
قُدم إلى ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز، يوم (السبت الماضي) بياناً وقعه 880 سعودياً من الجنسين، حمل عنوان “معاً على طريق الإصلاح”، في الوقت الذي أُرسل بالبريد إلى نحو 12 أميراً من كبار المسؤولين·
واللافت أن البيان الجديد يمثل، في توقيته ومضمونه، تفاعلاً كلياً مع كلمة الأمير عبدالله الشهر الماضي التي عبر فيها عن مفهوم الحكومة للإصلاح، وسعيها الجاد إليه، إذ أكد أن “الدولة ماضية في انتهاج الإصلاح”، وأنه “لن يسمح لأحد أن يقف في وجهه”، إضافة إلى أنه لن يتم “التعرض لحرية الرأي”، وهي المقتطفات التي استند إليها الموقعون، معلنين تعاضدهم وتأييدهم لهذا الاتجاه، مكررين مطالبات الإصلاح كما وردت في مذكرة “رؤية لحاضر الوطن ومستقبله”، باعتبارها القاعدة المشتركة لمسيرة الإصلاح التي تدعمها القيادة، وينادي بها الإصلاحيون·
وقال الموقعون، موجهين خطابهم إلى الأمير عبدالله “إننا نلمس بارتياح شديد تبني سموكم الصريح والصادق للإصلاح في بلادنا، وتأكيدكم على حتمية بلوغه بأكمل وجه في المستقبل لبناء دولة عصرية متقدمة”
وهي نفس المقولة التي اختتموا بها مذكرتهم، إذ قالوا “إننا يا صاحب السمو نتفهم ونقدر حرصكم على إنجاح الإصلاح والانتباه إلى كل ما من شأنه عرقلته· مؤكدين لكم دعمنا ومساندتنا لهذا المشروع· واستعدادنا للمساهمة بالرأي والمشورة وبالعمل على إنجاحه”·
لعل أهم مافي هذا البيان أنه يشكل توجهاً جديداً قياساً إلى البيانات السابقة، ويشكل مرحلة استنارة وتنظيم للجهد وفق مسار وطني دون نبرة التحدي التي سادت البيانات الأخرى، الإسلاموية منها والإصلاحية، كما أنه يمثل انشقاقاً في حركة الإصلاح إذ غاب عنه عبدالله الحامد ومتروك الفالح وتوفيق القصير في إشارة إلى تولد خط جديد ذي سياقات مختلفة·
وفيما يلي نص البيان:
بسم الله الرحمن الرحيم، معاً على طريق الإصلاح، صاحب السمو الملكي الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني يحفظكم الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
“نحن الموقعين أدناه من المهتمين بالشأن العام، إذ استقبلنا كلمة سموكم الكريم في الثاني والعشرين من ذي القعدة 1424هـ فإننا نلمس بارتياح شديد تبني سموكم الصريح والصادق للإصلاح في بلادنا، وتأكيدكم على حتمية بلوغه بأكمل وجه في المستقبل لبناء دولة عصرية متقدمة·
إن تأكيد سموكم أن “الدولة ماضية في انتهاج الإصلاح” وأنه “لن يسمح لأحد أن يقف في وجهه”، وأن الحوار في المجتمع السعودي مفتوح للجميع، وأنه لن يتم “التعرض لحرية الرأي” بمكروه، كل ذلك يبعث فينا الشعور بالثقة بأن الإصلاح المدروس· عندما يقترن بالإعلان عن الالتزام ببرنامج عمل واضح، يحدد طبيعة الإصلاح وأولوياته، هو بالتأكيد الطريق الذي ينبغي السير فيه نحو الهدف الذي نشارك سموكم الكريم التطلع إليه·
إننا ننظر بكل التقدير والاحترام لاجتماع سموكم الكريم بالموقعين على وثيقة “رؤية لحاضر الوطن ومستقبله”، وتقبلكم لكافة الخطابات المطلبية الأخرى التي رفعها المواطنون من مختلف الشرائح الاجتماعية والمناطق من الرجال والنساء، كما نرى أن إطلاق سموكم الكريم فكرة الحوار الوطني، وتأسيس مركز الملك عبدالعزيز لهذا الهدف، كان خطوة مهمة على طريق توطين الحوار بين مختلف الفعاليات الدينية والفكرية والثقافية في بلادنا، وجعله منهجاً ثابتاً في الحياة السعودية العامة· ولقد تمكن اللقاء الوطني الثاني للحوار الفكري، بتوجيهات ودعم سموكم، وبالمساهمة الإيجابية من الإخوة والأخوات المشاركين والمنظمين، من الخروج بتوصيات هامة نجد فيها مدخلاً للإصلاح الشامل، ولذلك نعلن تأييدنا ودعمنا لها·
إننا واثقون أن الشروع في تحويل هذه التوصيات إلى واقع عملي ملموس وفق جدول زمني محدد حسب درجة الأهمية متمثلة في: تسريع عملية الإصلاح السياسي، وتوسيع المشاركة الشعبية، وانتخاب مجلس الشورى والمناطق، وتأسيس النقابات والجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني الأخرى، وتطوير وسائل الاتصال بين الحكومة والمواطنين، والفصل بين السلطات الثلاث، وضبط الشأن الاقتصادي بما يحافظ على المال العام، وتجديد الخطاب الديني، وترسيخ ثقافة الحوار والتسامح ومحاربة التطرف، وتطوير مناهج التعليم وتوسيع المعرفة العلمية، وضمان حرية التفكير والتعبير، وتعزيز دور المرأة في المجتمع، وتحرير الشباب من هيمنة الغلو والتطرف، ومراعاة واحترام التنوع الفكري والمذهبي، كل هذا سوف يسهم في دفع عملية الإصلاح إلى الأمام ويقربنا من الغاية المنشودة·
إننا يا صاحب السمو نتفهم ونقدر حرصكم على إنجاح الإصلاح والانتباه إلى كل ما من شأنه عرقلته· مؤكدين لكم دعمنا ومساندتنا لهذا المشروع· واستعدادنا للمساهمة بالرأي والمشورة وبالعمل على إنجاحه·
وفي الختام، نسأل العلي القدير أن يحفظكم ويمدكم بعونه، وأن يسدد خطاكم للسير بوطننا على طريق التقدم والازدهار”·
السبت غرة محرم 1425هـ، الموافق 21 فبراير 2004م·