
صورة من المنشور
كتب سالم العبيدان:
لا تكاد تمر مناسبة لشعب من الشعوب أو طائفة من الطوائف حتى تحشر الأحزاب الدينية لدينا أنفها فيها، مفتية تارة ومحذرة تارة أخرى ومكفرة للآخرين في كل الحالات!!
يوم “فالنتاين” أو ما يعرف بعيد الحب والذي يصادف الرابع عشر من فبراير من كل عام، لم يسلم أيضا من فتاوى التكفير، والملاحظ أن “جمعية إحياء التراث الإسلامي” وهي الممثلة لجماعة السلف التقليدية أصبحت متخصصة في “التكفير” حيث دأبت على نشر “تكفيراتها” عبر كل وسيلة متاحة من الوسائل المطبوعة من كتب وكتيبات و”فلايرات وبروشورات” وملصقات وكذلك أشرطة الكاسيت وتنشط هذه الجمعية في توزيعها في كل مكان في الجمعيات التعاونية والمدارس والجامعة وحتى المستشفيات لم تسلم من منشوراتها وأشرطتها “التلفزيونية”·
عيد الحب أخذ حقه أيضا في هذه الحملة، وعبر منشور شرح تاريخ هذا اليوم، ثم - وهنا الخطورة - يشرع المنشور في الحديث عن “حكم التشبه بالكفار بعيد الحب وغيره من أعياد الكفار” (كما جاء في نص المنشور) وجاء أيضا في المنشور استنادا الى فتوى “اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في السعودية بالنص أنه: “يحرم على المسلم الإعانة على هذا العيد أو غيره من الأعياد المحرمة بأي شيء من أكل وشرب أو بيع أو شراء أو صناعة أو هدية أو مراسلة أو إعلان أو غير ذلك لأن ذلك كله من التعاون على الإثم والعدوان ومعصية الله والرسول”·
والخطورة هنا في استخدام تعبير “الكفار” حيث يريدون أن يزرعوا في عقول العامة أن كل من ليس هو مسلم فهو كافر، وحين يتلقى الإنسان العادي هذه المقولة ويؤمن بها فإن هناك أمورا كثيرة تترتب على إيمانه بهذه المقولة التي يعتبرها المتلقي حقيقة مطلقة فيقوم بعدها بالبحث في “القرآن والسنة” عن طريقة تعامله مع ما يعتبرهم “كفارا” ووجوب قتالهم ومحاربتهم·
كما أن من الملفت للنظر أن الأحزاب الدينية تفتعل مثل هذه “الإثارات” وكأنها تريد أن تصرف أنظار الناس عن القضايا المهمة التي يعانون منها مع تأكيدنا على أن موضوع عيد الحب لا يعتبر قضية أساسية تدخل في صميم المجتمع الكويتي، حيث التعامل محدود في إطار الجاليات وبعض أبناء الوطن وطريقة تعامل هذه الأحزاب مع أي مناسبة غربية تصور الأمور وكأن مجتمعنا من الهشاشة بحيث تؤثر به أي مناسبة·
ويقول بعض المطلعين على أمور الأحزاب الدينية في المنطقة أن السعودية - مثلا - بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر قامت بضبط عمليات نشر المطبوعات الخاصة بالجماعات الدينية لديها بعد أن كانت في السابق تتساهل كثيرا فيها، وذلك لأنها أدركت الآن - أي بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر - خطورة منهج تكفير “الآخرين”· ويلفت النظر أحد هؤلاء المطلعين على أمور الجماعات الدينية الى مسألة في غاية الأهمية وهي انتقاء الجماعات الدينية للفتاوى حسب أهدافها ومصلحتها فمثلا يقول هذا المطلع: لماذا تقوم جمعية إحياء التراث في منشوراتها باقتباس فتاوى مشايخ السعودية مثل ابن باز وابن عثيمين، رحمهما الله، وغيرهما من المشايخ الكبار هناك في الكثير من القضايا (ومن بينهما ما تم الاستشهاد به في عيد الحب)ولا يتم الاستتناد الى آراء المشايخ ذاتهم في مسائل أخرى مثل تحريم هؤلاء المشايخ لمسألة الدخول في انتخابات مجلس الأمة، والاشتراك في لجان عمل تشمل نساء غير محجبات وحضور احتفالات تشمل أيضا نساء غير محجبات، وهي أنشطة يشارك فيها وزراء ونواب ومسؤولون ممن ينتمون الى جمعية إحياء التراث وغيرها من الأحزاب الدينية الأخرى في الكويت؟ فلماذا هذه الانتقائية المصلحية؟!