رئيس التحرير: عبدالله محمد النيباري صدر العدد الاول في 22 يونيو 1962 السبت 12 محرم 1425هـ - 3 مارس 2004
العدد 1617

تغيير سياسات أمريكا·· شرط أساسي لتحسين صورتها في العالم العربي

بقلم وليام فيشرü

من مفارقات عالم ما بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001 أن الولايات المتحدة الدولة التي اخترعت فعليا الإعلان الحديث والتسويق الجماهيري، ظلت عاجزة، على نحو يرثى له، عن إيصال رسالتها الى واحدة من أهم المجموعات المستهدفة وهي عامة المسلمين أو ما يطلق عليه “الشارع العربي”·

فبالنسبة للعاملين في مجال الإعلام والإعلان والتسويق والعلاقات العامة، يعتبر السيناريو الأسوأ بالنسبة لمنتج أو خدمة، هو فقدان الثقة أو المصداقية، وما عليك لكي تستوعب ذلك، إلا أن تفكر في الكثير من “الكاتولوجات” التي اختفت من حولنا تماما، وفي هذا الشأن، لا تختلف الدول عن المنتجات أو الخدمات· فهي تبذل قصارى جهدها لتحظى بالثقة والمصداقية· وفي اللحظة التي تضيع الثقة أو المصداقية، فليس من السهل استعادة أحدهما أو كليهما·

السيناريو الثاني من حيث السوء هو ألا تعلم كل شيء عن الجمهور المستهدف، فهذا يؤدي الى إرسال رسائل الى جمهور لا يعبأ بها أو أنك تستخدم وسيلة إعلام لا يستخدمها، ويمكن مقارنة مثل هذا الوضع بشركة تعمل على رفع درجة الجودة لمنتج ما في حين تظهر دراسات السوق أن الزبائن المستهدفين يهتمون بالسعر قبل أي شيء آخر، أو أنك تعلن عن منتجك في المجلات بينما يهتم الزبائن بالإعلانات التلفزيونية·

أما السيناريو الثالث من حيث السوء هو أن تعتقد أن بإمكانك من خلال التقنية العالية إيصال رسالتك بالرغم من رداءة المنتج وفشله في تلبية ما وعدت به الجمهور·

 

إنها السياسة

 

أنه لأمر بديهي في عالم الاتصالات أن تبدأ بفهم مواقف الزبائن واهتماماتهم قبل أن تحاول بيع أي منتج· فهذه نقطة البداية لبناء قاعدة زبائن موالين لذلك المنتج، وحتى لو لم تقم الولايات المتحدة بإجراء مثل هذه الدراسة الاجتماعية - التجارية في الشرق الأوسط، إلا أن أطرافا أخرى معروفة دأبت على إجراء مثل هذه الدراسات بشكل مهني ومكثف ومتواصل عبر سنوات طويلة·

فما الذي استنتجته تلك الدراسات؟ كل الاستطلاعات الموثوق بها قبل أو بعد الحادي عشر من سبتمبر تظهر أن أقلية قليلة من الشارع العربي تكره أمريكا، فالعرب، بدرجة أو بأخرى، يحبون الأفلام الأمريكية ونمط الحياة الأمريكي والوجبات السريعة والتعليم العالي والقيم الاقتصادية والسياسية الأساسية وفكرة العولمة ونموذج الأسواق الحرة، وما يكرهونه هو سياسات الحكومات الأمريكية·

والأسباب متباينة ومختلفة كاختلاف وتباين الرأي العام العربي· وتشمل المعايير المزدوجة للسياسات الأمريكية إزاء الحريات المدنية وتوزيع العظات عن الديمقراطية والمساواة وحكم القانون ثم احتجاز المسملين بسبب مخالفات خاصة بالتأشيرات واعتقال مواطنين أمريكيين وغير أمريكيين في غوانتنامو وأماكن أخرى دون محاكمة أو حتى دون السماح لهم بمقابلة محام، والفشل في التعاطي النزيه مع النزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، وتعطيل أي دور فاعل للأمم المتحدة وفشلها في تقديم صورة متوازنة لدى التغطية الإعلامية لهذا النزاع، وخططها لـ “استعمار” العراق وأفغانستان، فضلا عن قيامها بمساعدة بعض الأنظمة السلطوية في الشرق الأوسط·

 

نتائج إيجابية

 

وهذه وجهات نظر بعيدة عن كونها مستهلكة، بل هي معروفة ويؤمن بها الكثير من الأمريكيين بمن فيهم صناع قرار بارزون في الحكومة الأمريكية، أما إذا كانت هذه الآراء صحيحة أو نصف صحيحة أو غير صحيحة، فهذا أمر خارج نطاق البحث، فالشائع في الشارع العربي هو الحقيقة بالنسبة له، وهذه بعض التحديات الرئيسية التي تواجه الولايات المتحدة في محاولاتها لكسب “قلوب وعقول” العرب· ويجري هذه الأيام، التقليل من أهمية هذه المهمة· لقد بذل بعض القادة الميدانيين الأمريكيين في العراق، ولاسيما من قادة المارينز جهودا طيبة من أجل إظهار صدق النوايا الأمريكية· فقد لعبوا كرة القدم مع طلاب المدارس العراقيين وساعدوا في إعادة إعمار المدارس والمستشفيات وأعطوا دروسا في الحياة المدنية من خلال تشكيل المجالس البلدية، إضافة الى تقديم مبادرات أخرى مماثلة، وقام مواطنون أمريكيون بأشياء أخرى مماثلة في شتى أنحاء الشرق الأوسط وأماكن أخرى وحققت مثل هذه المبادرات نتائج إيجابية·

هذه مسألة تجاهلها الإعلام الأمريكي على نطاق واسع· فمثل هذه الجهود على صغرها لها آثار كبيرة· فبعد الحرب العالمية الثانية تعلم الضباط العسكريون الأمريكيون كيف يزعون “الشائعات” ومراقبتها وهي تنتشر الى جمهور واسع· وبالمثل فإن معظم الأخبار تنتقل الى العالم العربي بصورة محكية، ولكن يجب عدم الخلط بين هذه الجهود أو اعتبارها بديلا عن البدء باستخدام تقنيات مجربة للاتصال بالجماهير· ومن المرجح أن يوصي خبراء التسويق بأربع خطوات أساسية ينبغي على الحكومة الأمريكية اتخاذها كي تحقق ما وصفه رائد العلاقات العامة إدوارد بيرنيز بـ “هندسة القبول”·

أولا، احرص على تصحيح رؤية الجمهور لمنتجك· وهذا يعني تغيير السياسات التي ولدت عدم الثقة بالولايات المتحدة قبل كل شيء، والعمل على تغيير هذه السياسات ليس فقط لجعلها أكثر قبولا لدى العرب، بل لأن تغييرها هو الشيء الصحيح الذي ينبغي عمله·

ثانيا، كن شفافا، وهذا يعني التعاطي بصراحة مع السياسات التي تعتقد أنه يجب أو يمكن تغييرها، ويعني أيضا الاعتراف بالأخطاء التي ترتكبها·

ثالثا، ابحث عن المساعدة من طرف ثالث، وهذه تقنية استخدمت في التسويق قديما وحديثا، فإذا كان عملك المحتمل لا يصدق رسالتك فاستعن بناطقين باسمك يعرفهم الجمهور ويثق بهم ويتحدثون لغته، ولكن تأكد من الاستعانة بأناس موثوق بهم ويتمتعون بالمصداقية·

رابعا، دع الناس يعرفون كل شيء، لقد كانت أساليب إدارة بوش للاتصال بالجمهور في العراق والشرق الأوسط تفتقر الى الأهلية بشكل يدعو الى الرثاء، وتميزت - في معظم الأحيان - بالتشتت والسذاجة والغطرسة والافتقار الى الحرفية، والمطلوب من الكونغرس تخصيص ميزانية كبيرة من أجل خلق والحفاظ على بنية تحتية للاتصال بالشرق الأوسط وفقا للمعايير العالمية، وعليه، فإنه بحاجة الى بلورة وتطبيق برامج اتصال ذات أهداف واقعية وقابلة للنجاح والتقييم، ويجب مراعاة ذلك في البرامج التي تبث أو تعرض باللغة العربية·

وأخيرا، فإن الولايات المتحدة بحاجة للاستعانة - من أجل هذا الجهد - بمهنيين محترفين في مجال الإعلام والاتصال وليس بدبلوماسيين أو سياسيين، وإذا كان الرئيس جورج بوش جادا للاستعانة بمتطوعين ليحلوا محل المحترفين، فإن هذه يمكن أن تكون فرصته الذهبية·

 

Ü خبير التنمية الاقتصادية في وزارة الخارجية الأمريكية والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية وعمل لأكثر من عشرين عاما في مجال التسويق والعلاقات العامة ولعب دورا رئيسيا في برنامج تشجيع الصادرات الأمريكية في عهد الرئيس جون كيندي·

 

“ عن صحيفة الديلي ستار “

 

----------------------------------------------------

الموضوعات المترجمة تعبر عن آراء  كتابها

إشراف: صالح أحمد النفيسي

saleh@taleea.com

طباعة  

فضيحة عقود جديدة في العراق بطلها أحمد الچلبي
9 شركات لأصدقاء ومقربين منه هيمنت على المقاولات النفطية والأمنية

 
تشومسكي عن الجدار
أسوأ من بانتونات “الفصل العنصري”