها على الإرهاب؟

يقول المؤلفان "إننا يجب أن نقبض على الإرهابيين قبل أن يتمكنوا من قتل أبناء شعبنا أو غيرهم، ويجب أن نردع كل الأنظمة التي تستخدم الإرهاب كسلاح ضد أي كان سواء كان أمريكيا أم غير أمريكي"·

إنه أم مثير للدهشة حقا· فالمؤلفان يقولان إن أمريكا مسؤولة عن الدفاع عن كل الناس في كل مكان، من خطر الإرهاب وعن ردع كل الأنظمة التي قد تلجأ الى الإرهاب ضد أي كان وفي كل مكان على سطح الكرة الأرضية·

ولكن هناك 192 دولة في هذا العالم، وهناك العشرات من الأنظمة من ليبيريا والكونغو وكوبا ومن زيمبابوي الى سورية وأوزبكستان ومن إيران الى السودان الى أمراء الحرب في أفغانستان المنضوين تحت لواء "تحالف الشمال" والذين قاتلوا الى جانبنا·· وكلهم استخدموا التعذيب والإرهاب للفتك بأعدائهم·· فهل سنحاربهم جميعا؟

 

تهديد لا يطاق

 

حسنا، فالجواب في الواقع هو: لا· وباستثناء كوريا الشمالية، تبدو القائمة التي أعدها الكاتبان بالدول التي يجب علينا مهاجمتها، وكأنها أعدت في وزارة الدفاع الإسرائيلية ويقولان إن الحرب على الإرهاب لم تنته بل بدأت، فما زال "القاعدة" و"حماس" و"حزب الله" يتآمرون للقتل·

إذن، أصبح "حزب الله" مسؤولا عن هجمات الحادي عشر من سبتمبر· ولكن متى هاجمتنا حماس؟ وإذا كان بوسع إسرائيل التعايش مع حزب الله والتفاوض معه، فلماذا يكون من واجب الولايات المتحدة تدميره؟ ويحذر الكاتبان من أن إيران وكوريا الشمالية "يمثلان تهديدا لا يطاق للأمن الأمريكي، ويجب علينا التحرك بقوة ضد البلدين وكل الدول الأخرى الراعية للإرهاب مثل سورية وليبيا والمملكة العربية السعودية، وليس أمامنا الكثير من الوقت كي نفعل ذلك"·

ويتساءل الكاتبان: "لماذا نتحمل سورية طوال هذا الوقت؟" ويدعوان الى قطع النفط عنها وإعطاء الرئيس السوري مهلة نهائية للخروج من لبنان وتسليم كل المتهمين بالإرهاب ووقف الدعم لحزب الله ووقف التحريض ضد إسرائيل وتبني اتجاهات غربية" وإلا تلقى معاملة صدام·

ولكن ما الذي فعلته سورية لنا؟ وإذا ارتكب الرئيس السوري خطأ، هل نقصف دمشق ونغزوها؟ ومن أين لنا بالقوات؟ وماذا لو لجأ السوريون الى حرب عصابات؟

لقد اتخذ الرئيس بوش الأب من الرئيس حافظ الأسد حليفا في حرب الخليج عام 1991 وعرض رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك إعطاءه 99.5 من هضبة الجولان، فلماذا يجب أن ندمر نظام بشار الأسد إذن؟

يقول بيرل وفورام إنه "ليس أمامنا متسع من الوقت"، ولكن ما الذي يفعله الأسد ليستدعي منا هجوما مباشرا؟ هل يشتري "الكيك الأصفر" من النيجر أيضا؟!

فالعقيد القذافي بدأ يدفع المليارات من الدولارات كتعويض لضحايا طائرة بان أمريكيان رقم 103، وتخلى عن ترسانته من أسلحة الدمار الشامل ودعا المفتشين الأمريكيين للتحقق من نزع هذه الأسلحة، فلماذا يتوجب علينا إسقاطه؟

 

أقصى درجات التعاون

 

وبينما كان السعوديون حلفاء على استحياء في الحرب على الإرهاب، إلا أنهم ليسوا أعداء للولايات المتحدة، فهم الذين ضخوا كميات كبيرة من النفط في الأسواق للحفاظ على استقرار الأسعار في أثناء الحرب الإيرانية - العراقية، وغضوا النظر لدى انطلاق المقاتلات الأمريكية من قاعدة الأمير سلطان في الحرب الأخيرة لتحرير العراق· ومع ذلك، يريدنا الكاتبان أن نقدم أقسى التحذيرات للسعودية بإبداء "أقصى درجات التعاون في الحرب على الإرهاب" وإلا فإننا سنقوم بغزو المملكة واحتلال المنطقة الشرقية الغنية بالنفط منها·

ولكن لماذا؟ وإذا سقط النظام السعودي الحالي وحل محله نظام موال لأسامة بن لادن، كيف سيجعلنا ذلك أكثر أمنا؟ وما الذي فعلته إيران لتبرير شن حرب عليها؟ وفقا لبيرل وفورام "إيران تحدت "مبدأ مونرو" وفجرت المركز الثقافي اليهودي في بيونس آيرس مما أدى الى مقتل 86 شخصا، ولكن حكومتنا فعلت ما هو أسوأ من مقاطعة إيران·· لقد فتحت المفاوضات مع القتلة"·

ولكن هذه الجريمة وقعت قبل أكثر من عشر سنوات، وقبل وقت طويل من تولي حكومة محمد خاتمي الإصلاحية السلطة·

وإذا كانت إيران وراء الهجوم على المركز اليهودي في بيونس آيرس، فلماذا لا تنتقم الأرجنتين وإسرائيل لهذه الجريمة؟ ولماذا يكون الانتقام من مسؤولية الأمريكيين؟ فلم يكن الضحايا من الأمريكيين ولم يقع الهجوم على الأراضي الأمريكية·

إن استحضار بيرل - فورام لـ "مبدأ مونرو" (نسبة الى الرئيس جيمس مونرو 1823 الذي أطلق هذا المبدأ الذي ينادي بطرد الاستعمار القديم من الأمريكتين وأصبح يشكل حجر الأساس للسياسة الأمريكية في أمريكا اللاتينية) أمر مثير للشك والسخرية في آن· فإذا كانا قلقين بالفعل بشأن الانتهاكات لـ "مبدأ مونرو"، فلماذا لم تشمل قائمتهما كوبا "الدولة الراعية للإرهاب" التي لا تبعد سوى 90 ميلا عن شواطئنا والتي نصبت الصواريخ السوفييتية على أراضيها والتي - وفقا لمساعد وزير الخارجية جون بولتون - تعمل على تطوير أسلحة الدمار الشامل؟ لماذا استهداف المملكة العربية السعودية وليس كوبا؟ وهل للأمر صلة بالقرب والبعد؟

بالنسبة لإيران، يقول المولفان إنه ليس هناك مجال للإرجاء "ويجب على النظام أن يرحل" لأن آية الله الخميني··· لا يمتلك الحق في أن يحكم·· إيران أكثر من أي مجرم آخر يسيطر على الأشخاص وممتلكات الآخرين· وليس دائما في مقدرونا أن نفعل شيئا مع مثل هؤلاء المجرمين، كما أنه ليس من مصلحتنا دائما أن نتصدى لهم، ولكن حين يكون بمقدورنا ومن مصلحتنا أن نفعل شيئاً فعلينا أن نخلع الطغاة كما يفعل رجال الشرطة مع مختطفي الرهائن·

 

ثمن إسقاط الملالي

 

ولكن أين مواد الدستور الأميركي التي تعطي الرئيس الحق في "إزاحة الطغاة"؟ وإذا كان إسقاط صدام حسين قد احتاج إلى إشراك 150 ألف جندي أميركي، فكم من الجنود يعتقد بيرل وفورام سوف نحتاج لاحتلال عاصمة دولة يزيد عدد سكانها ثلاثة أضعاف سكان العراق لإزاحة الملالي؟ وكم عدد القتلى والجرحى في صفوف القوات الأمريكية الذي يعتقد صقور الحرب أنه ثمن مقبول لإسقاط الملالي؟

وكتبا يقولان أنه بما أن كوريا الشمالية تحبذ أن يسعى الآخرون لاسترضائها، فيجب علينا أن نأخذ بزمام المبادرة ونطالبها بتسليم كل ما لديها من مواد نووية وإغلاق كل مواقع الصواريخ، وإذا رفض كيم جونغ إيل ذلك، فعلينا أن نسحب قواتنا المرابطة في المنطقة منزوعة السلاح بعيداً عن مرمى مدفعيته وصواريخه ونشن ضربات وقائية على المواقع النووية لبيونغ يانغ ونفرض حصاراً جوياً وبحرياً عليها· وبالنسبة للكوريين الجنوبيين فربما يتعين عليهم الاستعداد للأسوأ، ويضيف: "وليس لدينا أي شك في ما يتعلق بكيفية انتهاء هذه الحرب"، تماماً كما لم تكن لديهم أية شكوك حول كيفية انتهاء الحرب في العراق أيضاً·

وهل في رؤية بيرل وفورام لشعب كوريا الشمالية الذي يواجه المعاناة مستقبلاً من الحرية والديمقراطية؟ ليس تماماً، حيث يوردان في الكتاب ما نصّه: "ربما يكون السبيل الوحيد لإنهاء الأزمة التي امتدت لأكثر من عشر سنوات في شبه القارة الكورية هو إسقاط كيم جونغ إيل واستبداله بشيوعي آخر يكون أكثر انصياعاً للصين، فإذا كان الأمر كذلك، فعلينا القبول بهذه النتيجة·

يا للهول! إذ يُراد للولايات المتحدة أن تخوض حرباً ثانية في شبه القارة الكورية قد يدخل فيها السلاح النووي، من أجل استبدال حاكم شيوعي بحاكم شيوعي آخر موالٍ للصين·

وكم من القتلى والجرحى الأميركيين سيكون مقبولاً لأفراد الحرب في مؤسسة "أميريكان انتر برايز انستيتيوت" من أجل جعل بيونغ يانغ ألعوبة بيد بكين؟

ولكن قائمة أعداء بيرل وفورام لم تنته بعد، ويذهبان إلى أن فرنسا يجب أن تعامل كعدو إذا لم تغيّر من سلوكها·

ويحاول الكاتبان إضفاء الصبغة العاجلة على ما يطالبان به في كل صفحة من صفحات الكتاب، فضلاً عن الحاجة الماسة للتحرك اليوم قبل الغد "ويمكننا أن نحسّ بإرادة النصر تنحسر في واشنطن، ونستشعر اتجاها للعودة إلى عادات قديمة سيئة كالشعور بالرضا وانكار وجود مشكلة"·

ويبدو أن المحافظين الجدد ليسوا مخطئين في هذه النقطة·

فمع وصول تكاليف الحرب في العراق حتى الآن إلى 200  مليار دولار وتأخذ في الزيادة، ومع ارتفاع عدد القتلى ومع الاحتمال المتنامي بانهيار البلاد ووقوعها في حالة فوضى أو حرب أهلية، يبدو أن الرئيس جورج بوش بدأ يشعر بالندم إزاء الليمون الذي باعه إليه بيرل ورفاقه (من المحافظين الجدد)·

 

AMERICAN CONSERVATIVE

" عن أميركان كونسيرفاتيف "

 

 

----------------------------------------------------

الموضوعات المترجمة تعبر عن آراء  كتابها

إشراف: صالح أحمد النفيسي

saleh@taleea.com

طباعة