كتب محرر الشؤون السياسية:
لا تزال المجموعة الوزارية المكلفة بإنقاذ وزير المالية تسعى جاهدة لإقناع بعض النواب "المتعاونين" معها من أجل تجنيب النوري حجب الثقة في الثاني والعشرين من الشهر الجاري، وتفيد مصادر مطلعة أن المجموعة الوزارية تعتمد بشكل أساسي على ما عرف بثلاثي ترتيب الانتخابات وذلك لكون هذا الثلاثي الخاسر الأكبر من الإطاحة بوزير المالية في أول استجواب لحكومة الشيخ صباح الأحمد التي أتت على خلفية "تضبيط" مجلس الأمة ووعد بضمان سنوات أربع من الهدوء، وتضيف المصادر أن شعور الثلاثي بالخوف على المستقبل السياسي المرتبط باقتناع رئيس الوزراء دفع بهم إلى استخدام كل "الطرق" لمنع إزاحة النوري، ولو موقتا بتأجيل قبول الاستقالة الى ما بعد جلسة طرح الثقة، ما أدى إلى كشف بعض الأسماء النيابية المستفيدة من تدخلاتهم، وترى المصادر أن الاندفاع الحكومي لإنقاذ الوزير سيؤدي بالضرورة إلى إحراج مزيد من هؤلاء النواب لأن مفهوم المتعاون لدى الحكومة هو أن يبصم النائب المتعاون على رغبات "المعازيب"·
وأضافت المصادر أن الأساليب التي تتبعها الحكومة لإنقاذ وزير لم يتمكن من الدفاع عن موقفه بشكل مقنع، ولم يقف معه غير نائب واحد فيما اعتبر سابقة في تاريخ استجوابات مجلس الأمة الكويتي، هذه الأساليب، كما تفيد المصادر، تعبر عن موقف حكومي مكابر ومعاند يتجنب مصلحة البلد ولا يقرأ الوقائع والحقائق كما هي على الأرض فضلا عما فيه من انعدام القدرة على قراءة الساحة السياسية كما عكستها مواقف النواب من مختلف التيارات والكتل السياسية·
وتشير المصادر أيضاً إلى أن تحالف الخاسرين من الإطاحة بالوزير يعمل بشكل مكثف للتأثير على النواب المترددين رغم إعلان جميع القوى السياسية تأييدها طرح الثقة بمن فيها "السلف" رغم وجود وزير منهم في الحكومة والحركة الدستورية الإسلامية التي وإن تأخرت كعادتها إلا أنها اضطرت تحت ضغط الإحراج السياسي إلى الإعلان عن تأييدها لطرح الثقة·
من جانب آخر سادت حالة من الاستياء بين أعضاء مجلس الأمة من الأسلوب الذي يتبعه أنصار الوزير في إقناع النواب بعدم التصويت مع حجب الثقة وذلك بالتركيز على شخص المستجوب أو التكتل الشعبي مركزين على ضرورة أن لا تحسب الإطاحة بالوزير نصراً لمسلم البراك أو تكتل العمل الشعبي، مع إعطاء وعد باستقالة الوزير بعد جلسة طرح الثقة بوقت قصير، وهو تصوير مخالف للواقع أو لا يعكسه بدقة فإن كان الاستجواب مقدما من النائب البراك إلا أن طلب طرح الثقة شارك فيه مختلف التيارات السياسية والمستقلون، وقد أثار هذا التصرف استياء لدى عدد من النواب لما فيه من تقليل من شأنهم أكثر من أي شيء آخر كما أنه استهانة بالنواب العشرة الذين وقعوا على طلب طرح الثقة بالوزير وليس من بينهم مقدم الاستجواب، إضافة إلى تنوع انتماءاتهم السياسية·